سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسن محمد علي: اتفقنا بأن الدولة التركيّة دولة احتلال

في حوارٍ أجرته وكالة هوار للأنباء كشف عضو الهيئة الرئاسيّة في مجلس سوريا الديمقراطيّة حسن محمد علي عن تفاصيل الاجتماع الذي عُقد في دمشق بينهم وبين النظام السوريّ، والنقاط الأساسيّة التي تمّت مناقشتها بين الطرفين خلال الاجتماع. حيث قال: إنّنا في مجلس سوريا الديمقراطيّة تبنينا وجهةَ نظرٍ واضحةٍ لحلِّ الأزمة السوريّة وهو مبدأ الحوار والحلِّ السياسيّ السلمي، وأن الدول التي تدخلت في سوريا جاءت لتحقيق مصالحها وكان بالإمكان أن تعمل روسيا والولايات المتحدة الأمريكيّة على إنهاء الأزمة منذ البداية، وبعد الدعوة التي وُجهت إلينا والتي اعتبرناها إيجابيّة، ولذلك أصدرنا بياناً رسميّاً بقبول الدعوة، لأنّ هناك أموراً بحاجة إلى النقاش ومنها الأمور الخدميّة وفي مقدمها مسألة السد والكهرباء وقد كانت في صُلب الموضوع.
وأشار حسن إلى الشائعات التي دارت حول الاجتماع بالقول: لقد ناقشنا مواضيع الإدارات الذاتيّة والمحليّة في شمال سوريا لإيجاد الحلول لها، وما يتداوله الإعلام المعادي حول تسليم المناطق للنظام السوريّ هو عارٍ عن الصحّة وهدفه بثُّ الفتنةِ ليس إلا، فالمفاوضات لا زالت في مراحل النقاش ولم نصل إلى أيّة نتيجة نهائيّة أو قرارٍ بخصوص ذلك وسنواصل اللقاءات في المراحل القادمة.
وحول مسألة عفرين والاحتلال التركيّ لها أشار حسن إلى أنّ وجهة نظر الطرفين حولها كانت متطابقة من حيث اعتبار الوجود التركيّ فيها هو بمثابة احتلال، وإلى أنّ المواضيع الخدميّة التي تخصُّ حياةَ المواطن كانت من أولويات النقاشات كالسجلِ المدنيّ والإدارات الذاتيّة الثلاث والإداراتِ المحليّة الأربع، وقد تمّ تشكيل لجنة من كلّ طرفٍ لمناقشة هذه الأمور وكذلك لمناقشة موضوع الإدارة المحليّة المنصوص في القانون رقم 107.
وتطرق الحوار مع عضو الهيئة الرئاسيّة لمجلس سوريا الديمقراطيّة حسن محمد علي إلى حيثيات وتفاصيل اجتماع مسد في دمشق والأفكار المطروحة خلاله وفيما النص الكامل للحوار:

-بداية هل لكم أن تتحدثوا حول وجهة نظركم ورؤيتكم فيما يتعلق بالحلّ السياسيّ للأزمة السوريّة؟
في الآونة الأخيرة ظهرت نقاشات وجدالات كثيرة في الشارع وبين عامة الناس، وحتى بين القوى السياسيّة، حول اجتماع وفد مجلس سوريا الديمقراطيّة مع النظام السوريّ، فنحن في مجلس سوريا الديمقراطيّة ومنذ البداية تبنينا وجهة نظر ورؤية واضحة لحل الأزمة السوريّة، وهي أن الحلّ يكمن في الحوار السياسيّ السوريّ، لأنّ الشعب السوريّ لم يعد قادراً على تحمّل ويلات الحرب الدائرة منذ ما يقارب الثماني سنوات، والتي أسفرت عن نتائج سلبيّة جداً على مجتمعنا، وقد رأينا أنّ الحلّ لا يأتي عبر السلاح والعسكرة وأنّ السلاح يجب استخدامه في وجه الإرهاب الذي حاول بشتّى الوسائل تغيير الواقع السوريّ إلى جحيم الحرب، وتهجير الشعب السوريّ بأكمله ليُؤسسَ لدولته المزعومة.
