سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأزمةُ السوريّةُ وحربُ الطرقِ ـ1ـ

رامان آزاد –

برزت خلال الحربِ السوريّة أهميّة الطرقِ التي تربط بين المدن والبلداتِ، وإلى جانبِ المعاركِ للسيطرة على المدنِ الاستراتيجيّة، نوع آخر من المعاركِ باسمِ حربِ الطرقِ، وتوصيف أيّ بلدة بأنها استراتيجيّة يعني وقوعها على طريقٍ رئيسيّ، ليدفعَ أهلها ضريبةَ الموقع، وتنقلبَ نعمةُ الطريقِ إلى نقمةٍ، وكان فرضُ الحصارِ على مدينةٍ أو بلدةٍ يعني قطعُ كلّ الطرقِ المؤديةِ إليها.
 أهميّة طرق المواصلات الرئيسة
طريقا M4،M5  أهم شرايين التجارةِ الدوليّةِ في سوريا، ويشكّلان عقدةَ مواصلاتٍ يتصلان بشبكة الطرق بالمنطقة، ليصلا بذلك بين تركيا وأوروبا ودول الخليج العربيّ وعُمق آسيا، ومن يسيطر عليهما يملكُ مفاتيح التجارةِ وإيراداتها وهذا سبب ضراوة المعاركِ للسيطرة على هذين الطريقين الدوليين. وبلغت عوائد هذه الطرق قبل 2011 وفقاً لبعض التقديرات 3 مليار دولار سنويّاً، حيث كانت تعبر من خلال الأراضي السوريّة حوالي 150 ألف شاحنة سنويّاً. فقد كان سبيل تبادل السلع مع الشركاء التجاريين الإقليميين، كالأردن والسعودية ودول عربية أخرى، وكذلك تركيا. وكان لطرق المواصلات الدوليّة دوراً محوريّاً فيما تشهده الأزمة السوريّة منذ بدايتها عام 2011، وكانت جبهاتُ القتال تُحددُ وفقاً لتلك الطرق.
ــ الطريق الدوليّ M5: طريقٌ سريعٌ استراتيجيّ يبدأ من الحدود السوريّة الأردنيّة جنوباً، ويمتد إلى مدينة حلب شمالاً، حيث تصل للحدود التركيّة. ويبلغ طوله 450 كم، ويربط بين أكبر أربع مدن سوريّة (دمشق وحمص وحماة وحلب)، ويمر عبر محافظة إدلب. وساهمت السيطرة على هذا الطريقُ برسمِ مسار الحرب، إذ تتركز على الطريقِ الثروة الرئيسيّة والمناطق الصناعيّة والبنية التحتيّة والحضريّة.
قبل الحرب، كان الطريق الدوليّ يمثل شرياناً اقتصاديّاً لسوريا، وكان يغذّي النشاط الصناعيّ في حلب. ويُقدّرُ الخبراءُ أنّ البضائعَ المحمّلة عبر الطريق بلغت قيمتها 25 مليون دولار يوميّاً في أوج الطفرة التجارية السوريّة قبل الحربِ. كما كان الطريقُ ممراً بين أنحاء البلاد لنقلِ القمح والقطن والمنتجاتِ الزراعيّة.
ــ الطريق الدولي M4: أُنشئ الطريق عام 1950، ويصل بين شمال وشرق سوريا والساحل غرباً، وأُجري تحسينه، بما يتوافقُ مع أهمّيته الاقتصاديّة الكبيرة، فهو من أهمِّ طرقِ التجارةِ في سوريا، ويبدأ من الحدودِ العراقيّة شرقاً لدى معبر “تل كوجر/اليعربيّة”، ويمرّ قرب مدينة قامشلو ثمّ إلى بلدة تل تمر وصوامع العالية وبلدة عين عيسى ومدينة منبج ومدينةِ البابِ وبلدة تادف وصولاً إلى حلب، التي يخرج منها متحداً بالطريق M5 ويفترق عنه عند مدينةِ سراقب، فيمر بمدينة أريحا بمحافظةِ إدلب، وينتهي بمدينة اللاذقية.
