سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شكري شيخاني: “على الدول العربية دعم قسد في تصديها للمخطط التركي التوسعي”

أكد رئيس التيار الإصلاحي السوري شكري شيخاني بأن تحقيق أردوغان غايته بأن يكون زعيماً للعالم الإسلامي أمر مستحيل ولا أحد يريد أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي، وأشار إلى أهمية قيام الدول العربية والإسلامية بطرد السفراء الأتراك من عواصمهم، وتقديم الدعم الكامل عسكرياً ومادياً ولوجستياً لقوات سوريا الديمقراطية التي تتصدى للمخطط التركي وأطماعه، وشدد: “على الدول العربية إدراك حجم وإمكانات قوات سوريا الديمقراطية في التصدي لخطر الإرهاب والمرتزقة وداعميهم وبخاصة المحتل التركي”.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته الخبر 24 معه وكان نص الحوار على الشكل التالي:
ـ هل من المتوقع رؤية حملات شعبية أو سياسية عربية ضمن الدول العربية ضد التدخلات التركيّة مع رؤيتنا لبعض التظاهرات سابقاً في منطقة شرق ليبيا وكذلك أمام السفارة التركية في بغداد ضد التدخل التركي، وخصوصاً مع تزايد حدة المواقف العربية الرسمية؟
هذا السؤال تنقسم إجابته إلى قسمين رئيسيين وهما الدول الإسلامية بشكل عام والذين يبلغ تعدادهم مليار و900 مليون نسمة مسلم، في الحقيقة لا أحد يريد أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي، إلا جماعة الإخوان المسلمين والتي تتخذ من تركيا وإسطنبول تحديداً منطلقاً وتجمعاً وتمويلاً، فأغلب الدول الإسلامية ترى في النظام التركي التابع لحلف الناتو والمعترف بإسرائيل لا يمكن الركون إليه وتسليمه زعامة المسلمين، وأن آثار زوبعة الكذب والنفاق بتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد لجذب أنظار المسلمين وبدعاية كبيرة، بل وضخمة من منظمة الإخوان المسلمين بإن منقذ الإسلام هو النظام التركي ممثلاً بـ أردوغان، ورأينا جميعاً تداعيات القرار وأثره على المسلمين قبل العرب، لذلك صدق من قال إن فرص تركيا في زعامة العالم العربي تعادل فرص اليونان في زعامة الأتراك، وهنا الاستحالة في تنفيذ ذلك القرار ولأنه أيضاً ستكون له عواقب سياسية كبيرة، فالموضوع له أبعاد تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية وفكرية ودبلوماسية ورمزية، إلى جانب كونه مثيراً للجدل من حيث الجوانب القانونية.
أما القسم الثاني من الإجابة على هذا السؤال فهي أن نظرة العرب للدولة العثمانية سلبية بشكلٍ عام لما رأته وتراه الأعين من تدخلات في كل الدول العربية تقريباً بدءاً من سوريا إلى ليبيا وتونس والعراق ولبنان والسودان والحدود المصرية الليبية، عدا أن عدداً كبيراً من الدول العربية أنظمة وحكومات نراهم غاضبين من الدولة العثمانية ويرون في العثمانية السبب الرئيسي لتخلفهم، على مدى أربعة قرون ذاقوا فيها كل أنواع الجهل والتخلف والاستعباد والفتنة والظلم، إضافة للجوع والذل وفقدان القيمة للعرب دول حكومات وشعوب إلا من تعششت في عقولهم المريضة والعفنة الذين ساروا بركب الإخوان المسلمين، فهذه القلة هي من تقتدي بالعثمانية. وبالنسبة للعرب بشكل أو بأخر لا يقبلون أن تكون الخلافة في أمة أخرى غيرهم، ومما لا شك فيه؛ فإنه مطلوب وبزخم أكبر تحرك كل القوى الشعبية عبر حراك سياسي فيه دعوة واضحة لتعرية النظام التركي وفضح الأسلوب البلطجي والاستبدادي الذي ينتهجه ولكن للأسف إلى الآن لم تتبلور هذه الحملات بشكل أكثر فاعلية بسبب سيطرة الوهم الديني والخلافة الإسلامية التي تدعيها تركيا ومن خلالها تسيطر على جزء لا بأس به من المجتمع العربي والإسلامي وما كان ذلك ليخطو بخطوات ناجحة لولا الدعم اللامحدود من دول معينة أوروبياً وهي بالأساس داعمة لتنظيم الإخوان المسلمين.