لقد كانت رؤية مجلس سوريا الديمقراطيّة واضحة وجلية منذ تأسيسه، فقد اعتمد على حلِّ الأزمة عبر الحوار السوريّ السياسيّ مع الممثلين الحقيقيين لشعوب سوريا، هؤلاء الذين ضحّوا بحياتهم ودماء أبنائهم من أجل الدفاع عن حقوقهم والقضاء على المرتزقة والإرهابيين الذين جاؤوا من كلِّ حدبٍ وصوب. نحن في مجلس سوريا الديمقراطيّة المظلة السياسيّة لقواتِ سوريا الديمقراطيّة اعتبرنا أنفسنا في المناطق المحرّرة من قبل قواتنا، قوات سوريا الديمقراطيّة في شمال شرق سوريا كالرقة ودير الزور ومنبج الأصحاب الحقيقيين لهذه الأرض. لذلك خضنا غمار الحرب لتحريرها وقمنا بتأسيس إداراتٍ محليّة تدير شؤون تلك المناطق بنفسها وهذه الإدارات كانت من أهلها بمعنى أنّ أهلَ تلك المناطق هم من قاموا بمهمة قيادة الإدارات هناك. لقد تدخّلت القوى الإقليميّة والدوليّة في الشأن السوريّ، وكان لكلِّ واحدةٍ منها هدفها من هذا التدخل، نعم جاءت لتحقيق مصالحها على أرض الواقع وكان من الممكن أن تعمل روسيا والولايات المتحدة الأمريكيّة على إنهاء هذه الأزمة منذ البداية. نحن من بقينا في الداخل السوريّ ودافعنا عن أرضنا وقيمنا ضد الإرهاب وحرّرنا الكثير من المناطق السوريّة منهم، لذا نجد أنفسنا الطرف الرئيس من هذه المبادرة لحلِّ الأزمة السوريّة، ونحن أيضاً لنا مشروعٌ سياسيٌّ متكاملٌ ولم نتوقف عن مبادراتنا للاجتماعات والمؤتمرات لمناقشة الوضع الآني في سوريا وكيفيّة وضع حلّ للأزمة المستفحلة فيها.
-هل كانت هناك حوارات مسبقة بين وفدكم ووفد النظام، قبل الاجتماع الذي عُقد في دمشق؟
بعد لقاء رأس النظام السوريّ بشار الأسد مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين تمَّ الاتفاق على عقدِ اجتماعٍ مع قوات سوريا الديمقراطيّة، وبدورنا في مجلس سوريا الديمقراطيّة اعتبرنا أنّ هذه الخطوة إيجابيّة في ذلك الاتجاه، لذلك قمنا بإصدار بيان رسميّ بقبول مقترحهم دون أيّ شروطٍ مسبقةٍ، ولأنّ هناك حاجة إلى مناقشة بعض الأمور الخدميّة وفي مقدمها مسألة السد والكهرباء وغيرها من الأمور الخدميّة بين الطرفين وكان محور السد من أهم النقاشات.
في بداية تحرير السد قالت قوات سوريا الديمقراطيّة إنّ السدّ هو ثروة وطنيّة تخصُّ جميعَ شعوب سوريا، لذلك عُقدت لقاءاتٌ مع النظام السوريّ ومجلس الطبقة المدنيّ حول مسألة السد وتمّ إعادة موظفيها ومعداتها وإعادة تأهيلها لوضعها تحت خدمة الشعب السوريّ وتوفير المياه والكهرباء لشعبنا الذين يعاني النقص فيهما منذ أكثر من سبعة أعوام. ولا تزال هناك نقاشات بين مجلس الطبقة المدنيّ والنظام السوريّ حول السدّ. وقد قدّمنا لهم مقترحنا بأنّنا جاهزون لإعادة تأهيل السد مع النظام لأنّ منشأة السدّ بحاجة إلى الكثير من المعدات، كما أنّ السد هو ملك لجميع السوريّين ويجب إعادة تأهيله نظراً للحاجة الماسّة إليه. بموجب تلك المقترحات التي طُرحت في اجتماعِ مجلس الطبقة والنظام بشأن السدّ طالب النظام السوريّ بعقدِ اجتماعٍ مع مجلس سوريا الديمقراطيّة في العاصمة السوريّة دمشق للتباحث في تلك المواضيع الخدميّة أولاً.
