سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وسائل للتواصل الاجتماعي أم إعلام افتراضي؟

آلدار خليل –

فرض النظام العالمي المهيمن أساسيات البقاء والاستمرارية من خلال الكثير من العوامل والمجالات التي تغلغل فيها؛ بحيث بتنا أمام واقع لا يفّرق فيه الكثيرون بين الحقائق الأصيلة وبين الحقائق التي يعمد النظام العالمي على خلقها لذات الأمور، هذه السياسة جعلت العالم أمام تطورات جديدة ومع الأسف الشديد هناك من يتقبل وهناك من يسير ودون التمعن بحقائق الأشياء.
التكنولوجيا إحدى الحقول الرئيسة التي يسوق فيها نظام الحكم في العالم مفاهيمه وسياساته ورؤيته ويغزو فيها العقول ويتربع عليها، حيث وبالتوازي مع التطور الملحوظ في هذا المجال إلا إننا نرى؛ كيف يتم التحكم في هذا المجال لصالح بقاء هذه الهيمنة. وفي أبسط مقارنة حقيقية؛ نجد اليوم  تطوراً هائلاً في مجال الطب لدرجة دخول الروبوت في إجراء أعقد العمليات الطبية وكذلك تطور مجال زراعة الأعضاء وبالمقابل نرى اليوم كيف يستسلم العالم والقطب المهيمن أمام إيجاد حل ولو جزئي لفيروس كورونا، إضافة لفشل هذا النظام في إثبات جدارته إلا أن جانب الاستثمار حاضر في هذا الإطار وكذلك التساؤلات لا تنتهي لماذا العجز؟
من الهام أن ندرك بأن كل ما يتم في العالم هدفه الأساسي والرئيسي هو الحفاظ على ديمومة هذه الهيمنة دون أي إيلاء للمفاهيم والمعايير التي تذمرت منها الشعوب بسبب التكرار.
بالمقابل في جانب آخر وبالتحديد  في مجال الإنترنت أو ما يسمونه بوسائل التواصل الاجتماعي؛ نجد بأنه عالم افتراضي منفصل عن الواقع تماماً بما فيه من قوانين وإجراءات وقيود وحريات محدودة، هذا العالم بحد ذاته دولة إعلام أو جزء من النظام المهيمن في العالم يساعد النظام على التواجد بقوة عبر إجراءاته بحيث وصل لمرحلة بات العالم يجتمع فيه افتراضياً ويفترقون واقعياً، بمعنى حينما نقول لدينا مجتمع وله معاييره وثقافته وعاداته هذا يعني واقع. ولكن؛ حينما نجد في واقعنا هذا يتم خرقه للأسباب التي تم ذكرها يعد خطراً، حيث الجلوس بغرفة واحدة وكل عقل من العقول الجالسة منجذبة نحو العالم المذكور عبر اندماجه في هذه الوسائل كما يسمونها دون أي اهتمام لا بقواعد الجلوس ولا المشاركة ولا حتى العادات التي لطالما عرفناها؛ أقلها عند دخول البعض علينا أو خروجه سواء كان ضيفاً أو صديقاً أو أخاً كبيراً .. الخ كل هذا يؤكد بأن ما يتم تسميته بوسائل التواصل الاجتماعي في الحقيقة هي وسائل للتباعد ووسائل لنقلنا من واقعنا نحو عالم الافتراض الأقرب إلى الإعلام الافتراضي في حقيقته من حيث التسمية. والذي تتحكم فيه جماعات النظام المهيمن وبالتالي نتجرد من واقعنا ونصبح تابعين للقواعد والإجراءات الموجودة في هذا العالم.
لا أود أن يفهم البعض رفضي لهذا التطور الذي له جانب في تحقيق بعد الخدمات واختصار الزمن. لكن؛ من المهم ألا يكون هناك مجتمع متخلي عن أساسياته التي تؤكد خصوصيته، لا بد  أن يتم الاستفادة من هذا التطور بما يخدم تطور المجتمعات وبما يحقق لها الريادية، مجتمعنا هو أحد هذه المجتمعات الذي له خصوصية ويوجد فيه معضلات تحتاج إلى نضال دؤوب للحل وتحقيق قفزات نوعية، نحتاج للوقوف والصمود أمام جميع أشكال التصفية، بفقدان أساسيات البقاء والصمود يتم تسهيل إجراءات تفريغ هذا المجتمع من قواه الفكرية والثقافية والمعنوية والقيم المجتمعية وهذا هو أخطر شكل من أشكال الحرب الخاصة. لذا؛ علينا العيش في مجتمعنا مع الاطلاع على كافة الجوانب المحيطة بنا بما فيها الإعلام الافتراضي المذكور ونستفيد من كل الاطلاعات للتقييم والمراجعة وتطوير مجتمعنا. الثورة التي نناضل اليوم لأجلها في شمال وشرق سوريا ثورة مجتمع ولا يمكن أن يكون هناك ثورة في مجتمع وهذا المجتمع مندمج بأفراده بعالم يخطط له كل شيء وفق ما يحقق له الفائدة لا وفق ما يحقق الفائدة للمندمجين ويجعلهم يتناسون الثورة المستمرة في مجتمعهم، حيث تكون محدودية المشاركة في هذا العالم لخدمة وتطوير الثورة، بهذه الإجراءات نضمن سلامة البقاء والتغيير والتطور ونثبت كيفية إصرارنا في الحفاظ على خصوصيتنا واستفادتنا لما حولنا خدمة لتطلعاتنا المجتمعية المحقة، لا بل نؤكد إفشال محاولات منع تطور الثورات ومخططاتهم في حربهم الخاصة. الثورة التي تبحث عن التغيير وفق الحاجة للمجتمعات والإعلام الافتراضي يفرض التغيير وفق حاجته. هذا الشكل والنموذج الذي يستهدف الأفراد في عقولهم ويزيد دائرة الاستهداف ليشمل المجتمع، لا بد أن يكون بالمقابل هناك التفاف عكسي بحيث يكون كل فرد له دور إيجابي في هذا المجال والإعلام الافتراضي لنكون أمام إيجابية الدور لعموم مجتمعنا ونتصدى كأفراد وكمجتمع لمحاولات الاستهداف ويكون لنا دورنا نحن من نصنعه لا يصنعه غيرنا ونسير فيه محققين أهدافهم المرسومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.