سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المعمر قاسم … مسيرة حياة شاقة

تقرير/ ليكرين خاني-
روناهي/ كركي لكي ـ منمقٌ ذاكَ الوجه بتفاصيله الدقيقة والمرهقة، أعينٌ فقدت النور متسائلةً ما السبب؟ هدبٌ تساقطت من رمقٍ هشٍّ، وكواحلَ خانت صاحبها وتعابيرَ استنكارية لنمط حياته، إنه العم قاسم كما يعرف في الحارة التي ينتمي إلى كل تفاصيل أزقتها حيث قضى ثلاثة أرباع عمره في ذات الكوخ وفي ذاك الحي إلى يومنا هذا.
يروي لنا العم قاسم قصة حياته: «ليس لي سوى الله…»؛ هذا ما قاله لنا وكرره عدة مرات بعد سؤالنا عن حالته وصحته متحدثاً لنا عن رحلته في الحياة قائلاً: «أتيت إلى هنا في العشرينيات من القرن الماضي حيث أبلغ من العمر الآن مئة وخمساً وعشرين سنةً، وأنا لم أتزوج ولم أحظى بحياة العائلة وتفاصيلها، يوجد بعض من أولاد عمومتي هنا، ولكني أعيش وحيداً في مخدعي الذي لم أرَ تفاصيله الدقيقة منذ ست سنوات بسبب فقداني البصر».
ويتابع حديثه قائلاً: «قضيت جل عمري في ممارسة أصعب الأعمال، فقد عملت في الزراعة و الباطون، وكنت منها أصرف على نفسي».
ويسهب العم قاسم: «قدَّمت عائلتي على غرار معظم العوائل الكردية الكثير من الشهداء في سبيل حقنا في حياة حرة كريمة وأرضنا المشروعة».
كما حدثنا عن سبب رفضه الارتباط وتكوين أسرة ترعاه في هذا العمر مبرراً: «في أيامنا كنا نعاني من فقر مدقع ولم أكن قط أفكر بالزواج بسبب وضعي المادي، وكنت أؤجل هذا إلى أن رست بي سفينتي لهذا العمر الطاعن، ولم أندم لكوني غير متزوج فأنا لم أرد يوماً أن أتزوج».
ويضيف: «ومنذ فترة وجيزة أصبت بعدة أمراض ومنها السكري والضغط بالإضافة إلى أنَّ ساقاي لم يعودا يسعفاني للمشي مجدداً، هذا الأمر أحزنني لأني في الحقيقة كنت معافىً تماماً إلى أن تجاوزت القرن ولم أكن أشكو من أي مرض يذكر، أما الآن أضحت تحاصرني الحياة بشوائبها من كل الجهات وبكل معانيها، ناهيك عن الأمراض التي أصابتني».
وعن تفاصيل يومه يقول العم قاسم: «أخرج في الصباح الباكر بعون من بعض الجيران إلى مسجد الحي وهناك أجد من ينسيني ويلهيني عن سوء وضعي الصحي والمعيشي، نتحدث أنا وبعض الرجال المداومون معي لأخذ الحكم والمواعظ كي يمضي اليوم بي فأقفل راجعاً لكوخي الصغير الذي يفتقد لمعنى أن يكون شبيهاً بأي منزل».
واسترسل بالقول: «حييت في زمن القناعة والرضى بما أملك وجل ما أتمناه أنْ أقضيَ بقيَّة العمر بسلام تحت كنف الإدارة الذاتية، وأتمنى أن يسود الأمن في المنطقة وأملي بأن تنحو الأمور نحو الأمن والاستقرار».
وناشد العم قاسم الإدارة الذاتية الديمقراطية قائلاً: «إنني بحاجة ماسة أن يصل صوتي للمسؤولين في الإدارة الذاتية عبر صحيفتكم لأنَّ وضعي لا يتحمَّل التأخير، لعل أحداً من فاعلي الخير يسمع صدى شيخوختي فيأخذ كوخي الصغير بعين الرحمة».

التعليقات مغلقة.