سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مأساة آرتساخ

هيفيدار خالد-

“من هنا مر الأتراك فأصبح كل شيء خراباً، فإذ ما تحدث التركي عن السلام فاعلم أن الحرب قادمة”، أمثالٌ ربما تجسد تلك المشاهد التي رأيناها قبل أيام والتي نقلتها وسائل إعلام محلية وعالمية، كيف أنّ الأرمينيين في إقليم آرتساخ يضرمون النيران في أثاث منازلهم ومن ثم يشعلون النيران في بيوتهم قبل مغادرة ديارهم، كي لا تبقى للأتراك الغزاة الذين سيحتلون بلادهم بعد رحيلهم عنها. مشاهد مؤلمة تحترق القلوب لها، ربما لم نرَ مثل هذه المشاهد في أفلام هوليوود، حيث أقدم المواطن الأرميني على حرق بيته الذي بناه بيده وبعرق جبينه، مشاهد لم تشهدها عصور ما قبل التاريخ إلا أننا شاهدناها في القرن الحادي والعشرين وأمام أنظار جميع العالم.
أن تحرق كل شيء جميل وثمين بالنسبة لك في هذه الحياة، ذكرياتك أحلامك آلامك وأفراحك وتجعل منها رماداً من ورائك، مأساة إنسانية لا يمكن للمرء أن ينساها إطلاقاً.
هذه المشاهد التي آلمت القريب والبعيد إنما تجسِّد مدى وحشية الأنظمة المتسلطة وكيف تستهدف دماء الشعوب المظلومة وأرواحها، فدائماً ما تدفع هي فاتورة حروبهم ومصالحهم القذرة وغير العادلة في وقتنا الحاضر.
نعيش في عالم مضطرب حيث الكم الهائل من الانحطاط الفكري الموجود من حولنا، وما المشاهد المؤلمة التي شاهدناها واستشعرنا بها إلا نتاجٌ للذهنية الشوفينية لدى الأنظمة المهيمنة التي تتحكم بإرادة الشعوب المظلومة في العالم الذي لا يمتلك ذرة واحدة من الإنسانية.
أن تقوم بكسر زجاج نوافذ منزلك بيدك كي لا تبقى للغزاة الغازين، ومن ثم تحرق ما في المنزل قبل مغادرتك تحت اسم اتفاقات يسمونها اتفاق سلام، عن أي سلام وعدالة يتحدث هذا العالم؟ إنهم يتاجرون بدماء الأبرياء ويعقدون الصفقات على حسابهم. إنها آلة الحرب التي من خلفها يتربص الطورانيون والغزاة، يقتلون الأبرياء ويدمرون البلدان ومن ثم يجبرونهم على ترك أراضيهم، كل هذه المشاهد لم نرها حتى في الأفلام.
وليعلم الجميع أن الأرميني الذي غادر إقليم آرتساخ لم يحرق منزله فقط بل أخذ معه عظام أمواته كي لا تدنسها أقدام الغزاة الطورانيين. دموع هؤلاء النساء والأمهات اللواتي لا يكاد يفارقني وهن ينظرن إلى منازلهن وهي تحترق أمام أعينهن ويمسحن الدموع من على خدودهن، وكأن عيونهن تتحدث إلينا بأن الآتي لن يكن جميلاً بعد اليوم، طالما سيف الخيانة والغدر طعنهم من ظهرهم. وعبارات تترد على ألسنتهن لا يمكننا ترك منازلنا للأتراك والأذربيجانيين، لم تكن منازلهم فارهةً لكنهم كانوا سعداء فيها حيث الهواء النقي والحياة الطبيعية، إلا أن المجريات حالت دون ذلك. فكان الرحيل عن الديار بأيدي الغدر مصيرهم الذي لم يكن يتوقعونه، نعم لحظات اليوم الأخير من حياتهم في إقليم آرتساخ كانت مؤلمة جداً. وهنا نتذكر مقولة الروائي والكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو “من هنا مر الأتراك فأصبح كل شيء خراباً” ستكون المقولة التي تسجد الحقيقة التي عاشها الأرمينيون في إقليم آرتساخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.