سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أهداف وأرباح أردوغان من حرب القوقاز

فادي عيد وهيب –

يبدو في الأفق توافق نسبي بين الأطراف الفاعلة في الملف الليبي على تقزيم الحرب هناك على الأقل، في ظل جهود مصرية جبارة لإخراج كافة العناصر المسلحة الأجنبية من ليبيا، وهنا كانت المعضلة الأولى أمام أردوغان، من يجلس على مقعد طرابلس الأول فايز السراج أم فتحي باشآغا؟ خاصة وهو يدرك أن الداعمين لطرفي الحرب الليبية مقبلين على تقديم تنازلات والتضحية ببعض الأسماء كي يستمر المسار السياسي الذي بات الكل يدفع نحوه، لتحافظ الولايات المتحدة وبريطانيا على الأقل على عدم إحداث خلل بين أطراف الصراع بعد الخط الأحمر المصري على سرت والجفرة.
وكانت ثاني معضلة لأردوغان في ليبيا هي مصير المرتزقة الذين جلبهم إليها، في ظل الصراعات الجانبية بينهم بغرب ليبيا، حتى أصبح مصير مرتزقة أردوغان في ليبيا واحد من ثلاثة، الأول التجنيس بالجنسية الليبية والانضمام لجهاز شرطة فتحي باشآغا، والثاني تركهم للموت على عتبات سرت إن تمادوا في غبائهم وطمعهم، والثالث سحب بعضهم من ليبيا لحدود أذربيجان مع أرمينيا، تجنباً لصراع فيما بينهم، ولمنح أردوغان الأفضلية في القوقاز كما كان في شمال سوريا وغرب ليبيا، بعد أن تلقى الضوء الأخضر لإشعاله في تموز الماضي.
وبالتأكيد عندما نشبت المعركة بين أرمينيا وأذربيجان، لن تكون تركيا المتدخل الوحيد بميدان القوقاز بل ومعها إسرائيل في نفس الخندق والسبب جارة أذربيجان الجنوبية لإيران، كي تكون المعركة ثلاثية الأبعاد، بحرب تبدو للعين المجردة بين أذربيجان وأرمينيا، وفي بعدها الثاني تركيا ضد أرمينيا، وإسرائيل ضد إيران، وفي بعدها الثالث الناتو ضد روسيا.
فهناك محور يجر روسيا عبر أدواته لحرب بأقرب نقطة لحدودها، وأبرز تلك الأدوات تركيا وأذربيجان وأوكرانيا، فتداعيات ضم روسيا للقرم 2014م لم ولن تنتهِ بعد، وطبعاً تركيا أبرز الداعمين لأذربيجان وأوكرانيا معاً، ولا ننسى تأييدها حق كييف في القرم، وكنيستها بالقسطنطينية أعطت شرعية انفصال الكنيسة الأوكرانية عن كنيسة موسكو الأم، وتتار القرم (المرتبطين لغوياً وعرقياً بتركيا) تبنوا كل العمليات التخريبية بالجزيرة.
ويبقى هناك نقطة واحدة فقط إيجابية لروسيا في عدوان أذربيجان على أرمينيا، وصمت الولايات المتحدة عن ذلك، وهو أن رئيس الورزاء الأرميني الموالي للغرب صار مجبراً على الهرولة نحو موسكو، وهذا ما لم يدركه باشينيان، بأن أرمينيا لا صديق لها إلا روسيا، كما هو حال الكرد لا صديق لهم إلا الجبال، وكلاهما يتأذى بشدة من أردوغان في الأيام الماضية.
والآن وبعد مرور العديد من الأيام على الحرب بين أذربيجان وأرمينيا نستطيع القول أن أردوغان نجح في تحقيق هدفه الإستراتيجي البعيد من تلك الحرب ألا وهو خلط الأوراق مجدداً، ووضع الأضداد وجهاً لوجه من جديد، كي يلعب على التناقضات بينهم، فإسرائيل الذي انزعج أردوغان بشدة من تطبيع علاقاتها مع الإمارات، حتى هدد بسحب سفيره من أبوظبي وليس من تل أبيب، اليوم أعادها مجدداً إلى صفه بعد أن ثبت أقدامها بالقرب من حدود شمال إيران، وقدم هدية غالية الثمن للدولة العميقة بواشنطن بخلق “شيشان جديدة”، في وقت حساس جداً قبل الانتخابات الأمريكية القادمة، التي يتخوف منها أردوغان سواء جاءت نتيجتها ببقاء ترامب في الرئاسة أو بفوز جو بايدن بها، فالأول قد ينحاز للعرب بفعل موجات التطبيع، والثاني صرح بأن أردوغان ديكتاتور وسيسقطه من الداخل.
ولا عجب من تصرفات أردوغان فهو من وعدنا بأن يصلي في الأقصى قريباً فور توليه رئاسة تركيا منذ سنوات طويلة، وهو من حينها يتوضأ بدماء المسلمين في العراق وسوريا وليبيا والصومال والآن في القوقاز ولم ينتهِ بعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.