سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسين بريك… صوتٌ شجي مفعمٌ بالحب للهوية الكردية

تقرير/ هايستان أحمد –

روناهي/ قامشلو: في قامشلو كانت رحلات قصصه وذكرياته مع الفن، فعلى أنغام الموسيقى الكردية وأصوات الفنانين الكرد كانت طفولته، حيث كانت أغاني (محمد شيخو وشفان برور ـ جوان حاجو ـ آرام تيكران ـ كوما برخدان) البلسم والنغم وكالسحر؛ ليتعلق أكثر بالفن والموسيقى. فهو لا يتذكر في أي عمر بدأ شغفه بالفن الكردي، إنه الفنان الكردي ابن مدينة قامشلو “حسين بريك”
 الفنان الكردي ذو الثلاثة والثلاثين عاماً بخامة صوته الجبلي الجميل الذي يعتنق في كل بحة لحناً وشوقاً وتعبيراً عن الوطن والقضية الكردية، وعن هذا قال الفنان حسين بريك قائلاً: “أفتخر بكل تواضع أنني من مواليد الثمانينات الذي اعتبره آخر جيل استطاع الاستمتاع بالطفولة على أصولها وبكل ما فيها من معنى”، في أحياء قامشلو حفرت الحياة ذكرياتها الجميلة في طفولته ومراهقته، حيث الحياة البسيطة والاجتماعية الرائعة بين الأقارب والجيران، أصدقاء الطفولة.
“ندبات” حبه للموسيقى ما زالت تداعب ذاكرته
وكانت هناك قصة جميلة رواها لنا في لقائنا معه عبر الشبكة الإلكترونية، حيث تبين هذه الكلمات عن شدة حبه للفن، ففي عمر الخامسة تقريباً عندما كان يذهب إلى بيت جده في عامودا، وهناك كان جار جده “طارق ميرزا”، يمتلك “دربكة”، والتي كانت آنذاك مصنوعة من الفخار، “وفي ذلك الوقت أعجبت بها وأحببتها كثيراً وبكيت عليها إلى أن قام عمي “محمد بريك” بإهدائها لي، تلك الدربكة الفخار التي كنت أريد ملامستها وأقرع عليها وأستمتع بصوتها وأخيراً أصبحت بحوزتي، وحينها كان يجب تسخين الدربكة على اللمبة إلا أن عمي قام بتسخينها على الغاز وانفجرت وانكسرت، ورغم أنها لم تعد صالحة لأقرع عليها لم أتوقف عن حبها وكنت أقرع على أطرافها وجرحت أصبعي الذي ما زال يحمل تلك الندبة”.
 وحينها عانى بريك قليلاً بسبب ذهنية الأهل في ذلك الوقت اجتماعياً ودينياً، ولكن لم تكن عائقاً أمام عشقه للموسيقى.
كل سنة من عمره زادت من اهتمامه بالموسيقى، وعن هذا تحدث الفنان بريك قائلاً: “في أحد الأعياد وبعدما حصلت على مبلغ من العيديات، اقتنيت لأول مرة في حياتي الدربكة، كنت فرحاً وسعيداً جداً بحصولي على آلة موسيقية، فكنت أغني مع وقع أصابعي على الدربكة، في ذلك الوقت أتذكر أنني لم أتلقَ الدعم المعنوي من الأهل، لانهم اعتبروا العزف على الدربكة عيب، ومن الأفضل الاهتمام بالدراسة وسيل من نصائح الأهل المعروفة”.
بداية المشوار مع آلة الطمبور
التحول الجميل في اهتمامه الفني بدأ في عامودا، في أحد العطل الصيفية حين زار بيت جده هناك، بدأ بالتعرف على مدى جمال آلة الطمبور، حيث كان يجتمع خاله مع أصدقائه وتبدأ السهرات الجميلة والعزف على الطمبور، ويقول عن ذلك: “سحرتني تلك الآلة كيف كانت الألحان تخرج منها حركة الريشة في اليد”، وبدأ من هناك بالتفكير والمعاناة كيف سيحصل على الطمبور، ويتعلم العزف عليها، فكان يسأل نفسه هل لي أن أنتظر العيد القادم لأجمع عيدياتي وأشتري هذه الآلة؟ من أين يمكن اقتناؤها؟ أسئلة كثيرة كانت تجول في خاطره في ذلك الوقت.
بدأت رحلته الذاتية بتعلم العزف، وأمضى أوقاتاً جميلة وطويلة معها، وعن ذلك يضيف: “مازال ذلك الشغف الجميل يراودني في كل مرة أحمل آلتي وأبدأ بالعزف”.
وبعدها سمع شعراً لعمه عن حب الوطن، فكانت كلماته رائعة جعلته يفكر بتصميمٍ وإرادة بوضع لحن لهذه الكلمات، فكانت أولى تجاربه وضع لمساته على كلامٍ خامٍ وعذب عام 2005م، أصبح بعدها اللحن جاهزاً ومفصلاً على الكلام لكنه لم  يسجلها في الأستوديو بسبب تردده كثيراً، بسبب عدم وجود استوديو احترافي، ولم يكن هناك أيضاً لديه المال الكافي لإنتاج أغنية احترافية. وكان أول عملٍ فني له باسم (يارامن) عن حب الوطن.
