مركز الأخبار ـ يُشكل أطفال ونساء مرتزقة داعش المتواجدون في مخيم الهول بشرقي الحسكة، معضلة محلية ودولية، ورغم الدعوات المتكررة من قبل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا للدول التي لها رعايا في المخيم بضرورة استعادتهم، إلا أن الاستجابة العام من قبل دول العالم بطيئة جداً وتقتصر في غالب الأحيان على معالجة بعض الحالات الفردية أو استعادة الأطفال اليتامى فقط من مجمل المتواجدين في المخيم..
بناء على مناشدات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المستمرّة حول ضرورة استعادة دول العالم لمواطنيها ممّن كانوا ضمن صفوف مرتزقة داعش، ومعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية وعوائلهم الموجودة في مخيّمات الإدارة الذاتية، ومن المنطلق الإنساني، سلّمت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا يوم الخميس 30 طفلاً وطفلة من أطفال مرتزقة داعش تتراوح أعمارهم من سنتين إلى 16 عاماً، إلى وفد روسيّ، وذلك خلال مؤتمر صحفيّ.
ووفق تقارير صادرة عن نشطاء حقوقين في دول الاتحاد السوفيتي؛ فإن قرابة 3000 طفل وطفلة من دول الاتحاد السابق، متواجدون في العراق وسوريا، غالبيتهم متواجدون في شمال وشرق سوريا، ولكن استعادتهم تتم عبر دفعات بسيطة.
وعُقد اجتماع مغلق بين الطرفين حضره كل من الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية لشمال وشرق سوريا الدكتور عبد الكريم عمر ونائباه، ونائبة هيئة المرأة في إقليم الجزيرة دريا رمضان، ومن الجانب الروسي حضرت مساعدتا مفوضيّة رئيس الاتحاد الروسي لحقوق الطفل “لاريسا نيكولايفينا، ويلينا ألكسندروفنا”.
وخلال الاجتماع وقّع الطرفان على وثيقة استلام وتسليم الأطفال، ومن ثمّ عقد مؤتمر صحفي، وهذه المرة الرابعة التي تتسلم فيها روسيا ودول الاتحاد السوفيتي المستقلة أطفال داعش من الإدارة الذاتية الديمقراطية بشكلٍ رسمي.
ورحّب الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية لشمال وشرق سوريا عبد الكريم عمر بالوفد، وقال: “قمنا بتسليم دولة روسيا 30 طفلاً يتيماً من عوائل داعش لمفوضية رئيس الاتحاد الروسي لحقوق الطفل، ونحن في الإدارة الذاتية نعتقد أنّ مكان هؤلاء الأطفال ليس في المخيّمات وعليهم أن يعيشوا في بيئة آمنة، وأنّ وجود هؤلاء الأطفال في مخيمات داعش سيبني جيلاً جديداً للمرتزقة”.
ومن طرفه شكر الجانب الروسي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لتعاونها في استعادة الأطفال الأيتام وإعادتهم إلى أوطانهم.
تحذيرات كثيرة صدرت من دول غربية مهمة، حول ما يشكله مخيم الهول من خطر لعودة داعش، ومن ضمن هذه التحذيرات، قالت وزارة الخارجية الألمانية في تقرير لها حول المخيم رداً على طلب من كتلة اليسار في البرلمان صدر شهر تموز، إن مخيم الهول، تحول إلى “مدرسة خطيرة في الإرهاب”. وأضاف تقرير “الخارجية”، أن “مستوى التطرف لدى الأطفال والمراهقين في المخيم مرتفع جداً”، مشيراً إلى “ازدياد نوبات العنف الجسدي واللفظي لدى هذه الفئة”. ونقل تقرير الخارجية الألمانية عن تقديرات “قوات سوريا الديمقراطية” التي تتكفل بحماية المخيم، أن هناك نحو 12 ألف عضو سابق في “داعش” متواجدون في سجون ومخيمات في شمال وشرق سوريا. وتقدر الخارجية الألمانية عدد الألمان بين هؤلاء بـ80؛ 30 منهم من الرجال، و50 امرأة إضافة إلى أطفالهن الذين تقدر أعدادهم بنحو 60.
وفي تقرير سابق لصحيفتنا “روناهي” تبين أن جناح المهاجرات في مخيم الهول، شبه خال من المدارس نتيجة رفض زوجات مرتزقة داعش تعليم أطفالهن في المدارس، مما يُشكل عائقاً حقيقاً أمام المنظمات الساعية لتغيير الفكر المتطرف لدى العائلات والأطفال في المخيم مما يزيد من إمكانية تحول المخيم لقنبلة مؤقتة.