-ما هي المواضيع والمحاور الأساسيّة التي طرحتموها في اجتماعكم في دمشق، وماذا هو موقف النظام منها؟
في بداية الاجتماع كان لدينا اقتراح حول الإدارات الذاتيّة الديمقراطيّة والمناطق التي تمّ تحريرها من مرتزقة داعش «الإدارات الذاتيّة المحليّة» لمنبج والرقة وديرالزور والانتصارات التي حقّقتها شعوب الشمال السوريّ بفضل تضحيات أبنائهم، وعبر هذه الإدارات استطعنا أن نقدّم الكثير لشعوب المنطقة، وهذه الإدارات جسّدت نموذجاً للعيش المشترك والديمقراطيّة واستطعنا أن نقوم بحماية شعبنا وتأمين الأمن والاستقرار لهم والدفاع عن المناطق المحرّرة. وكان المحور الأول في النقاش والبند الرئيس في الاجتماع الذي دار في دمشق بيننا وبين النظام السوريّ هو أنّ الإدارات الذاتيّة والمحلية في شمال سوريا تتشارك فيها جميع الطوائف والأديان والمكوّنات. أما النظام السوريّ فقد طرح من جانبه القانون 107 الخاص بالإدارة المحليّة في سوريا، لذلك كان النقاش حول هذه الأمور وإيجاد حلول مناسبة لها إلى جانب استمرار الحوارات بين الطرفين في الأيام المقبلة، وما تداولته وسائل الإعلام والمواقع المعادية لنا، حول تسليم المناطق للنظام السوريّ، هدفه بث الفتنة. ونحن نؤكّد على أنّ المدن والأماكن التي تمّ تحريرها بدماء أبطالنا لن تكون موضوعاً للصفقات، ولم نتباحث مع أيّ طرف حول هذا الموضوع نحن لا نزال في مرحلة الحوار مع النظام السوريّ، ولم نصل إلى أيّ نتيجة أو قرار يخصُّ الوضع في سوريا ولا في الشمال السوريّ، ولكننا جادين في التوصّل إلى حلٍّ منطقيّ للمسائل العالقة بيننا، وسنواصل لقاءاتنا مع النظام في المراحل القادمة.
– هل تم التطرق إلى موضوع الاحتلال التركيّ لمنطقة عفرين خلال اللقاء؟
نظرة الطرفين في الاجتماع كانت واحدة ألا وهي أنّ الدولة التركيّة هي دولةُ احتلالٍ أقدمت على احتلال عدة مناطق من الأراضي السوريّة بما فيها مدينة عفرين، وحسب وجهة نظرنا الدولة التركيّة محتلة للأراضي السوريّة، ولا نرى مكاناً لتركيا في عفرين وكذلك في باقي المناطق التي احتلتها. أما فيما يتعلق بتحرير عفرين لا تزال هناك مفاوضات مع القوى الدوليّة الفاعلة، لأنّها أصبحت مسألة دوليّة وصراع مصالح، وعلى النظام السوريّ أن يكون جزءاً من الحلول التي يجب أن تؤدي إلى خروج تركيا من الأراضي التي احتلتها. ولطالما كان هدفنا هو توحيد الأراضي السوريّة وتحرير عفرين واتفاقنا على أنّ تركيا دولة احتلال، سيكون رسالة لجميع المناطق التي احتلتها تركيا لتحريرها من براثن الاحتلال التركيّ ومرتزقتهم، ويجب أن تُترجم الأقوال إلى الأفعال على الأرض، ومن أولويات أهدافنا التي نعمل من أجلها تحرير عفرين وهو واجبٌ علينا.
