سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شبح القتل يطارد النساء العراقيات

هيفيدار خالد –

مازالَ شبحُ القتلِ يُطاردُ النساءَ العراقيّات، حيث كَثُرَت في الفترةِ الأخيرة هذهِ الظاهرة التي تُلحقُ أضراراً كبيرة بالمرأة والمجتمع معاً، وتؤدي إلى حدوثِ شرخٍ كبيرٍ في المجتمع.
ظاهرةُ قتلِ النساء التي لا يكاد يمرُّ يومٌ إلا ونسمعُ أو نكتبُ خبراً عنها، والتي تحصل، إما بإقدامهنَّ على قتلِ أنفسهنّ نتيجةَ ضغوطٍ وظروفٍ اقتصاديةٍ صعبةٍ يعشنها أو تحصل حادثة القتل على يد الوالد أو الشقيق أو ابن العم أو ابن الخال أو من قبل الموصّى عليهن.
شبحُ القتلِ الذي يطاردُ النساء منذ فترةٍ طويلةٍ لم يعد بإمكان أحدٍ الوقوف بوجههِ، أو إيجاد الحلّ النهائي له فقد أصبحَ معضلةً متفشيةً في المجتمع العراقي والذي يذهب ضحيته كلَّ يومٍ نساء وفتيات قاصرات.
آخرُ حادثة قتلٍ وقعت في العراق, هي جريمةُ القتلِ التي تعرّضت لها حنين الزبيدي والتي هزّ نبأ وطريقة قتلها العراق من جديد، حنين التي أقدم زوجها على حرقها بمادة البنزين وهي في شهرها الثامن من الحمل، في جريمة يندى لها جبين الإنسانية.
وبحسبِ ما تناقلتهُ وسائلُ إعلامٍ عراقية فإنّ زوجَ حنين قامَ بتقطيعِ ملابس الطفل الذي كانت تنتظره منذ سنوات، ثم صبّ مادة البنزين عليها وحرقها، الأمرُ الذي تسبّب بوصولِ الحروق إلى أغلب جسدها المُنهك أصلاً من الحمل والذي أدّى إلى وفاةِ الجنين قبل وفاتها. وأكّدت أنّ حنين كانت تتعرّضُ لعنفٍ أسريٍّ متواصلٍ طِوالَ فترةِ زواجها, حيث كان زوجها يضربها ويربط يديها ويحبسها داخل الثلاجة.
المرأةُ العراقيّةُ حنين التي كانت تحملُ في أحشائها جنيناً يتوق للحياة ويحنُّ إليها، رحلت وجنينها  بفعلٍ إجرامي لا يقبله الضمير البشري ولا تستطيع الإنسانية أن تتصوره, وحنينٌ هذه لم تكن الضحية الأولى ولا الأخيرة فقصتها تعيد إلى الأذهان قصة ابنة النجف ملاك الزبيدي التي توفيت متأثرةً بحروقها في ظروفٍ مشابهةٍ جرّاء العنفِ الذي تعرّضت لهُ من قبل زوجها، إضافةً إلى الكثير والكثير من القصص لنساءٍ قُتلنَ وأُحرِقنَ على أيادي أزوجهنّ وذويهن في العراق وسط بقاء قانون مناهضةِ العنفِ الأسريّ حبيس أدراج البرلمان ومنع الأحزاب من تمريره.
حيثُ مازالَ العراق يشهدُ كلّ يوم حوادث قتلِ النساء والناشطات، وموت العديد في ظروفٍ غامضة ومنهن ريهام يعقوب وأنوار جاسم مهوس المعروفة بأم عباس وتارة فارس وغيرها العشرات من النساء والناشطات اللواتي لم نذكر أسماءهن.
ولحلّ هذه المشكلة التي يعاني منها بلدٌ كالعراقِ الذي تخنقهُ العديدُ من الأزماتِ الاقتصاديّة والاجتماعية التي لها الدورُ البارزُ فيما تتعرّضُ له النساء, يجبُ تكثيف الجهود التي تطالبُ بحريّةِ المرأة وتعزيز نضال تحريرها من كلّ ما تتعرّض له اليوم من صعوباتٍ وعنفٍ مُمنهجٍ وجرائم قتل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.