ـ كيف ترون مستقبل المنطقة في ضوء التحديات المحيطة بها؟ هل من الممكن خلق جبهة نضال مشتركة بين القوى الديمقراطية وكذلك تحالف عربي كردي؟
جواب الشق الثاني من هذا السؤال الهام جداً؛ سيكون رداً على الشق الأول بما معناه بأن حل القضية الكردية بكامل أبعادها وتفصيلاتها إدارة ذاتية وحكم لا مركزي ومشاركة في القرار السياسي والاعتراف باللغة والحقوق الاجتماعية والاقتصادية للشعب الكردي، سيكون هو المدخل الرئيس لحل الكثير من المعضلات والمشاكل العالقة في المنطقة، والشراكة بين الكرد الذين عددهم أكثر من 40 مليون نسمة مع شعوب المنطقة التي يعيشون بها بوجه خاص تركيا وإيران وسوريا، على خطى ما حدث في العراق وهو عبارة عن حكم ذاتي يتصل بالعاصمة المركزية بما يخص الحالات السيادية للبلد من دفاع وخارجية واقتصاد، وهكذا سيكون حال كل هذه المنطقة بتشارك شعوبها من كرد وعرب وأتراك. ولكن؛ النظام التركي والإخوان المسلمون لا يريدون الاستقرار لشعوب المنطقة ولا يريدون لهم التنعم ويحاولون إفشال أي تقارب كردي ـ عربي وحتى عربي ـ عربي، ويجندون لذلك الإعلام والأقلام وضعاف النفوس من الصحفيين والكتّاب لمحاربة أي تقارب كردي عربي، وما لم يتم تحالف عربي كردي؛ فإن المنطقة لن تنعم بالهدوء ولا بالاستقرار، ولكن بالمقابل ليس مستحيلاً الشراكة بين العرب والكرد وليس معجزة أن يلتقي الكرد والعرب إذا ما تنبه إلى ذلك الشرفاء وأصحاب العقول المنفتحة من الطرفين فسنشهد قيام جبهة نضال مشترك تجمع الطرفين على هدف واحد وهو وقف التمدد العثماني بكل إشكاله القومية والدينية.
ـ في ضوء حالات التوتر والفوضى وسياسة تركيا الحالية التوسعية؛ كيف يمكن تقوية وتمتين الجبهة الداخلية في المنطقة، وكذلك حل القضايا العالقة حتى لا تكون مدخلاً للتدخلات الخارجية؟
هذه مهمة شاقة وصعبة تنتظر السياسيين والمفكرين من كل الأطراف ولكنها ليست مستحيلة التحقيق، وما دامت الغالبية من هذه الشعوب عانت وذاقت من عنف واستبداد النظام العثماني ولباسه الجديد التركي، وما دامت الحكومات العربية والإسلامية والتي تضع خطوط حمراء لهذه الدولة المارقة والتي فاقت تصرفاتها المغول والتتر، فعليها أقصد الدول العربية والإسلامية أن تتحول من المواجهة بالأقوال إلى الأفعال بطرد السفراء الأتراك من عواصمهم وبسحب السفراء العرب من أنقرة ووقف التعامل التجاري ومقاطعة بضائعها. نعم لا بد من مواقف حاسمة ضد تركيا اقتصادياً وسياسياً وخلق جبهة عربية إسلامية تضم كل قوميات المنطقة لمواجهة هذا الصلف والتعنت التركي المقيت، وتقديم الدعم الكامل عسكرياً ومادياً ولوجستياً لقوات سوريا الديمقراطية والتي تتصدى لوحدها للمشروع التركي التوسعي الاستعماري.