رحلته الفنية في قامشلو
وأشار الفنان حسين بريك عن رحلته الفنية المتواضعة: “أتذكر ذلك المشوار في فرقة قامشلو للفلكلور الكردي، التي كنت عضواً فيها، حيث كانت المتنفس الوحيد لدينا ككرد لتقديم الأعمال الفنية في أيام محددة ومحصورة بسبب النظام البعثي الذي كان يمنع التكلم باللغة الكردية”.
تلك المناسبات التي ما زال يتذكرها وشارك بها كـ عيد النيروز والأول من أيار، وفي تأبين الفنانين الكرد العظماء كـ (سيداي تيريج ـ وسيداي كلش)، حيث كانت المساحة المخصصة للثقافة الكردية ضيقة ومحصورة لأسباب سياسية معروفة.
لحسين بريك في الغربة تجربة حياة ممتعة ومثيرة، بدأت من دمشق مروراً ببيروت وإسطنبول وانتهاءً في هانوفر في ألمانيا حالياً، وكان له في كل مدينة تجربة فريدة، أجملها كانت في بيروت حيث تعرف بأشخاص من مختلف الدول الأوربية، وعن دوره بنقل التراث الكردي يوضح: “اعتبرت نفسي سفيراً لثقافتنا وعاداتنا الكردية، وبالأخص الموسيقى والمطبخ الكردي، قمت بالعزف في بيروت في حفلات صغيرة أو كما تسمى لايف ميوزيك، وكانت تلاقي استحسان الزوار الأجانب وأعجابهم بالألحان الكردية”.
برنامج “كورد أيدول” فسيفساء كردية مبهرة
ومن ألمانيا تمت دعوته إلى مدينة السليمانية في باشور كردستان للمشاركة في البرنامج الفني كرد أيدول نسخة 2017م، كانت تجربة كرد أيدول تجربة رائعة للغاية تعلم فيها أشياء جديدة، ولكن لسوء حظه وبسبب نزلة برد شديدة أصابته هناك خرج من المنافسة في المرحلة الثالثة. وفي هذه المسابقة لمع اسمه كثيراً وعرف الكثير من الناس الفنان حسين بريك، وهذا البرنامج كان تجربة أولى وبسبب تشجيع أهله للمشاركة بالمسابقة، شارك بالمسابقة. وعن هذا الأمر شرح مدى سروره وفرحه بإقامة وتنظيم كهذه الفعاليات، “سعدت كثيراً لنجاح جيندا كينجو ابنة مدينة كوباني بالمسابقة، كانت مستحقة للقب حينها. وكانت أجمل تجربة لي حيث اجتمع الكثير من أبناء الكرد وبكل لهجاتها في البرنامج واحد”.
أعمال فنية قومية عن الكرد
وعن أعماله الفنية والتي تعبر عن قضايا الكرد أضاف بريك: “لأنني مرتبط بوطني كثيراً أغني له، فأنا إنسان كردي قومي أحب هويتي ولغتي التي تعلمتها منذ الصغر وبالسر لتشديد النظام الخناق على كل ما ينتسب للكرد من لغة وهوية وأرض، فكل فنان لديه لوحة ليعرضها للمجتمع ولوحتي دائماً وستبقى القضايا الوطنية الكردية المهمة”.
جميع أعمال بريك المنشورة غناها للوطن وعن النزوح القسري والتهجير والظلم الذي عانى منه الكرد، ومن أعماله: Yara Min 2005م ـ كلمات دل بيت ألحان حسين بريك _ Dayika Min  2007م ـ كلمات غمكين رمو ألحان حسين بريك _ Hevalê Min 2008م، كلمات نوبار إسماعيل ألحان حسين بريك _ Bibin Yek 2013 م كلمات نوبار إسماعيل ألحان حسين بريك _ Emê Vegerin 2013م، كلمات حسين بريك بمساعدة شرفان قامشلو ومرفان عفريني ألحان حسين بريك.
أما عن الثورة الثقافية في روج آفا فتحدث حسين بريك قائلاً: “ما أراه اليوم من أعمال فنية جميلة تنتج في روج آفا شيء يستحق التقدير، وبالأخص ما تقدمه Hunergeha Welat ـ استوديو ولات، وما يقدمه (محمود برازي) من أعمال متقنة واحترافية، أعتقد أننا سنشهد في الأيام المقبلة الكثير من الأعمال الفنية الجميلة. في الختام أشكركم لإتاحة هذه المساحة لي، لمشاركتكم نبذة عن رحلتي الفنية المتواضعة متمنياً في النهاية المزيد من الأمن والاستقرار والرفاه للوطن ولمدينتي الحبيبة قامشلو، على أمل اللقاء في يوم ما هناك، إلى حيث أنتمي”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.