سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سيهانوك ديبو: الإدارة الذاتية حل متقدم للأزمة السورية

مؤتمر مجلس سوريا الديمقراطيّة (مسد) الثالث كان موّفَقاً من ثلاثة نواحي هي: التغيير في الهيكليّة، تمثيله لمجموع الإدارات الذاتيّة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، علاوة على تمثيله السياسيّ السابق الجديد لقوات سوريا الديمقراطيّة، والتحوّل ليكون الجهة المخوّلة لأيّ عملية تفاوض بين سلطة دمشق والسلطة التي تحظى بها مسد، نعم هو مؤتمر ناجح قبول الطرفين بأن العقد الاجتماعي السوري لم يؤَسَس بعد، ويجب تأسيسه، وأنه في اللامركزية تكمن صيغة حل الأزمة على أساس مساره السياسي، حيث للأزمة جذرٌ تاريخي بنيوي معرفي وسياسي. السلطة في دمشق جزءٌ من الحل، لا يستطيع أحد أن يقول: إنَّ هذا هو طرحنا الجديد، لا بل هي المقاربة الثابتة لدينا منذ بداية الأزمة السورية، على الرغم من تأكيدنا على أنَّ النظام هو أساس المشكلة، مع التشديد على أنَّ التفاوض لا يشبه التسوية والمصالحة كالذي حدث مؤخراً في الغوطة ودرعا. وأن من الخطأ أن تفكر جهةٌ ما بأن هذه الإدارة الذاتيّة مهتمَّةً فقط بإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكرديّة في سوريا، إنّما تعبّر الإدارة عن مسألة مجتمعيّة لها قضاياها السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة في الوقت ذاته.
جاء ذلك في حوار لآدار برس مع مستشار الرئاسة المشتركة، وعضو الهيئة التنفيذيّة في حزب الاتحاد الديمقراطيّ سيهانوك ديبو حول المؤتمر الثالث لمجلس سوريا الديمقراطيّة، وحول مستقبل سوريا في ظل التطورات الجديدة.
وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
-عقد مجلس سوريا الديمقراطية مؤتمره الثالث، برأيكم هل كان المؤتمر موفقاً؟
«تكمن فكرة الموفقيّة بالأساس في تأسيس مجلس سوريا الديمقراطيّة نفسه كإطار لعدّة قوى وأحزاب ديمقراطيّة وطنيّة علمانيّة سوريّة، والملفت في الأمر أنَّه بدأ بغالبية كرديّة ثم توسّع ليضمّ ممثلين من المكوِّنات المجتمعيّة في شمال سوريا وروج آفا، اليوم بات أكثر انفتاحاً على القوى والشخصيات السوريّة التي تؤمن بأنّ خيار اللامركزيّة الديمقراطيّة هو الحلّ الاستراتيجيّ.
مؤتمر مجلس سوريا الديمقراطيّة الثالث كان مُوفقاً من ثلاثة نواحٍ هي: التغيير في الهيكليّة، تمثيله لمجموع الإدارات الذاتيّة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، علاوة على تمثيله السياسيّ السابق الجديد لقوات سوريا الديمقراطيّة، والتحوّل ليكون الجهة المُخوّلة لأيّ عملية تفاوض بين سلطة دمشق والسلطة التي تحظى بها مسد، نعم هو مؤتمر ناجح بكلّ المقاييس ويمكن البناء على مخرجاته.
هل كان هناك ما هو جديد – سورياً – وبخاصةٍ بعد التصريحات المتبادلة عن التفاوض بين الإدارة الذاتيّة والنظام السوريّ؟
يمكن توصيف مسار العلاقة ما بين الإدارة الذاتيّة والسلطة في دمشق بالمهادنة ثم المواجهة ثم حديث اليوم عن المفاوضة وهي الأسلم والأفضل والأوفر لكلينا، يجب أن نفكر سوياً بإنتاج الأجندة الممكنة؛ هذه الأجندة التي تخرج جميع من في سوريا منتصراً، شعوباً وقوميات وأديان بعموم الثقافات.