ـ بعد أن أصبحت تركيا من أخطر التهديدات على الأمن القومي العربي وأصبحت تحتل أراضي دول عربية وتعمل على دعم المرتزقة مثل الإخوان والقاعدة وداعش، وفي خضم البحث عن سبل مواجهة الاستعمار التركي؛ هل يُنظر للكرد الذين يخوضون نضالاً ضد تركيا منذ أربعين عاماً، أنهم جزء من الأمن القومي العربي؟ وهل تغيرت نظرة العالم العربي إلى نضال الكُرد وحقوقهم سواءً في تركيا أو إيران أو سوريا؟
للأسف هناك قلة قليلة هي من تنظر إلى أن الكرد هم في الخط الأول لمواجهة العدوان التركي ويقدرون صمودهم وتضحياتهم ووقوفهم بكل بسالة وشجاعة وبطولة ضد أي توسع تركي عثماني، وما قامت به قوات سوريا الديمقراطية عبر بطلاتها وأبطالها سيكتب التاريخ طويلاً عن هذه التضحيات، ومع أن الكل أقصد الدول العربية وبخاصة الإقليمية لها مواقف عدائية واضحة مع الأتراك بسبب التدخلات التركية المتواصلة واحتلال أراضي واعتداءات عسكرية وسياسية، ومع ذلك؛ فإنها لم تدرك حتى الآن حجم وإمكانيات قسد في تصديها للمشروع العدواني التركي والذي يستهدف العرب قبل الكرد. ومع ذلك نرى أن الإجراءات مقصرة تماماً ولا ترتقي إلى مستوى التهديد والوعيد التركي العدواني الغاصب، وكل الدول تعرف تماماً أن تركيا باتت من أخطر التهديدات على الأمن القومي العربي وأصبحت تحتل أراضي دول عربية وخاصة لواء إسكندرون وعفرين وإعزاز وقواعد عسكرية في ليبيا، ويعرف الجميع أن تركيا تعمل على دعم المجموعات المرتزقة الإرهابية مثل الإخوان والقاعدة وداعش، وبكل تأكيد أن تركيا باتت قاسماً مشتركاً لأغلب أزمات المنطقة وهو ما يدعو إلى بلورة موقف عربي قوي.
لقد افتقدت المخاوف العربية وعلى مدى مئة عام من التدخلات التركية في دول المنطقة إلى التعاون والتنسيق لمكافحتها، واقتصرت على الجهود الفردية لكل دولة، حسب درجة التهديدات التي تمثلها أنقرة، وبسبب وجود تباين في الرؤى لم تحظَ عملية المواجهة بموقف جماعي صارم، فهناك دول عربية تتواطأ وتتقاعس وتتآمر معها، الأمر الذي كشفه اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير حتى رأينا كيف أن أربع دول عربية رفضت إدانة التدخلات التركية في ثلاث دول عربية. وأعود للقول؛ إذا لم تجد هذه الممارسات موقفاً عربياً حاسماً؛ فإن الدولة التركية سوف تتجاوز حدودها الراهنة؛ لأن التعويل على المجتمع الدولي وقوانينه وأعرافه وتقاليده لم يُثبت الإيجابيات، حيث تتصرف أنقرة كأنها تحظى بمباركة قوى كبرى، وتمكنت من التسلل بسهولة إلى مناطق كثيرة، وتتمرس خلف سياسات تتعارض تماماً مع ثوابت حسن الجوار. وهنا لا بد من الإشارة إلى لفت نظر أي اجتماع عربي تحت مظلة الجامعة العربية بأن الكرد لا زالوا في المربع الأول للدفاع عن سيادة وأمان الدول التي يعيشون فيها، بأن تتغير النظرة إلى الكرد وتتغير المعاملة والأسلوب بالتعاطي وفتح قنوات الحوار والنقاش على طاولة تجمع بين الكرد والعرب ولا حل إلا بلقائهم و تفاهمهم وتوافقهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.