سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الرصاص الطائش موت مجاني يطال الأهالي دون رادع

حسام دخيل-

في الكثير من المناطق والبلدان العربية تشهد الأعراس ذات الطابع الشعبي إطلاق كثيف للرصاص في الهواء، كنوع من التعبير عن الفرح واعتبر كعرف متعارف عليه من المنطقة، حيث لا تكاد تمر حفلة زفاف إلا طغى صوت الأعيرة النارية الصادرة من فوهات البنادق على أصوات الموسيقى، فتخرج طلقات الرصاص لا يعرف لها وجهة معينة فربما يكون طريقها لطفل صغير بين أحضان أمه أو شيخٍ كبير جالس على شرفة منزله، أو فتاة تتحضر لنشر الغسيل على سطح منزلها أو المارة الذين يتخذون الشارع للمرور، تختلف الوجهة لكن النتيجة واحدة، وبالنتيجة ربما يتحول العرس من فرح ورقص إلى مأتم بسبب أشخاص لا مبالين.
وعلى الرغم من وقوع عدة حوادث وسقوط ضحايا كثر نتيجة الرصاص الطائش، لا تزال تمارس هذه العادة السيئة في المنطقة ودون رادع لغياب القوانين الصارمة التي تحاسب مرتكبي هذه الأمور.
كثرت هذه الظاهرة بعد بداية الأزمة السورية عام 2011 حيث بات من السهل على كل شخص الحصول على السلاح بكافة أنواعه، مستغلين بذلك حالة الثغرة الأمنية التي حصلت، والانتشار الكبير لتجار البشر والأزمات في صفوف المجتمع السوري، حيث بات الحصول على أي نوع من الأسلحة أسهل بكثير من الحصول على ربطة خبز أو جرة غاز، متناسين بذلك النتائج السلبية التي قد تخلفها حوزة الأسلحة دون ضوابط  قانونية.
لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد ضحايا الرصاص الطائش لأن إطلاق الأعيرة النارية العشوائية لم يكن حكراً على منطقة معينة أو طائفة محددة، بل بات منتشراً كما ينتشر النار في الهشيم، فقد أصبح حمل السلاح وإطلاق الأعيرة النارية في المناسبات نوع من المباهاة والمفاخرة مع كل أسف، ولم يعد حكراً على الأعراس فقط، بل عند صدور نتائج امتحانات أو شفاء مريض أو الحصول على منصب، وبإمكان أي واحد منا مشاهدة هذه المظاهر الاحتفالية بإطلاق الرصاص من على الشرفات وأسطح المنازل ومن داخل السيارات  وفي الشوارع والأماكن العامة، دون التفكير قط بوجهة هذه الرصاصة وإين ستسقر وهل ستصيب شخصاً ما أم لا؟
وبإمكاننا ذكر بعض الأمثلة حول ذلك، ففي الشدادي جنوب الحسكة تحول أحد الأعراس إلى مأتم حيث لقيت شابة في منتصف العقد الثاني من عمرها حتفها، بينما كانت صوت الأغاني والموسيقى يصدح وطبول الفرح تقرع، سقطت جثة هامدة نتيجة لأحدى الرصاصات التي أطلقت احتفاءً بالعرس.
وجرح شيخ طاعن في السن وهو يتحضر لأداء فريضة صلاة المغرب في سور منزله، حيث أصيب بمقذوف إحدى الرصاصات التي خرجت من عرس قريب من بيته.
وأصيب طفل في الثانية من عمره في حي النشوة بمدينة الحسكة بمقذوف رصاصة أطلقت احتفاءً بنجاح أحدهم عقب صدور النتائج لشهادة التعليم الثانوي، وليست هذه الحالات إلا غيض من فيض وهناك غيرها الكثير الذين سقطوا ضحية لتهور بعض الأشخاص واستخدامهم غير المشروع والمبرر للأسلحة.
وبذلك أصبح الموت مجاناً، لا فرق في الزمان أو المكان جالساً على شرفة منزلك أو ماشياً في الطريق أو ربما مستلقياً على سريرك، فقد تطالك إحدى رصاصات الموت الطائشة.
على الرغم من أطلاق عدة نداءات من قبل القوى الأمنية والتي تحذر من إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، إلا أن هذه النداءات لم تجد من يسمعها فلم تنجح حتى اللحظة في إيقاف هذه الظاهرة، أو حتى الحد منها على الرغم من كل الحوادث التي حصلت في مختلف المناطق والتي راح ضحيتها عشرات الأبرياء، فهي لاتزال موجودة وبكثرة دون النظر أو التقيد بالقوانين الصادرة من الجهات المختصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.