سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شنكال؛ ذكرى الألم وملحمة البطولة

آلدار خليل _

المشروع التركي الذي لا يعترف بالحقائق الجغرافية والتاريخية والثقافية للشعوب؛ يتجلى اليوم في حالة التدخل المباشر التي تتبعها تركيا في المنطقة. لذا؛ لا يمكن على الإطلاق فصل تلك المحاولات عن تلك التي حاولتها داعش في احتلالها للمناطق الجغرافية الممتدة بين العراق وسوريا خاصة وعموم المنطقة عامة عن تلك التي يحاولها أردوغان؛ كون التركيز الكبير كان ولا زال على تلك المناطق التي تعتبرها تركيا العماد الرئيس في مشروع هيمنتها بالمنطقة.
شنكال المنطقة المظلومة شعباً وجغرافية والتي عانت على مدار التاريخ لأكثر من ٧٠ فرماناً كانت ولا تزال محطة هامة من تلك التي قصدتها تركيا وداعش حاملين معهم فرماناً جديداً تلخص في آلاف الضحايا من النساء والأطفال والشيوخ في عام ٢٠١٤ إبان الهجوم الذي شنه داعش بدعم تركي؛ حيث ما تعرضت لها شنكال كانت إبادة من ناحية ومن ناحية أخرى محاولة لجعلها أحد الأعمدة التي يرتكز عليها مشروع تركيا العثماني في المنطقة.
حقيقة المقاومة التي ظهرت في شنكال من قبل القوى الوطنية الكردستانية ولهفة وحدات حماية الشعب والمرأة، الغصن الذي لم يكد يشتد؛ كونه حديث النشأة وكان منشغلاً بالدفاع عن روج آفا ضد الجماعات الجهادية المتطرفة لا يمكن أن يكون إلا مقاومة تاريخية مسطرة بالبطولة والتضحية والفداء وكذلك تعبير حقيقي عن قيم الأخوة و الإنسانية. ما تم من مقاومة وتضحية في سبيل ألا تكون شنكال مرتعاً للغزاة وجلادي الشعوب وترفع على شموخ جبال شنكال العزيزة رايات سوداء وشعارات تمجد الطورانية؛ ستبقى تلك المقاومة ميراثاً لكل الأجيال التي لطالما ستتحدث عن شنكال وبطولاتها.
اليوم شنكال ليست بمأمن من تلك القوى صاحبة الأهداف والغايات الدنيئة الباحثين عن تحقيقها بنهج الإبادة والدمار؛ لا تزال شنكال هدفاً لهم ولا يزال شعب شنكال وكل من يقوي ويمتن إرادته الذاتية وقوته للدفاع عن ذاته هدفاً لهم. تاريخ شنكال والشعب الإيزيدي لا يفارقهما سجلات الإبادات في التاريخ وكذلك لا يفارقهما ولا يمكن أن يمحو من تاريخهما تلك المقاومة والبطولة التي ظهرت في آخر غزو همجي داعشي عليها، حيث لا زال سلطان داعش الذي لا يقبل لداعش أن تنتهي أردوغان يبحث ويطمع في شنكال دون هوادة.
شعبنا في شنكال الذي بات اليوم أقرب من أي ظرف تاريخي آخر لملامسة إرادته الديمقراطية وبناء قوته الذاتية عليه بذل المزيد والمزيد من المحاولات؛ لتطوير جهود الحماية الذاتية. وكذلك أهل شنكال الذين هجّروا منها ولم يعودوا إليها بعد التحرير؛ عليهم العودة والثبات في الدفاع عنها وعن تاريخها، فإحدى الأهداف الرئيسة من الهجوم عليها من قبل الاحتلال التركي وداعش هي سلخ شنكال عن هويتها الدينية والمجتمعية والثقافية وخيار الابتعاد عن شنكال في الشكل المبُطن هو تسهيل كبير لتلك الأهداف التي أرادت القوى الغازية تحقيقها في شنكال.
كردستانياً شنكال تمثل محطة امتحان كبير للحرص عليها كمنطقة والحرص على تاريخها وثقافتها وحقيقتها التي تمثل إحدى المناطق  التي تعبر عن حقيقة كردستان والتي صمدت أمام تيارات التصفية والإبادة. القوى الكردستانية مطالبة بأن تدعم شنكال وإدارتها الذاتية وكذلك عودة أهلها إليها، واعتبار أي خطر أو هجوم على شنكال هجوماً على كل الأجزاء الكردستانية دون تمييز. وكذلك يجب إحياء وتطوير الأهداف التي استشهد المئات من أجلها في شنكال وفي المقدمة المدافع عن قيم شنكال وصمودها في وجه الإبادة مام زكي شنكالي وجميع من ضحوا في سبيل أن تبقى شنكال رمزاً لشعبها ولكردستان.

التعليقات مغلقة.