سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الوشم… من إرث الأجداد إلى أداة للرأسمالية

تقرير/ سلافا أحمد –
روناهي/ كوباني – الوشم منذ زمن بعيد كان من عادات المجتمع الشرق أوسطي الجيدة التي تقيد بها معظم الأهالي وانتشر بسرعة كبيرة، حيث توارثه الأبناء عن آبائهم وأجدادهم، أما الأن فأصبح أداة للرأسمالية والموضة، وسبب انتشار العديد من الأمراض الخطيرة للرسم على الجسم من خلال أجهزة التاتو.
ما هو الوشم؟!
يُعرف الوشم على أنّه الرسم الدائم على أحد مناطق جسم الإنسان، ويمكن رسمه يدوياً من خلال ثقب الجلد باستخدام الإبر، ثمّ حقن الحبر، وحقن الأصباغ في الطبقة العميقة من الجلد، حيث لا تزال هذه الطريقة تستخدم في بعض أنحاء العالم، أو باستخدام آلات الوشم، وذلك من خلال ثقب الجلد وحقن الحبر فيه.
طريقة رسم الوشم

في العقود المنصرمة قبل اختراع آلات رسم الوشم مثل التاتو، كانت تصنع أصبغة الوشم من حليب الأمهات وشحوار النار والحوصلة المرارية للدجاج، وتمزج جميع المكونات مع بعضها حتى تصبح خليطاً، وبعدها تغرز الإبرة لرسم الشكل المطلوب، ومن ثم وضع الخليط عليها وتركها لمدة ساعة حتى تتغلغل المكونات في أماكن الرسمة وبعدها تصبح جاهزة.
لماذا لجأ أجدادنا إلى الرسم على أجسادهم؟
كانت عادة يورثها الأبناء من آبائهم وأجدادهم، لتزيين أنفسهم من خلال هذه الرسمات الجميلة على وجوههم وأيديهم ورقابهم وأرجلهم، وكانت أغلب الرسمات متعلقة بالمجتمع الطبيعي مثل النجمة والقمر وغيرها، حيث كانت عادة محببة بالنسبة لهم، ومع مرور الوقت وبظهور مستحضرات التجميل باتت تزول هذه العادة يوماً بعد يوم في المجتمع. أما مع ظهور الذهنية الرأسمالية والموضة أصبحت عادةً سيئة بين الشباب كرسم الأفعى على أيديهم ورسم صورة فتاة وعقرب وغيرها من الرسمات غير اللائقة وسموها بـ(التاتو).
وذكر الجد ابراهيم خليل البالغ من العمر 83 عاماً قائلاً: «في عصرنا كان وضع الوشم عادة يلتزم بها الجميع، لما كان لنقوشها من أثر جمالي، فقد كانت النساء والفتيات تستخدمنه كأدوات للتجميل والزينة، بالإضافة إلى الشباب، أما أنا فقد كان عمري 17 عاماً عندما وضعت الوشم وكنا نفتخر بها»، مواصلاً حديثه بالقول: «ومع مرور الوقت وظهور مستحضرات التجميل قلت هذه العادة في مجتمعنا».
أما الأم خديجة خليل فقالت: «كنت في سن العاشرة عندما وضعت الوشم على وجهي ويدي ورجلي، لقد ورثنا هذه العادة من أمهاتنا وجداتنا، حيث كان الجميع في زمننا يضعونه والقليل منا ممن لم يكن يضعه، نعم كانت أيام الماضي جميلة بالفعل».
أضرار الوشم على جسم الإنسان
وبالرغم مما يحمله الوشم من معاني توارثتها الأجيال ومنحه جمالية للمظهر. لكن؛ هنالك الكثير من الأمراض التي تسببها مثل: (فيروس الكبد الوبائي، ونقص المناعة، والتيتانوس، والتحسس، والتهابات في الجلد)، وله تأثير كبير على جهاز المناعة، حيث يضعفها، ويكون السبب الرئيس لهذه الأمراض الأدوات غير المعقمة التي تستخدم فيه وأيضاً حبر الوشم نفسه يحتوي على بكتيريا ضارة.

التعليقات مغلقة.