مع تحريرِ كامل جغرافيا شمال وشرق سوريا، تم تأمين الطريقِ الدوليّ، إلا أنّ أنقرة شنّت في 9/10/2019 عدوان “نبع السلام” مع مرتزقة سوريين، واستهدفتِ الطريق، وفي 12/10/2019 تمكّن المرتزقة من تنفيذ اختراقٍ ووصلوا إلى الطريق وارتكبوا جرائم قتلٍ ميدانيّةٍ، من بينها اغتيال الأمين العام لحزب سوريا المستقبل الشهيدة هفرين خلف في 12/10/2019. وبوقفِ القتالِ احتلت تركيا المنطقة بين رأس العين وتل أبيض وهي تطلُّ 80 كم من الطريق تقريباً، وفي 25/5/2020 أعلنت وسائل إعلام روسيّة التوصلَ لاتفاقٍ لفتحِ الطريقِ بضمانة روسيّة، وكان لافتاً مرورُ قافلةٍ عسكريّةٍ روسيّةٍ مؤلفة 30 سيارة على الطريق بأول يومٍ لفتحِ الطريقِ.
ومن الطرق المهمة التي تصل إلى مدينة حلب طريقان مهمان الأول من البوكمال على الحدود العراقيّة ويمرُّ بمدن (دير الزور والطبقة والرقة)، وله ثقل نوعيّ لنقل المنتجات الزراعيّة والمواد الأوليّة ووصل المناطق الشرقيّة بالداخل السوريّ والآخر من معبر السلامة في إعزاز على الحدود التركيّة ويُعرف باسم طريق “غازي عينتاب” وكان شريان التجارةِ بين تركيا وسوريا.
 القصير أولى معارك الطرق
بدأت أولى مظاهر الخطر على الطرقات عبر عملِ العصاباتِ من قطاع الطرقِ التي تظهر على نحو مفاجئ وتقومُ بأعمالِ الخطفِ والسلبِ، وأصبح الانتقالُ عبر الطرقِ مغامرةً تحتملُ الخطفَ أو القتلَ على الهويةِ، وكان ذلك أولُ مظاهرِ العسكرةِ، ومن ثم أقيمت الحواجز التي تقومُ بإجراءاتِ التفتيشِ لتزدادَ معها مخاطرُ الطرقِ.
استفادت أطرافُ الصراعِ السوريّ من السيطرةِ على الطرقِ بما فيها الدوليّة مصدراً للتمويلِ، فكانت تفرضُ ضرائبُ باهظةً وإتاواتِ العبورِ على انتقالِ الأفرادِ والبضائعِ، يُضاف لها أجور “الترفيق” (مرافقة البضائع حتى وصولها)، وكانتِ الحواجزُ تدرُّ عوائدَ ماليّةٍ كبيرةٍ. ويُذكر أنّ قيمةَ تلك الطرقِ قبل الأزمةِ تقاربُ 2 ترليون ل.س.
فُرض الحصارُ على المدنِ والبلداتِ، باسم “الثورة” عبر السيطرةِ على الطرقِ بزعمِ قطع الإمداداتِ العسكريّةِ، إلا أنّ الطرقَ كانت مصدراً مهماً للتمويلِ، فعدا إتاوات العبور ومصادرة الأمتعة وسلب الأموال، جرت أعمال الخطف، ووصلت الفديات إلى مبالغ تقدر بالملايين. الأزمة السوريّة غيّرت معايير الانتقال والسفر وجعلت من نقطةٍ في الباديةِ معبراً إلزاميّاً عُرفه كلّ السوريين باسمِ “حاجز المليون”.
كان واضحاً الحرصُ علي السيطرة معابر الحدود والطرق الموصلة لها، والأزمة بدأت من مدينة على حدود الأردن، وانتقلت إلى الحدود مع لبنان، وسرعان ما وصلت إلى الحدود التركيّة، حيث اتبعت أنقرة سياسة الحدود المفتوحة، لتمرير الجهاديين والسلاح، وبالمقابل خروج السوريين لاجئين. وشهدت مدينة جسر الشغور القريبة من الحدودِ التركيّةِ واحدةً من أسوأ عملياتِ القتل الجماعيّ، والتي بدأت في 4/6/2011، واستمرت أسبوعاً، وكان التعويلُ على مناطق شمال سوريا والتي شملت بما فيها مدينة حلب وحتى الحدود التركيّة وكامل محافظة إدلب.
