No Result
View All Result
إعداد/ هيلين علي-
روناهي/ ديرك – تعتبر مدينة ديرك في إقليم الجزيرة أقصى شمال وشرق سوريا, إحدى المدن التي تشتهر بمعالمها الأثرية القديمة, تضم آثاراً تعود إلى حقب زمنية مختلفة, وقبة باعوث أحد أهم المعالم, التي تقع على بعد حوالي 8 كم من المدينة.
“قبة باعوث” المنسوبة إلى الإمام “علي بن أبي طالب” رضي الله عنه، والمعروفة باسم “قبة علي شير”, بين أهالي المنطقة, تقع على بعد حوالي 8 كم من مدينة “ديرك” على يمين الطريق الواصل بينها وبين “عين ديوار” ويربطها بالطريق العام طريق فرعي معبّد.
يشير مؤرخون من ديرك, إلى أن هناك روايات متداولة حول هذا المكان, تربطه برابع الخلفاء الراشدين “علي بن أبي طالب”، رضي الله عنه، وأنه أثناء مروره في المنطقة توضأ من الساقية، ولكن الحقيقة كما توصل إليه المؤرخ المهتم بتاريخ المنطقة “بهجت أحمد” وأشار إليها في أبحاثه عن المنطقة, هو أن الإمام علي الذي يُسمى عند الكرد “علي شير” لم يمر في هذه المنطقة إﻻ مرة واحدة وهي أثناء قيادته لجيشه لمواجهة قوات والي الشام معاوية بن أبي سفيان في صفين في منطقة الرقة حالياً, كان ذلك عام 37هجرية, حيث نشبت حرب ضروس بينهما انتهت باتفاق على إنشاء لجنة من الطرفين لحل الخلاف بعد أن زاد عدد القتلى من الطرفين على70 ألفاً, ولكن لم يشير أي مصدر أو مرجع إلى أن الإمام علي قد توقف في المنطقة وإنما هي الروايات المتداولة بين عامة الشعب.
وهناك رواية أخرى تقول أن علياً دفن في هذا المكان وأن الجمل قد حمل جسده إلى أن استقر في هذا المكان، إلا أن المؤرخ بهجت أحمد يشير في أبحاثه, إلى أن هذه الرواية ﻻ أساس لها من الصحة، وفيها الكثير من اللغط التاريخي، وذلك أن المصادر ومنها “الطبري” تؤكد أن علياً قد ضرب بسيف من “عبد الرحمن بن الملجم” وتوفي في اليوم التالي لطعنه، ومرقده في “الروضة الحيدرية” في “النجف”، والذي يعتبر من أهم المزارات عند المسلمين الشيعة، وكان ذلك عام 661م (رغم أنه حتى يومنا هذا هنالك خلاف حول مكان دفن الإمام علي).
كما هنالك رواية أيضاً للمجلسي في كتابه بحار الأنوار يقول فيه أن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (زين العابدين) قد زار هشام بن عبدالملك أثناء قدومه من رحلة الحج وإقامته في الرصافة, وأنه في كل مكان استراح فيه بني له مزار, ولكن لا يوجد أي مصدر يتحدث عن هذه الحادثة إﻻ كتاب المجلسي.
قبر “قبة باعوث” بين الحقيقة والوهم
ويؤكد المؤرخون أن القبر المشار إليه في موقع “قبة باعوث” هو قبر وهمي، حيث أنه قبل فترة الستينيات لم يكن لهذه القبة التي تضم القبر المزعوم أي وجود، إنما هي بناء مستحدث بُني عام 1961 بعد أن استغاثت امرأة بصاحب القبر، فكلف الشيخ “إبراهيم حقي” ببناء القبة، فهي ليست مرقداً يكتسب صفة تاريخية، مضيفاً أن هنالك مكاناً آخر في قرية “علي بدران” يحمل اسم “قبة علي شير”.
أما بشأن التجار وعشائر “الكوجر” الذين كانوا يستودعون أموالهم قبل توجههم إلى زوازنا, فإن الأصح كما يؤكد المؤرخ بهجت أحمد, هو القبر الذي يعود تاريخه إلى ما قبل الديانات الإبراهيمية, قد يكون هو المكان الذي كانوا يستودعون فيه أموالهم ألا وهو قبر “كجا كزي”.
بالنسبة إلى اسم “باعوث” فهو اسم أحد القديسين الذين قتلوا على يد شابور, بعد أن كان له دور في نشر المسيحية بين الفرس والكرد كما يذكر الأب الفرنسي جان فييه, وأن شابور قد بنى مدينة سماها على اسمه لمراقبة التحركات الرومانية و حماية طريق الحرير ومنع انتشار المسيحية, أﻻ وهي مدينة بيشابور (تعتبر البوابة الحدودية مقابل معبر سيمالكا في ديرك ), ولكن جان فييه لم يربط بين المكان باعوث والقديس باعوث .
وهنالك قديسة أيضاً باسم باعوث لعبت دوراً في نشر المسيحية, وﻻ سيما في مناطق الكرد.
يشير المؤرخ بهجت في بحثه, إلى أن أهم الجوانب المجهولة في المكان “قبر كجا كزي” الذي يعتبر من أقدم الأماكن في “باعوث”، حيث كانت هنالك شاهدة على قبرها من الحجر الكلسي الأبيض مرسومة عليها صورة جديلة (كزي).
وأشار أحد المستشرقين إلى أن منطقة بلاد الرافدين كانت أهم المناطق التي تبنت فكرة عبادة الأم، وتبوأت المرأة مكانة مهمة في الممالك والدول التي حكمت المنطقة، منها كويا السومرية حاكمة كيش (2420ق.م), وكذلك نفرتيتي الميتانية و”نقية” الآرامية زوجة الملك سنحريب وكذلك “سمير أميس”.
وبأن الجديلة المعقودة بسبع عقد (حفت كزي) قد ترتبط بقصة الخلق بسبع أيام, وخاصة أن شعوب المنطقة كان لها الكثير من الآلهة الأنثوية، منها آلهة شاوسكا, التي كانت آلهة مزدوجة عند الحوريين، جانب منها أنثوي للحب وجانب منها ذكري للحرب, وكذلك الآلهة ميترا آلهة الشمس, وكذلك الآلهة عشتار عند الشعوب السامية.
هذا وفيما بعد, سُرق قبر “كجى كزي” في أواخر الثمانينيات من قبل لصوص الآثار, وأشيع حينها أن الآثار قد أخذت إلى روسيا, وكان يحيط بالقبر سور من الحجارة السوداء البازلتية, فحرموا أهالي ديرك والمنطقة من كنز حضاري مهم كان سيكشف الكثير من الحقائق, وخصوصاً أن هنالك مكاناً في قرية “تلدار” أخذ نفس الاسم “كجا كزي”.
كما ولا تزال القبة موجودة في قرية بريف ديرك, إلا أن القرية مهجورة منذ زمن بعيد، والقبة تابعة لهيئة الأوقاف في ديرك, وحالياً أصبحت القبة مزاراً لشهداء مدينة ديرك “مزار الشهيد خبات”.
No Result
View All Result