-ملتقى الحوار السوريّ السوريّ عقد في ناحية عين عيسى هل لهذا الملتقى أيّ علاقة بالمؤتمر الثالث لمجلس سوريا الديمقراطيّة؟
جرى الحوار بدعوة مجلس سوريا الديمقراطيّة وتحت رعايتها، اتفق المجتمعون في الحوار السوريّ السوريّ على أنّ اللامركزيّة هي الحل الأمثل، جرى تشكيل لجنة متابعة تهدف للتواصل والتنسيق مع الأطراف السوريّة المؤمنة لحلِّ الأزمة السوريّة سياسيّاً تفاوضيّاً، أحد أهم أهداف مجلس سوريا الديمقراطيّة في المدى المنظور عقد مؤتمر وطنيّ سوريّ تحضره جميع القوى الديمقراطيّة العلمانيّة.
-وضع الملتقى عدداً من البنود التي سيتم مناقشتها، ما هي تلك البنود؟
من حضر المنتدى الحواريّ في عين عيسى هم أطراف وقوى وشخصيات تحظى بوزنها على الساحة السوريّة، ونحن نعوّل عليها وهم يعوّلون علينا، ونقتنع سوياً بأنّه يمكن تقديم رؤية متكاملة للحلّ وإنهاء العنف وتحقيق الانتقال السياسي، فعلى سبيل المثال: إحدى النقاط التي يُبنى عليها الحوار في اللقاء القادم؛ ماهية المبادئ الأساسية للدستور السوري الجديد أو كما يعرف بالمبادئ فوق الدستوريّة، ونقاط أخرى مهمة.
-كانت هناك مرحلة أولى من الحوار مع النظام هل ستكون هناك مراحل مقبلة بين الطرفين؟
السلطة في دمشق جزءٌ من الحلّ، لا يستطيع أحد أن يقول: إنَّ هذا هو طرحنا الجديد، لا بل هي المقاربة الثابتة لدينا منذ بداية الأزمة السوريّة، على الرغم من تأكيدنا على أنّ النظام هو أساس المشكلة، ومع التشديد على أنّ التفاوض لا يشبه التسوية والمصالحة كما التي حدث مؤخراً في الغوطة ودرعا وغيرها من المناطق الأخرى. من المهم على السلطة في دمشق أن تقتنع بأن الإدارة الذاتيّة الديمقراطية ليست ضرورة مرحلية أملتها الظروف المشخَّصة التي مرت وتمر بها سوريا فقط، إنما لهذه الإدارة دواعٍ وأسباب تسبق الأزمة بالرغم من أنَّها تأسَّست في الأزمة، لكنها تبدو اليوم كحلٍّ مُتقدِّم للأزمة، كما أنّه من الخطأ أن تفكِّر جهة ما بأن هذه الإدارة الذاتيّة لها العلاقة فقط بإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا، إنما تعبّر الإدارة عن مسألة مجتمعية لها قضاياها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في الوقت ذاته.
ولا أجد أنه يجانب الحقيقة كثيراً من يفكر بأن النظام غير مستعد بنيوياً للمفاوضة ويجب أن يُهيِّئ نفسه لقبول التغييرات التي حصلت في المنطقة وعموم سوريا، لكن نعتقد بأن الوقت مناسب للحوار وفق الحزمة المتكاملة، بما يتضمَّنه الاتفاق من ماهية الحل الديمقراطي، وبما يضمن من أنَّ هناك مناطقَ سوريّة محتلة من قبل تركيا، وفي مقدمتها عفرين، ولا بد أن تتحرر، كما أنه من المفترض أن يكون تحرير إدلب منجزاً وطنياً مشتركاً ما بين طرفي الحل في سوريا، السلطة في دمشق وسلطة الإدارة الذاتيّة وبإشراف أممي، ندرك تماماً أنَّ طبيعة الأزمة السورية معقدة جداً ومتداخلة إقليمياً ودولياً، إلّا أن المبادرة السورية السورية لم تزل ممكنة.

التعليقات مغلقة.