No Result
View All Result
تقرير/ حسام إسماعيل-
لئن كان الشعر ديوان العرب في فصيحه؛ فإن العامي أو الدارج منه من أجمل وأصدق ما يعبر عن واقع الحال، والناطق والناقل لما يجري من تفاصيل الحياة اليومية بتفاصيلها من مرح وترح وسعادة وحزن، وما تضفيه مجريات الأيام على حياة الناس بأدق تفاصيلها.
أثرتْ به الرقة (درة الفرات) المدينة التي لم تسلم من حقد الحاقدين، ولا من تدمير الأعداء والمتربصين، هذه المدينة يقول عنها (أبو بدر) شاعرنا الذي سنأتي على ذكره في معرض حديثنا عن الشعر الفراتي، بأنَّ مدينة الرقة التي احتضنها نهر الفرات، ومنحها رونقاً جميلاً وجذاباً باتت محط أنضار الزائرين من كل حدب وصوب وقد عاصرت تاريخ المشرق، وكان لها تاريخٌ مشرف منذ عهد الخليفة هارون الرشيد إلى ما قبل بدء الأزمة السورية التي عصفت بمدينتنا، وعموم المدن السورية الأخرى، وباغتها الظلم والخوف والاضطهاد من كل حدب وصوب.
الشاعر أحمد الساير، أو كما جرت العادة أن نطلق عليه لقب (أبو بدر)، من الشعراء الهواة، الذي ينطق لسانهُ مباشراً بما يجول في مخيلته وقلبه من مشاعر جيَّاشة، في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة على العموم، ومدينته الرقة على وجه الخصوص، بعد تحريرها مرتزقة داعش.
الشعر الشعبي في تطور كما سائر تفاصيل الحياة
يقول أبو بدر: “إننا نحتاج إلى الكثير من العمل والمثابرة للوصول إلى حالة متطورة من التطوير الأدبي والثقافي في كافة المجالات”، ويضيف “إن الشعر متجدد، وكما الشعر الفراتي واللهجة الفراتية في تطور كذلك هي المصطلحات والمفردات المستخدمة في التعبير الشعري بالتوازي مع ذلك، وقد يكون الوصف تقليديّاً إلا أن ما يميزه هو الطابع المتميز الذي يتفرد به الشاعر، والابتعاد عن التقليد الأعمى” ويعبر الساير عن ذلك مفتخراً “نستطيع أن نطور ألواناً من الشعر”، في إطار الشعر المعروف كالفراتي والنجدي، وغيرها من الألوان الشعرية التي تندرج في خانة الشعر العامي.
الرقة في نسغ شعر الساير
انتماؤه إلى الرقة التي ترعرع فيها، ودرس فيها منذ الصغر؛ يجعل من شعره ميالاً إلى لون الشعر الفراتي العامي، الذي تتميز به الرقة وأهلها، وطبيعة المعيشة والبيئة البسيطة التي تبتعد كل البعد عن تعقيدات الحياة، سواء في ريفها أو في مدينتها، التي كانت ولا زالت أشبه بالقرية الواحدة التي يعرف كافة أفراد شعبها بعضهم البعض، وما تتميز به من الهدوء المنقطع النظير، والتواضع والدماثة، والكرم والجود التي تتميز بها بشكل متميز ومتفرد وملفت للانتباه.
ما ينفك (أبو بدر) يكتب عن الرقة شعراً، بل وكتب أجملها بحقها، وخاصة بعد وقوعها بيد الجماعات المسلحة، ومرتزقة داعش الإرهابي، وتحريرها مؤخراً على يد أبنائها، واصفاً إياهم بالمنقذين والمحررين، “واصفاً الرقة بالفتاة الصغيرة التي تحتاج إلى الرعاية من أبويها إلى أن كبرت وأصبحت عروساً جميلة”، تلفت انتباه الموجودين من حولها.
ويضيف أبو بدر “إكمالاً للوصف أسميتها باسمها الحقيقي، وكيف حشد عليها الأعداء من كل جانب وأولهم مرتزقة داعش، وكيف سلبوا حرية هذه المدينة الريفيَّة الرائعة، وجعلوها تتشح بالظلام، وكيف هبَّ رجالها كالأُسود في ليلة عاتية وحرروها من الظلم”:
“وين راحت… اليوم رجالها
أحا… يا نخوة من العرب
أحا…مت من البرد
أحا على ضفاف النهر عريانة
مكسورة مقطعة ..
مهدمة.. ومحمومة
والدم يجري… انقطع شريانها
سعوفها…أي سعوفها
وتبرا منها جتالها”
ويصف أبو بدر صور معاناة المدينة لسنوات عدة، والتشرد بحق أهلها، وكيف كان دور المحررين في تحريرها وعودتها مجدداً إلى تألقها، وزهوتها المعهودة:
“تشردنا وتغربنا
تعذبنا ونكبنا
وصحنا بصوت مبحوح الحروف
طاحت الرقة …
ضاعت الرقة
وإلي باعوها من أهلنا
ميا وحدة وأرض وحدة ..
وما عاد انتهينا
يلي باعوها من الوطن
ما شافم مثلنا محن
باعوها بثمن رخيص …
باعوها بأرخص ثمن
طلبت النجدة والعلاج
لهذه المدينة الجريحة
ست سنين والجرح ينزف ..
وك وين ضمادها
وين اللي يعالج هالعروس …
وين النخوة وين أحفادها
واحتضنوها رجال
وأنقذوها من الغرق
جوها من الشمال
من الغرب ومن الشرق
رجال عز…
رجال نخوة وشهامة …
رجال الكلمة هي القرار
غضب بركان …
لهيب ونار”
ويختم أبو بدر بالقول: “أتمنى أن أستطيع تطوير هذا اللون من الشعر بشكل أكبر، هذا الأمر يحتاج إلى تبنٍ حقيقي من قبل كافة الجهات لتطوير هذا اللون من الشعر، بما يخدم تراث هذه المنطقة، ويُظهر الصورة الطبيعية واللائقة لشعوبنا وتراثنا وحضارتنا”.
No Result
View All Result