سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

خلية النحل… ليست مجرد ورشة عمل

تقرير/ رؤى الصالح –

روناهي/ جل آغا- تبقى المرأة على مر العصور صانعة المعجزات. سند المجتمع ومدبرة المنزل ومربية الأجيال. فطبيعة المرأة تطمح للاستقلال المادي، والدعم المعنوي الذي يحفظ لها كرامتها. فخاطت بإبرة وخيط ألوان الحياة واستطاعت أن تحيك بأناملها لوحاتٍ إبداعية جميلة.
تبقى مهنة الخياطة مهنة شعبية معروفة ضاربة بعمق الزمن عريقة عتيقة. فهي مهنة تاريخية أمتهنها الناس على مر العصور ففي البداية حاكوا الصوف، وعلموا بعضهم ذلك. عدا عن جمالها فهي عبارة عن لوحات فنية تحمل الكثير من الذوق الرفيع في طياتها، وسرعان ما تحول قطعة من القماش لرداء يسر، ويستر مرتديه.
حكاية الخياطة مع الزمن
يعود تاريخ الخياطة للعصر الجليدي الأول أي قبل ٢٠ ألف سنة، حيث تم اكتشاف إبر مصنوعة من العظام، ولها عيون تستخدم في خياطة الجلود، ثم اكتشف علماء الجيولوجية الصينيون مجموعة من أدوات الخياطة مكونة من إبر مصنوعة من الحديد، وفي عام ١٧٥٥م، صنع المخترع الألماني “كارل واينستاين” أول إبرة لآلة الخياطة إلا إنه لم يخترع الآلة بشكل كامل ليكون البريطاني “توماس سانت “عام ١٧٩٠ أول من اخترع ماكينة للخياطة، ولم يستخدم الإبرة التي اخترعها نظيره الألماني” واينستاين”، وكانت آلته تستخدم خيطاً واحداً، ومخرزاً عوضاً عن الإبرة لعمل ثقوب في القماش، وكانت مُعدّة لخياطة الخيش، والجلد إلى أن تطورت، ووصلت لشكلها الحالي، ووفرت على الناس الكثير من الجهد، والوقت، والأموال حيث اعتمد الناس على أنفسهم، وباتت مهنة الرجال، والنساء على السواء.
مشاريع صغيرة تساند أسر كثيرة
وتبقى المرأة سنداً للمرأة تشعر بها، من كافة النواحي بمعاناتها أو بفرحها لأنهن قد يكن شربن من نفس الكأس. فها هي الخياطة صاحبة المشروع الصغير “خلية النحل” فردوس الحوار قامت بفتح أبواب بيتها لتعليم البنات مهنة الخياطة بشكل مباشر، وغير مباشر “إلكتروني”. وبهذا الخصوص كان لصحيفتنا روناهي زيارة لهذه الورشة الصغيرة النشيطة وكأنها خلية نحل منظمة جمعت رحيقها من كل الزهرات، وكذلك “فردوس الحوار” جمعت  حولها النساء من أجل أن تعطيهم مما تبدعه يداها.
كان لنا لقاء مع الخياطة فردوس الحوار ذات الخامسة والثلاثين عاماً، والتي تمتهن الخياطة منذ نعومة أظفارها حيث تقول: “تعلمت الخياطة على دميتي، فكنت أصنع لها كل يوم ثوباً جديداً، وكان والداي هما من يشجعاني ويقدمان لي الدعم، والعون لكوني طفلة لا أجيد استخدام أدوات الخياطة بشكل جيد كالمقص والإبرة، ومضت الأيام وكنت أحلم بفستان معين، وكان لدي طموح ورغبة أن أرتدي مثل هذا التصميم وبالفعل حاولت أن أخيط مثله لنفسي إلى أن نجحت”، وباتت الخياطة مصدر رزقها وعيشها، وتعلقت بها، باتت رفيقة الدرب، ومهنة المستقبل.
 وطورت هذا العمل بنفسها وحولت بيتها الصغير إلى ورشة عمل تعلم فيه البنات، والنساء اللواتي يرغبن بالعمل، وكسب رزقهن، ولا تسمح لهن ظروفهن بالعمل خارج البيت. منهن من تعلمهن مجاناً نظراً لأوضاعهن، ومنهن من تأخذ منهن مقابلاً رمزياً، وعن تعليمهن قالت فردوس: “أعلمهن بضمير، ولا أبخل عليهن بأي معلومة كما لو كنَّ بناتي وأخواتي”.
“لجأت إلى التعليم الإلكتروني”
أما عن تعطل الحياة في ظل جائحة كورونا أشارت “فردوس الحوار” بأنها لجأت إلى التعليم الإلكتروني، وأحدثت قناة  تعليمية باسم فردوس للخياطة، وتحاول من خلالها التواصل مع ورشتها التي أصبحت بمثابة عائلة لها، وتسيير أمور العمل من خلالها، أما الآن ومع عودة تباشير الحياة لطبيعتها عادت الورشة لعملها بكل نشاط، وحيوية، وشغف.
وعن المشكلات التي تعترضهن قالت فردوس: “بأنهن يواجهن مشكلات في نقص مواد الخياطة بسبب وباء كورونا، ومن انقطاع الكهرباء بسبب الأعطال التي يشكل الحر في زيادتها”.
كما والتقينا في سياق الموضوع ذاته مع إحدى المتدربات التي تحدثت عن تجربتها، وكيف التقت بفردوس بالصدفة في أحد المحلات التي تبيع لوازم الخياطة، ودار بينهن حديث، ومن خلاله عرضت فردوس خدماتها بالتعليم، وتقبلتها بكل سرور وهي الآن تمارس مهنة الخياطة بكل محبة لعملها، ولفردوس التي “لا تنسى فضلها أبداً”، بحسب تعبيرها.
كما والتقينا بإحدى الزبائن المتواجدات “سميرة خلف” التي قالت: “أخيط منذ سنين عند الخياطة فردوس، وأرتاح جداً بتفصيلها وعملها، وأعتمد عليها في أن ألبس على ذوقها لثقتي بعملها المتقن”.
يبقى لكل مهنة خصائصها التي تميزها عن غيرها، ورونقها، وتبقى مهنة الخياطة المهنة المتطورة التي لا تقف عند حد فكل يوم أقمشة جديدة، وألوان أجمل، وقصات، وموديلات فعالم الموضة عالم الابتكار، وتعد الخياطة الركن الأساسي فيه.