سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

استهتار المواطنين بوباء كورونا.. ومطالب بفرض حظر بشمال وشرق سوريا

استطلاع/ عادل عزيز –

روناهي/ قامشلو- بعد تأكيد عدة حالات أصيبت بوباء كورونا مؤخراً في مناطق شمال وشرق سوريا، أكد بعض المواطنين في استطلاع رأي على ضرورة الالتزام بالتدابير الوقائية مطالبين بفرض حظر  بشمال وشرق سوريا
أعلنت الإدارة الذاتية جملة من التدابير الوقائية درءاً لتفشي وباء كورونا ولمدة /15/ يوماً، شملت إغلاق المعابر وإخضاع الحالات الإنسانية الداخلة للمنطقة للحجر الصحي مدة /14/ يوماً، إلى جانب منع التجمعات في الأعراس والعزاء والصلوات الجماعية.
وكانت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قد أعلنت مؤخراً عن وجود ثماني إصابات بفيروس كورونا في مناطق موزعة في كلٍّ من قامشلو والحسكة وديرك، لافتةً إلى أن “أوضاع تلك الحالات مستقرة وهي تخضع للحجر المنزلي”، وبحسب الهلال الأحمر الكردي  فقد وضع ثمانية وثمانون شخصاً قيد الحجر المنزلي كانوا قد خالطوا مصابين بفيروس كورونا- “كوفيد 19” وأغلبهم موجودون في قامشلو وسيتم مراقبة وضعهم والإبقاء على الحجر حتى التأكد من سلامتهم.
“أكثر من 90% غير مهتم بالتباعد الاجتماعي”
وحول هذا الموضوع التقت صحيفتنا “روناهي” المواطن “جاسم حمو” من مدينة قامشلو، حيث أوضح لنا بأن انتشار فيروس كورونا في مناطقنا لم يتفاقم لحد الآن، ويجب على الأهالي الاستعداد لهذه المرحلة لأنها مرحلة جديدة، إما سيتم تخطيها بأمان أو ستتفاقم وتصبح كارثة، منوهاً بأن التدابير التي اتخذت في وقتٍ سابق من قبل هيئة الصحة في إقليم الجزيرة بهذا الخصوص كانت ضرورية ومُلِحَّة.
وأما عن وضع المواطنين في قامشلو والتزامهم بإجراءات الوقاية، أشار حمو بأن أكثر من 90% لا يهتمون بالتباعد الاجتماعي ولا بوضع الكمامات والكفوف مما يشكل خطراً على المجتمع برمته، وهذا قد يكون سبباً في انتشار وباء كورونا المستجد، مطالباً بفرض حظر جزئي بشكل مؤقت وبحظر كلي في حال خروج الوباء عن السيطرة.
وحول أسعار الكمامات سألنا في عدة أماكن لنجد بأن سعر الكمامة الواحدة تتراوح بين 300 إلى 500 ل.س، والأسعار متفاوتة من صيدلية لأخرى، أما سعر المعقم يتراوح ما بين 700 و800 ل.س. وبهذا الخصوص أكد المواطن “جاسم حمو” بأن أسعار الكمامات والمعقمات مرتفعة كثيراً، حيث يتوجب استخدام اثنتين إلى ثلاثة كمامات يومياً، ولهذا فقد لا يستطيع المواطن ذو الدخل المحدود شراءها، وقال: “لأن أغلب الأهالي لا يستطيعون شراء الكمامات والمعقمات عليهم أخذ الحيطة والحذر بالابتعاد عن التجمعات، وتطبيق التباعد الاجتماعي والاهتمام بالنظافة الشخصية وعدم مصافحة الأشخاص ومنع الزيارات”.
ضرورة الالتزام بالتدابير الوقائية
وفي السياق ذاته التقينا مع المواطنة “كوثر خالد” والتي قالت بأن هناك إهمالاً كبيراً وعدم أخذ تداعيات هذا الوباء الخطير على محمل الجد، مشيرةً إلا أنه لا يوجد أي نوع من التباعد الاجتماعي، في الأسواق خصوصاً، مؤكدةً بأن هناك ازدحاماً كبيراً، وهذا ينذر بانتشار الوباء وخروجه عن السيطرة.
وتابعت بالقول: “يجب على الأهالي أخذ التدابير اللازمة لحماية أنفسهم، مثل الاهتمام بالنظافة الشخصية والتباعد الاجتماعي ووضع الكمامة، وعند العطاس استخدام منديل ورقي والتخلص منه فوراً، وتعليم الأطفال في المنزل سبل الوقاية”.
