كوباني/ سلافا أحمد – بين خلايا النحل التي ينقلها بين المراعي الغنية بالأزهار والنباتات البرية، نجح “شيخ نبي حمي” من مدينة كوباني في إنتاج العسل الطبيعي وصناعة علاجات مستخلصة من منتجات النحل والأعشاب الطبية، واضعاً خبرته في خدمة الأهالي وتقديم بدائل علاجية طبيعية للمرضى داخل سوريا وخارجها.
وسط الطبيعة الغنية بالنباتات البرية والأزهار الموسمية في مناطق الفرات، يواصل المواطن “شيخ نبي حمي” من مدينة كوباني رحلته في تربية النحل، وإنتاج العسل الطبيعي، بعد سنوات من البحث والتعلم واكتساب الخبرة في هذا المجال.
ولم يقتصر عمله على إنتاج العسل فحسب، بل توسع ليشمل إعداد علاجات طبيعية مستخلصة من منتجات النحل والأعشاب الطبية، في مبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة العلاج الطبيعي، وتوفير منتجات صحية تسهم في دعم صحة المجتمع وخدمة الأهالي، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والمرضى المحتاجين.
رحلة تربية النحل
وبدأ “شيخ نبي حمي”، صاحب “سوبر ماركت الشيخ” في مدينة كوباني، رحلته مع تربية النحل قبل نحو خمسة أعوام، مدفوعاً بحبه لهذه المهنة ورغبته في التعرف إلى أسرارها وفوائدها، ويملك اليوم مئات خلايا النحل التي يقوم برعايتها وفق أساليب طبيعية، فينقلها بشكل مستمر بين مناطق مختلفة غنية بالأزهار والنباتات البرية والشوكيات، بهدف الحصول على عسل طبيعي عالي الجودة.
وفي الصدد، أكد “حمي”: إن بداياته لم تكن سهلة، إذ وضع في البداية نحو 40 خلية نحل كتجربة أولى بهدف التعلم واكتساب الخبرة، وتمكن حينها من إنتاج ما يقارب كيلوغراماً ونصف الكيلو من العسل، وبعد ذلك قرر توسيع مشروعه بشراء نحل أجنبي، إلا أن قلة الخبرة في ذلك الوقت أدت إلى نفوق جميع الخلايا، متسبباً بخسارة مالية قدرت بنحو أربعة آلاف دولار أمريكي.
ورغم تلك الخسارة، لم يتخل “حمي” عن حلمه، بل واصل البحث والدراسة والتعلم، حتى تمكن من التواصل مع خبراء في مجال تربية النحل، ليعيد استيراد أنواع جديدة من النحل من الساحل السوري، وبدأ مرحلة جديدة أكثر نجاحاً، ومع مرور الوقت توسع المشروع فشمل مزارع ومواقع متعددة في كوباني والرقة، بمساعدة فريق مختص يتولى رعاية النحل ونقل الخلايا بين المراعي الطبيعية في مختلف مناطق الفرات.
ولم يقتصر عمل “حمي” على إنتاج العسل فحسب، بل اتجه إلى صناعة العلاجات الطبيعية المعتمدة على العسل والأعشاب الطبية، فتمكن بعد سنوات من البحث والتجربة من إعداد خمسة أنواع من العلاجات الطبيعية، تشمل علاج القولون العصبي، والأكزيما، وبعض حالات العقم لدى الجنسين، إضافة إلى مضاد حيوي طبيعي ومقو عام للجسم.
كما يقوم بإنتاج “العكبر” أو البروبوليس، الذي يعد من المنتجات النادرة في المنطقة، ويستخدم في العديد من الوصفات العلاجية الطبيعية نظراً لخصائصه المضادة للبكتيريا والفيروسات وقدرته على تعزيز المناعة.
هدفه من تربية النحل
وأكد “حمي”، أن هدفه الأساسي ليس تحقيق الأرباح بقدر ما هو خدمة المجتمع وتقديم المساعدة للأهالي، موضحاً، أنه يقوم بإعداد خلطات علاجية خاصة وفق احتياجات المرضى والوصفات المطلوبة، ويجلب الأعشاب الطبيعية المستخدمة في تلك الخلطات من أسواق باب الحديد في مدينة حلب. وأضاف: “بعض المواد الداخلة في تركيب العلاجات مرتفعة الثمن، لكنه يحرص على تقديمها مجاناً للحالات المحتاجة، كما يعد خلطات علاجية مجانية للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، انطلاقاً من واجبه الإنساني تجاه أبناء المنطقة”.
وأشار، إلى أن منتجات النحل الطبيعية تمتلك فوائد صحية كبيرة، فالعسل يعد مصدراً غنياً بالطاقة والفيتامينات ومضادات الأكسدة، ويساهم في تقوية جهاز المناعة وتحسين صحة الجهاز الهضمي وتسريع التئام الجروح، كما يتميز العسل الطبيعي بأنه لا يفسد مع مرور الزمن إذا تم حفظه بالشكل الصحيح، ولذلك لا يمتلك تاريخ انتهاء صلاحية بالمعنى المتعارف عليه.
ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من العسل الطبيعي الذي ينتجه نحو 20 دولاراً أمريكياً، فيما تصل قيمة الكيلوغرام الواحد من العكبر إلى نحو ألفي دولار نظراً لندرته وصعوبة إنتاجه، إلا أن “شيخ نبي حمي”، أكد في ختام حديثه، أنه لا يبيعه، بل يقدمه للمرضى والمحتاجين مساعدة إنسانية.