معظمُ الطرقاتِ قُطعت في تلك المرحلة، وجرى خطف الأهالي من عابري الطرق، وإلزامهم بدفعِ فديات كبيرة، كما جرت اغتيالات، وسُرقت المعامل الواقعة على طريق حلب – دمشق، وكذلك المواد الأولية القادمة للمعامل، واستهدفت سكة القطار، ليتعزز حصار مدينة حلب وعزلتها.
كانت معركةُ “القصير” من أولى معارك الطرق في سوريا، ولذلك أصرّت دمشق على استعادة المدينة بعد أكثر من عام على خروجها عن سيطرته، وبدأت معركتها في 19/5/2012 بثقل عسكريّ نوعيّ بمشاركة من مقاتلي حزب الله وعلى ثلاثة محاور، وانتهت بانسحاب المسلحين في 5/6/2013 وأطلال مدينة مدمرة تشهدُ بضراوة القتال، وتأتي أهمية القصير من موقعها الاستراتيجيّ وعلى الحدود اللبنانيّة، وفي منطقة وسط سوريا، وبذلك فهي قريبة من الطريق الدوليّ بين دمشق وحلب، وكذلك طريق حمص الساحل. ولذلك؛ حظيت المعركة باهتمامٍ إعلاميّ كبيرٍ.
مؤشراتٌ أوليّةٌ اتضحت في تلك المرحلة، ومنها تطلعُ المسلحين للسيطرةِ على المدنِ والبلدات الحدوديّة إجمالاً، وجعلتهم خسارةُ “القصير”، يركّزون على الحدودِ التركيّةِ المفتوحة حينها، وكان ذلك دليل على الدور التركيّ في تأجيج الصراع في سوريا.
بداية استعادة الطريق
كانت استعادةُ السيطرةِ على الطريقِ الدوليّ أولويةً قصوى لدمشق منذ خروجها عن سيطرتها. واتبعت في إنجازه أسلوبَ القضمِ التدريجيّ على مراحلَ متعددةٍ، فبدأت باستعادةِ أجزاءَ من الطريقِ الدوليّ، اعتباراً من عام 2014، إلا أنّها لم تنجح، ومع التدخل الروسيّ العسكريّ في سوريا في 30/9/2015، أصبح موضوعُ الطرقِ أولويّة العملياتِ العسكريّة، وجاء إعلانُ حلب خاليةً من المسلحين في 22/12/2016 خطوةً مهمةً، ومنعطفاً رئيساً في مسارِ الحربِ السوريّة، ولكنّها بقيت رهنَ الحصارِ، ويصلها طريقٌ وحيدٌ عبر البادية معروف باسم “طريق خناصر- أثريا”، الذي بقي لسنواتٍ مهدداً بالهجماتِ الإرهابيّةِ، إلا أنّه كان منفذ حلب الوحيد في ظل الحصارِ الكاملِ.
اتبعت موسكو سياسةَ المعاركِ الضاريةِ والقصفِ العنيفِ للدفعِ إلى عقدِ المصالحاتِ والترحيلِ القسريّ، عبر التفاوضِ مع تركيا، وخلال عام 2018 تمتِ السيطرة على الغوطة الشرقية وتأمين أوتوستراد دمشق – حمص الدوليّ، وعبر اتفاقات إنشاء مناطق خفض التصعيد تم ترحيل المسلحين من ريف حمص الشمالي وتأمين طريق حمص – حماه الدوليّ، واتفقت مع تركيا على نشر نقاط مراقبة لتأمين طريق حلب – حماه.
