No Result
View All Result
إعداد/ مريم الخوري-
قيل أن مياه نهر العاصي تصب في نهر التيبر بروما؛ دلالة على تأثير سوريا والسوريين في روما، ذلك لأنه تربع على عرش روما خمسة أباطرة من أصل سوري لمدة /56/ عاماً (193-249) ميلادية، وبلغ هذا التأثير أشده بنقل حجر معبد إله الشمس إلى روما، فانتشرت عبادته ودخلت الآلهة السورية في طقوس العبادة الرومانية، هذا وقد اكتشفت في روما على منحدر جانيكولا آثار ثلاثة أبنية متراكبة، وعثر على كتابات تدشينية باسم الآلهة السورية: حدد، وحدد اكروريتس، وجوبيتير “مالكيبروديس” (ملك يبرود)، وقد عمل هؤلاء الأباطرة على إبراز أهمية سوريا ومكانتها ونشير إلى أن حملة الاضطهادات ضد المسيحيين قد خفت وطأتها أو توقفت في عهدهم.
1- الإمبراطور سبتيموس سيفيروس (193-211) ميلادية:
قيل أنه من أصل فينيقي – إفريقي، أو من أفاميا (قلعة المضيق)، تزوج من جوليا دومنا الحمصية لجمالها وثقافتها (158-217)، وهي ابنة أحد كهنة معبد إله الشمس بحمص، وأخت بابينيان نابغة فن الحقوق، وقد صارت هي سيدة روما، تدير شؤون الحكم، وأضحى قصرها ملتقى نخبة من المثقفين الرومانيين.
2- الإمبرطور كراكلا (211-217) ميلادية: وهو ابن الإمبراطور سبتيموس سيفيروس وجوليا دومنا، تسلم مقاليد الحكم وهو شاب يافع، قتل في الرها بسوريا الشرقية.
3- الإمبراطور إيلاغابالوس- إله الجبل (218-222) ميلادية: والده من أفاميا (قلعة المضيق)، كان كاهناً في معبد إله الشمس بحمص، انتقلت جدته جوليت مايسة مع شقيقتها جوليا دومنا من سوريا إلى روما، وتمكنت من تنصيب حفيدها على العرش، فاغتيل في روما، وكان يجلب العنب والخمور من سوريا، وحاول إنشاء ديانة توفق بين مختلف العقائد حتى تشمل المسيحية.
4- الإمبراطور ألكسندروس سيفيروس (222-236) ميلادية: خلف ابن خالته، كان والده من بلدة عرقة – عكار بشمال لبنان، أظهر عطفاً وميلاً إلى التسامح مع المسيحيين، وكان لديه عدد كبير منهم في بلاطه، كما أن أمه جولييت ماماية، ولو أنها لم تتنصر، فقد كانت شديدة الاهتمام بالمسيحية، وقد اتصلت بمعلم الإسكندرية أوريجانس ليطلعها على أمور ديانة النصارى، هذا وقد ورد في سيرة ألكسندروس إشارة هامة إلى صورة السيد المسيح: “يؤدي الإمبراطور ألكسندروس سيفيروس كل يوم فروضه الدينية في مصلاه حيث توجد صور عظماء الأباطرة المؤلهين، وصور نخبة من الرجال المعروفين بمآثرهم الجليلة…، وصور السيد المسيح وإبراهيم الخليل..”.
5- الإمبراطور فيليب العربي “فيلبس الحوراني” (244-249) ميلادية: أصله من مدينة شهبا بحوران، كان قائداً في حرب الرومان ضد الفرس، أشركه الإمبراطور غورديانوس الروماني الفتي في الحكم (234) إرضاءً لجنود الشرق، ولما اغتيل غورديانوس أعلن فيليبس إمبراطوراً، فخفف الضرائب ونَهَجَ نَهْجَ الإمبراطور المثالي متمسكاً بالفضائل الرواقية، وعُرف بتأييده للمسيحية وعطف على النصارى ووظفهم ولم ينفذ في حقهم القوانين السارة والقاضية بملاحقتهم واضطهادهم وتعذيبهم وقتلهم، وجعل من بعض أساقفة أفريقيا الشمالية ولاة إمبراطوريين، ولا ننكر أنه انتحل النصرانية في حداثته، إلا أنه لم يتظاهر بها عملاً بالتقية الشائعة في أوساط النصارى في ذلك العهد، وتميز حكمه بالراحة والعمران ونالت النصرانية بهمته سلاماً مؤقتاً، ووقف منها موقف عطف مثل سلفه الإمبراطور ألكسندروس سيفيروس، وقيل أنه كان أول قياصرة روما المتنصرين، وسبق الملك قسطنطين الكبير في تنصره، واهتم بتعمير مدينة شهبا- حوران فأقام فيها إنشاءات معمارية، وجهزها بكل المرافق والخدمات المدنية.
No Result
View All Result