سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شبح إبادة الأقليات في سوريا

لينا بركات –
هناك حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها وهي أن السمة المميزة للمجتمع السوري تكمن في التعدد والتنوع للقوميات والديانات والطوائف، والتي تحاول كل منها إثبات وجودها عن طريق الحفاظ على موروثها التاريخي والثقافي المميز لها، وهذا ما يضفي على سورية صبغة مميزة وجميلة، وتطرح مشكلة الأقليات اليوم مشكلة على المستوى الحضاري بخاصة بعد الحرب المستمرة في سورية منذ ما يقارب ثماني سنوات، فقد استهدفت داعش وأخواتها ومن يقف وراءهم الأقليات العرقية والدينية المتواجدة على الأراضي العراقية والسورية، فشهد هذان البلدان حركة نزوح كبيرة هرباً من البطش والقتل والإبادة الممنهجة لتلك الأقليات.
وتم استهداف النساء من الأقليات من قبل التنظيمات الإرهابية بشكل لا يستوعبه العقل، ومنافياً للأخلاق والطبيعة الإنسانية، فقد نشر داعش وثيقة هي عبارة عن أسئلة وأجوبة، مسموح فيها أخذ جارية وممارسة الجنس معها إذا وصلت إلى سن الرشد بشرط أن تكون للرجل ملكية كاملة لها، وإذا كان له شركاء فعليه شراء حصتهم قبل ممارسة الجنس معها، وفي حال أصبحت حاملاً فيجب ألا يبيعها.
ولايقوم داعش فقط بخطف النساء وبيعهن كجاريات في مناطق سوريا والعراق كجزء من استراتيجية التخويف، بل أيضاً يذبحهن لأنه يحتاج إلى تخويف من حوله من أجل ردع المحيطين به، وقوة تأثير هذا الأمر لا تقل عن قوة تأثير قطع الرؤوس، فبالإضافة إلى الإضرار الكبير بالنساء، يشكل هذا تهديداً للرجال ويزعزع أسس المجتمع وسيمر وقت حتى يتم تقدير حجم الضرر الاجتماعي الذي حصل للأقليات، فالمتتبع للأحداث في سوريا ونقاط تنفيذ الهجوم للعناصر الإرهابية نجد أنه لم ينج من إرهابهم، أي أقلية موجودة على الأراضي السورية سواء من الطوائف المسيحية والعلويين والإيزيديين والشيعة والسريان والآشوريين وآخرها ما حصل في السويداء من استهداف للدروز، بالإضافة إلى ما تعرضت له مدينة عفرين من احتلال تركي لأراضيها وتغيير البنية السكانية لها، حيث تم إخراج الكرد منها وتوطين أهالي الغوطة وغيرهم من مناطق الداخل السوري ذوي الصبغة الطائفية فيها.
لذلك؛ لا بدَّ من الإشارة إلى أهمية دراسة حماية حقوق الأقليات بخاصة وأنها من المشكلات التي أرَّقت البشرية وتسبَّبت في حدوث حروب وكوارث في أنحاء متفرقة من العالم وهذا ما أدى إلى أن تعيش الأقليات حالة من القلق والخوف على مصيرها ومستقبلها وهذه الحالة تزداد مع القمع والبطش في ظل الأنظمة الاستبدادية أيضا التي تضرب بعرض الحائط مبادئ وقيم حقوق الإنسان.
فعلى الرغم من التقارير التي صدرت عن منظمات دولية وإقليمية ومحلية تعنى بحقوق الإنسان حول أزمة الأقليات التي تعيشها في سوريا إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء رادع لمنع ما يحدث من تصفية وإبادة ممنهجة لهذه الأقليات سواء أكانت بالقتل والذبح أم النزوح واللجوء أم التغيير الديمغرافي واللعب بالبنية السكانية للمناطق والمدن السورية.
وعلى الأغلب العنوان الأبرز لمطالب الأقليات هي الحرية والمساواة مع باقي الشعب بخاصة وأن هذه المطالب غالباً ما تحاول الأقليات إرجاعها إلى واقع الظلم والحرمان والانتهاكات التي تتعرض لها ويمكن اختصارها بنقطتين رئيستين هما:
1- الحفاظ على هويتها من خلال الحفاظ على تراثها وعدم قطع علاقتها بتاريخها وتوفير الجو المناسب في تأدية شعائرها الدينية وعاداتها وتقاليدها.
2- حمايتها من كل ضرر أو عنف تتعرض له على المستوى الشخصي أو على مستوى الحقوق والحريات.

التعليقات مغلقة.