-ما هي المواضيع الأخرى التي اتفقتم أو اختلفتم عليها مع النظام؟
بطبيعة الحالِ دارتِ النقاشات حول العديد من الأمور، وكان أهمّها الأمور الخدميّة التي تخصّ حياة المواطن وتأمين متطلباته، وكان على رأسها مسألة سد الفرات ومن أهم النقاط التي تمّ النقاش عليها، وكذلك مسألة الصحّة، وكانت هناك إشكاليات بيننا وبينهم حول مسألة السجل المدنيّ ودوائرها، ويجب على الطرفين إيجاد حلّ لها، وكذلك مسألة الإدارات الذاتيّة والمحليّة حيث تمّ النقاش عليها ولكن بشكل جزئيّ. ونحن لمجلس سوريا الديمقراطيّة قمنا بوضع الكرة في ملعبهم، وقدّمنا لهم جميع مقترحاتنا التي تخصّ مصلحة الشعب، وهم قدّموا لنا مقترحاً بتشكيل لجان من الطرفين لمواصلة الحوارات حتى الوصول إلى قرار معيّن يتفق عليه الطرفان. ونحن نعلم كيف كانت نتائج المؤتمرات العديدة التي عُقدت بشأن حلِّ الأزمة السوريّة، مثل أستانه وجنيف والرياض وإسطنبول وغيرها، حيث لن تكن لديهم رؤية سياسيّة قادرة على حلّ الأزمة في سوريا، ومن جانبنا نرى بأننا وعبر اللقاء الذي جرى في دمشق حافظنا على جميع الانتصارات التي حققتها شعوب شمال سوريا، كما أثبتنا بأنّنا الطرف الأهم للحوار مع النظام السوريّ، وقدّمنا ما بوسعنا لإنهاء المشاكل التي يعاني منها شعبنا، وسنكون عند حُسن ظن الشعب في الشمال السوريّ وسوريا بشكلٍ عام.
ومسألة الإدارة الذاتيّة طرحت في الاجتماع كنموذج لأخوة الشعوب والتعايش المشترك لأنها تضم جميع مكونات شمال سوريا وتحافظ على حقوقهم ومعتقداتهم، وجميع الوفود التي زارت الإدارات الذاتيّة أقروا بهذه الحقيقة ليس من باب المحاباة ولكن نتيجة معايشتهم الواقع على الأرض.
-تحدثتم عن تشكيل لجان من الطرفين، ما هي مهمة تلك اللجان وما هي المحاور التي ستتباحث فيها؟
في الشمال السوريّ تمّ إعلان 3 إدارات ذاتيّة و4 إدارات محليّة لإدارة شؤون المناطق المحرّرة، وفي الاجتماع تمّ الاتفاق على تشكيل لجنة من طرف مسد ولجنة من طرف النظام لمتابعة موضوع الإدارات الذاتيّة وكذلك موضوع الإدارة المحليّة المنصوص عليه في القانون رقم 107، وستقدّم هذه اللجان توجيهاتها ومقترحاتها للجهات المعنية، للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين. ونقولها للجميع بأنَّ اجتماعنا مع النظام السوريّ هو فقط للحوار تمهيداً للوصول مفاوضات بين الطرفين، وليس لدينا ما نخفيه على الإطلاق، وهذه الحوارات لا تزال في خطواتها الأولى وكلُّ ما يُشاع عن حدوث جولةٍ ثانيةٍ من الاجتماعات بيننا وبين النظام عارية عن الصحة ونحن لم نجتمع سوى مرة واحدة حتى الآن، ولكننا مع استمرار الحوار وعقدِ الاجتماعات ونسعى لتحقيق ذلك.
-في ختام هذا الحوار هل من كلمة أخيرة؟
تمرُّ سوريا بمرحلة حسّاسة ومصيريّة، والشعب السوريّ عانى الكثير من الصعوبات نتيجة التدخّلات الإقليميّة والدوليّة وتعنت النظام السوريّ، لقد حوّلوا سوريا إلى كابوس كبير وأدخلوا الأزمة في نفق مظلم، ونحن في مجلس سوريا الديمقراطيّة مع الحلّ السياسيّ ومقتنعون بالحلِّ السياسيّ والحوار، لأنّه هو الطريق السليم والوحيد للحلّ، كما يجب الابتعاد عن أجندات القوى الإقليميّة والمصالح الشخصيّة والاعتماد على مبدأ واحد وهو الحوار السوريّ – السوريّ وهو الوحيد الذي يمكّنه من تحقيق الهدف الأسمى وهو وقف الحرب الجارية في سوريا كي نبني معاً وطناً للجميع.

التعليقات مغلقة.