وفي الختام شددت “كوثر خالد” على ضرورة أخذ خطورة وباء كورونا بشكل أكثر جدية من قبل المواطنين، كما ناشدت المعنيين بوجوب فرض حظر جزئي مع تطبيق قوانين التباعد الاجتماعي، وليس الحظر الكلي “لأن الحظر الكلي سيؤثر سلباً بالدرجة الأولى على المواطنين من ذوي الدخل المحدود” على حد تعبيرها.
أما المواطن “إبراهيم بشير حمزة” فقد نوه إلى أهمية وعي المواطن وأخذ الموضوع بجدية أكثر وقال: “يشكل هذا الوباء خطراً محدقاً على مناطق شمال وشرق وسوريا في الوقت الذي تعاني فيه جميع المناطق من نقص في المواد الطبية جراء تداعيات قانون قيصر الذي أدى إلى إغلاق المعابر وعدم تقديم مساعدات من قبل المنظمات، فكل ذلك سيزيد من صعوبة السيطرة على هذا الوباء، وفي حال انتشاره بشكل أوسع يتطلب فرض حظر جزئي وتطبيقه على كافة المناطق وتشديد الحظر في الحي الذي تتفشى فيه جائحة كورونا”.
الهلع سيسبب تأزماً في المشكلة
وفي سياق متصل التقينا الطبيب “عبدالغني سليمان” متخصص في الأمراض الصدرية والسل الرئوي والربو والحساسية، الذي أكد أن فيروس كورونا هو فيروس جديد، بحيث يتم عمل تقارير وأبحاث عنه بشكل شبه يومي، مبيناً بأن أعراض هذا الفيروس تبدأ بسيلان الأنف والتهاب الحلق والسعال ويمكن أن تتراوح شدة أعراض “كوفيد 19” بين خفيفة جداً إلى حادة، وقد يصاب بعض الأشخاص بأعراض قليلة جداً، وقد لا تكون لدى بعض الناس أي أعراض على الإطلاق، وقد يعاني البعض من تأزم الأعراض مثل تفاقم في ضيق التنفس والالتهاب الرئوي الحاد، بحسب سليمان.
منوهاً بأن تخوف المواطنين من الوباء يجب ألا يتحول إلى حالة هلع وخوف لأن نسبة 97% من المصابين بكورونا يعالجون ويُشفون، أما نسبة 3% من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة هم الأكبر سناً ومن لديهم أمراض خطيرة مثل: (السرطان، أمراض القلب، مرض السكري، الضغط، ضعف جهاز المناعة).
التدابير الوقائية مسؤولية جميع الأفراد
وتابع سليمان بأنه على المواطنين عدم الاستهتار بهذا الوباء وأخذه على محمل الجد، وقال: “في حال ظهور أعراض خفيفة يشتبه بأن تكون أعراضاً لكورونا فعلى الشخص المصاب اتباع التعليمات وتطبيق الحجر المنزلي على نفسه وأخذ حبوب “باراسيتامول” في حال ارتفاع درجة الحرارة وشرب السوائل الدافئة والعصائر الطبيعية التي تحتوي على فيتامين “C” سواءً عن طريق حبوب فوارة أو شرب عصائر طبيعية، ومن الضروري الابتعاد عن الأماكن المزدحمة مثل العزاء والأعراس والمطاعم، ووضع كمامة في حال الذهاب إلى مكان ما، وخاصةً الأشخاص الذين لديهم أعراض مثل العطاس والسعال وسيلان الأنف”.
وختم الدكتور “عبدالغني سليمان” المختص بالأمراض الصدرية والسل الرئوي والربو والحساسية حديثه بمطالبة المواطنين بالانتباه إلى النظافة الشخصية وغسل اليدين جيداً، وتمنى زوال هذا الوباء عن العالم أجمع بأسرع وقت.
إن الالتزام بالإجراءات الوقائية أصبح مسؤولية جميع الأفراد في سبيل التحصين العام للمجتمع، لتخطي هذه المرحلة يتطلب التكاتف والالتزام بالدرجة الأولى من الأسرة صاحبة الدور المحوري في تعزيز الوعي لدى الأبناء باتباع السلوكيات والممارسات الصحية حتى تصبح العادات الوقائية سلوكاً يمارسه الأطفال في حياتهم اليومية، وفي هذه الفترة الحساسة يجب على جميع أفراد المجتمع أن يكونوا على قدر كافٍ من المسؤولية، وذلك من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية التي تتخذها الإدارة الذاتية الديمقراطية كافةً لتعزيز السلامة والصحة العامة، على أمل القضاء على هذا الفيروس نهائياً.