وتدريجيّاً باتت البلداتُ والمدن الواقعة على أجزاء من الطريقِ الدوليّ، ومنها منطقة الغوطة وضواحي دمشق، أنقاضاً بعدما أجبرها الحصار الطويل والقصف المستمر على الاستسلام. وفي 20/1/2018 سيطر الجيش السوريّ على مطار أبو الضهور العسكريّ ليحدث خرقاً في المنطقة. وجاء إخلاء مدينة حمص من المسلحين في 16/5/2018، خطوة أخرى مهمة على الطريقِ لكونها عقدةَ مواصلاتٍ مهمة في سوريا. وعبر أسلوب المصالحات سيطرت قوات النظام على معبر نصيب الحدوديّ في 6/7/2018.
حاولت موسكو تضمين مسألةَ الطرق في أيّ اتفاقٍ مع المعارضة أو الدول الضامنة، وجاء في البيان الختامي لاتفاق سوتشي بين بوتين وأردوغان في 17/9/2018، ما نصه: “العمل على ضمان حرية حركة السكان المحليين والبضائع، واستعادة الصلات التجارية والاقتصادية واستعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين إم4 (حلب – اللاذقية) وإم5 (حلب – حماة) بحلول نهاية عام 2018″، وهو قرارٌ من الدول الضامنة في أستانة (روسيا وتركيا وإيران)، ووقّع عليها مفاوضو النظام والمعارضة حتى أنَّ هدف نقاط المراقبة أنشئت بأطراف إدلب، إضافة لرصد الخروقات لاتفاقِ خفضِ التصعيدِ، ضمانُ الحركة التجاريّة في سوريا، وتأمين أوتوستراد حلب- حماه، وحلب اللاذقية. وتضم سبع نقاط إيرانية، وعشر نقاط روسية، و12 نقطة تركية.
كذلك؛ فإن تأمين طريق حلب حماة يعني أنَّ الثقل الاستراتيجيّ لجنوب حلب الذي تسيطر على قسم منه قوات موالية لإيران، سيتراجعُ من الناحية العسكريّة والاقتصاديّة، وفتح الطرق الدوليّة سيسهّلُ الربط مع العاصمة دمشق.
من حلب إلى معبر نصيب
بعد نحو تسع سنوات سيطرت قوات الجيش السوريّ، الثلاثاء 11/2/2020، على كامل الطريق الدولي حلب – دمشق، بعد أسابيع من هجوم عسكري واسع بدعم روس. وفي 22/2/2020 أعلنت وزارة النقل السوريّة، فتح الطريق السريع بين دمشق وحلب أمام حركة السير والمرور، بعد استعادته، التي من شأنها أن تسهّل نقل المعدات العسكريّة. وبذلك أصبح الطريق من حلب إلى معبر نصيب مفتوحاً للحركة.
كانت قوات النظام بمساندةٍ روسيّة قد بدأت عملية عسكريّة في ريف حلب الغربي في 24/1/2020. وسيطرت على كامل حي الراشدين وقرى في الريفين الغربيّ والجنوبيّ على الطريق الدوليّ. فيما كانت العملية العسكرية مستمرة على مسار الطريق الدوليّ في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوب فسيطر على مدينة معرة النعمان في 29/1/2020 ومن بعدها على مدينة سراقب في 7/2/2020، كما سيطرت على العديد من المدن والقرى الواقعة على جانبي الطريق الدوليّ، فيما تمت السيطرة على مدينةِ خان شيخون في 22/8/2019 وكانت طفرة على مسار الطريق الدوليّ.
تسعى أنقرة إلى إجراء طريق حلب – غازي عينتاب الدوليّ، هو قيد البحث ويتم تداول الحديث عن اتفاق روسيّ – تركيّ لإعادة العملِ، ولكن ملف بلدة تل رفعت ومناطق التهجير القسريّ لأهالي عفرين هو العائقُ، وهو يرتبط مباشرة مع قضية عفرين المحتلة.
