سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة قادت المقاومة في كوباني

هيفيدار خالد –

مدينةُ كوباني التي ذاعَ صيتها في جميع أنحاء العالم، بعد أن أبدى الأبطالُ المدافعون عنها مقاومةً كبيرةً في وجهِ أعتى متطرفين إرهابيّين عرفتهم الإنسانيّة، واستطاعوا القضاءَ عليهِم وتحرير المدينة والإعلان عن كسر شوكتهم الدموية، وهنا لابد أن نذكر أن الأبطال من أبناء كوباني ليسوا رجالها فقط، حيث كان للمرأة في كوباني الدور الكبير والثقل البارز في تحرير المدينة من براثن الإرهاب. فقد تمكنت وحدات حماية المرأة من لعب دورٍ مهمٍّ ومصيريّ في هذه المقاومة الأسطوريّة وبرزت شخصيات نسائية مؤثرة وصاحبة شأن في ميدان القتال والتضحية وتركت أثراً إيجابياً على حياة جميع النساء في العالم وعلى الإنسانية كافة، فمنهن من لعبت دوراً مهماً في القتال ضدّ مرتزقة داعش ومنهنّ من قدمنَ أرواحهنَّ ثمناً من أجل رفع راية النصر عالياً. وتمكّنَّ أيضاً من قيادة الحرب وإدارة شؤون المعارك التي كانت تقام ضد هجمات متطرفي داعش. هذه المقاومة الأسطورية والتاريخية التي بدأت بقيادة المرأة توسّعت حلقاتها أكثر وتحولت إلى مقاومة تضم جميع نساء العالم وامتدت فيما بعد إلى كافة الإنسانيّة. مقاومة وحدات حماية المرأة هزّت مشارق الأرض ومغاربها ليجتمع العالم معاً حول ثورة روج آفا.
فمعَ مقاومة كوباني اكتسبت ثورة روج آفا هوية عالمية. ودون تهاون أو توقف هذه المقاومة تطورت وانتشرت ثورة شمال سوريا بناءً على هذه الهوية وحققت مكتسبات كبيرة. فانضمّ المئات من الشبان والشابات بالإضافة إلى العشرات من المقاتلين الأمميين إلى صفوف وحدات حماية المرأة والشعب. بدءاً من مدينة كوباني وعفرين التحقوا بكل جبهات الحرب وفدوا بأرواحهم الطاهرة هذه الثورة. وبذلك كان التوجه نحو ثورة شمال سوريا لحماية قيم الإنسانية جمعاء، وبالطبع كان للمرأة الدور البارز والجلي في حماية القيم الإنسانية. فوحدات حماية المرأة التي اكتسبت قوتها من ميراث المئات من النساء اللواتي سطّرن أروع ملاحم البطولة في التاريخ، تمثّل اليوم جميع النّساء، فباتت المنظومة الدفاعية الأكثر تطوراً في المنطقة وذلك بنضالها ومقاومتها وتنظيمها الذي أصبح نموذجاً يُحتذى به في العالم أجمع. وحدات حماية المرأة التي قدمت المئات من أبطالها لمشروع الشهادة والاستشهاد والمقاومة ضد إرهاب داعش أصبحت رمزاً للمقاومة، وباتت محطَّ أنظار جميع النساء في العالم والقبلة المقدسة التي بات الكل يقصدها والقوة الوحيدة التي تحمي النساء وتحارب ضدّ كل من يحاول إنكار هوية المرأة وثقافتها ونضالها ووجودها والوقوف في وجه كافّة أشكال العنف ضد المرأة أينما كانت.  وفي ذكرى مقاومة كوباني التي سُطِّرَت بدماء المئات من أبناء هذا الوطن والمئات من مقاتلات وحدات حماية المرأة المقاومة, أُحيي مقاومة جميع النساء أمثال اللواتي سطرن بمقاومتهن الأسطورية أروع آيات البطولة والفداء أمثال المقاتلة البطلة التي فجرت نفسها دفاعاً عن رفاقها في وسط ظلام الإرهاب لترسم بدمائها طريقاً للنور والحرية وتطفئ ظلمةً اعترت وجه المدينة, إنها الشهيدة آرين ميركان، وكذلك لا ننسى بنات النور والنار من أمثال ريفان كوباني وهبون ديرك وروجدا والمئات اللواتي لم أذكر أسماءهن وأقول أنّ المرأة حياة وحرية، وأن مقاومة المرأة في كوباني قد وحدت النساء في العالم ووحدت وجدان الإنسانية أيضاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.