تفجيراتٌ على الطريقِ الدوليّ
شهدت إدلب إثر تصعيد شهدته المنطقة وبلغ ذروته باستشهاد 33 جندياً تركياً في 27/2/2020، قصف جوي لقوات النظام السوري على منطقة “خفض التصعيد”. وإثر ذلك أطلقت تركيا عملية “درع الربيع” ضد قوات النظام السوري في إدلب. وهرع أردوغان على إثرها إلى موسكو وعقد اتفاقاً في 5/3/2020 مع الرئيس الروسي بوتين، جراء، وتضمن الاتفاق تسيير دوريات مشتركة من ترنبة شرقي إدلب حتى عين الحور شمالي اللاذقية. إلا أنّ الطريق لم يتم تأمينه ووقع عددٌ من الحوادث. فقد فشلت تسيير أولى الدوريات في 15/3/2020 بسبب التظاهر والتهديدات.
في 25/3/2020 أدّى انفجار على “جسر الكفير” بريف إدلب الغربيّ إلى انقطاع الطريق الدوليّ (M4)، ويأتي التفجير، بعد يوم من إعلان وزارة الدفاع التركيّة، عشية الاستعداد للدورية البريّة الثانية.
وأُصيب عدد من الجنود الروس بهجوم استهدف الدوريّة المشتركة للقوات التركيّة والروسيّة الحادية والعشرين على الطريقِ الدوليّ M4 بريف إدلب، في 14/7/2020، وقال المركز الروسيّ للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا: “إنّ ثلاثةَ جنودٍ روس أُصيبوا بجروحٍ طفيفةٍ بانفجارِ عبوةٍ ناسفةٍ أثناء مرور دوريّةٍ روسيّةٍ تركيّةٍ مشتركةٍ في سوريا. وأضاف المركز أنّ أفرادَ طاقم السيارة المدرّعة التركيّة أُصيبوا أيضاً جراء التفجير، وأُجلي جميع المصابين فوراً من المنطقة، ونُقل الجنودُ الروس إلى قاعدةِ حميميم.
وفي 17/8/2020 تعرضت دورية تركيّة – روسيّة مشتركة، لتفجيرٍ في منطقة إدلب، ما أدّى إلى إصابة مركبة عسكريّة تركيّة، وقالت وسائل إعلام تركيّة وروسيّة حينها إنَّ الواقعةَ لم تسفر عن إصابةِ جنودٍ.
في 25/8/2020 أدّى انفجار وقع أثناء تسيير الدوريّة مشتركة للقوات التركية والروسيّة الـ26 بريف إدلب، وألحق أضراراً طفيفة بإحدى المركبات.
وتصدّر اسم “كتائب خطّاب الشيشاني” واجهة المشهد العسكريّ في إدلب مؤخراً، بتبنيها استهداف الدوريات التركيّة-الروسيّة المشتركة على الطريق الدوليّ “M4”. وتكرر إعلانُ الجماعةِ المجهولةِ مسؤوليتها عن استهدافِ الدورياتِ المشتركةِ على الطريق الدوليّ، وسبق أن تبنت المجموعة نفسها، الهجوم الذي استهدف الدوريات التركيّة-الروسيّة قرب مدينة أريحا، في 14/7/2020، وأسفر عن جرحى من الجنودِ الروس. وأثار بروز هذه الجماعة تساؤلاتٍ عن الجهاتِ التي تدعمها، إذ تعطي مبرراً لاستئناف العملية العسكريّة في إدلب.
من المؤكدِ أنَّ فتحَ الطرق الدوليّة يساهم في تنشيط الحركة الاقتصاديّة، ويخففُ تكاليفَ وعناء الانتقال ويؤدّي لخفضِ الأسعارِ والبضائع بسبب سهولة نقلها بين دمشق وحلب وبقية المدن. كما أنَّ فتح الطرق الدوليّة أدّى للاستغناء عن الطرقِ الزراعيّة وطرق الباديةِ غير الآمنة، التي ما زالت عرضة لهجمات من بقايا مرتزقة داعش. وإذا كان بالإمكان استعادة الطرق ممكناً بالقوةِ العسكريّة، فإنّ حلّ الأزمة يتطلب فتح مساراتِ الحوارِ الوطنيّ المغلقة بسببِ الانغلاق في أساليب تفكير محددةٍ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.