سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تركيا.. حرب جديدة ومرحلة أخطر

آلدار خليل  
مع بدء التطور في الحوار والتوافق الكردي – الكردي وفي الوقت ذاته الذي صمدت فيه الإدارة الذاتية أمام محاولات إفشالها بشتى الوسائل؛ كان ولا زال آخرها هو محاولة النيل من هذه الإدارة وبإشراف منظم نجد بأن الدولة التركية الآن تبدء بمرحلة أكثر خطورة وهي استهداف بعض النقاط والمناطق بعينها، هذه المرحلة التي تأتي بالتزامن مع ما تقوم به تركيا في باشور كردستان واستهدافها للمدنيين هناك وكذلك الدور السلبي لها في سوريا وعموم المنطقة؛ ما هي إلا بداية خطيرة لمشروع تركي جديد يتطلب المزيد من الحيطة والحذر.
الهجوم الذي تم عبر طائرة مسيرة في إحدى قرى كوباني (حلنجة) في ٢٣ حزيران من العام الجاري واستهدف منزلاً مدنياً والذي أسفر عن استشهاد عدد من النساء منهن من يناضلن في الدفاع عن المرأة وحقوقها الديمقراطية؛ هذا الحدث غير منفصل عما تم في باريس بحق ثلاث نساء مناضلات في بدايات العام ٢٠١٣ حيث إضافة لكونه يعبر عن ذهنية فاشية في القتل والإبادة عبر استهدافه لمنزل مدني لم يسبق لأحد أن فعل ذلك بهذه المنهجية؛ فهو استهداف لإرادة المرأة ونضالها ودورها في الثورة الديمقراطية، وكذلك لا ينفصل مطلقاً عن نهج الإبادة الذي يتم ممارسته من قبل دولة الاحتلال التركي في باكور كردستان وفي المناطق التي تحتلها في سوريا وفي المقدمة كل من عفرين وسري كانيه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض، حيث وبالرغم من وجود التفاهمات والاتفاقيات ما بين كل من روسيا وتركيا في الحد من الهجمات على مناطقنا وبناء على ذلك تم تسيير دوريات مشتركة فيما بينهم. لكن؛ يبدو أن تركيا لا تكترث بهذا وتفعل ما تريد دون أي رادع وهذا تطور خطير ينذر بأن تركيا لا تتقيد بشيء وبالتالي خطر الحرب يبقى قائماً بقوة على الدوام وهذا يهدد أمور كثيرة.
تركيا وفي ظل قيامها بحرب إبادة وتصفية في عموم المناطق ضد شعبنا تريد أن تقول للعالم أجمع بأنها قد اتخذت قرار الحرب المفتوحة؛ هذا التصعيد الخطير يجعل الخطر يحوم حول كل شيء في الشرق الأوسط وحتى في العالم، على سبيل المثال ما يحدث في العراق وفي شنكال وفي باشور كردستان على يد تركيا غير منفصل عما يحدث على يدها في سوريا وفي ليبيا ومحاولاتها في مصر وحتى في إفريقيا، بجميع الأحوال هي حرب ضد الشعوب وضد تطلعاتها وضد الاستقرار في عموم المناطق التي ينعم فيها أهلها بالأمان.
هذه المرحلة تتطلب زيادة في الأداء المسؤول من قبل الجميع؛ حيث أن كوباني التي انطلق منها نضال المقاومة ضد داعش وحققت انتصاراً في عموم شمال وشرق سوريا باتت اليوم هدفاً لتركيا كسائر مناطق شمال وشرق سوريا. لذا؛ العالم مدين لهذه المناطق؛ كونها حمت العالم من خطر داعش، لا بد أن يكون العالم وفياً. الشعوب في شمال وشرق سوريا عليها التكاتف أمام هذه المحاولات التي يُراد النيل منها كشعوب وكإرادة ديمقراطية؛ إنها محاولة لمنع الوحدة والشراكة القوية بين العرب والكرد والسريان والآشور، محاولة لمنع تطور فرص الحل الديمقراطي، محاولة من أجل النيل ممن حافظ على الاستقرار أمام تطور خلافة وهيمنة الإرهاب وداعش، محاولة من أجل زعزعة الاستقرار العالمي حتى. لذا؛ العالم العربي والمحيط الإقليمي والعالمي مطالبون اليوم بوضع حد لهذه الممارسات التركية في المنطقة. مع الصمت المستمر حيال ما تفعله دولة الاحتلال التركي؛ لا يمكن لأحد أن يتحدث عن أن تركيا لا تلحق به الضرر، بل على العكس، تركيا تحاول ولن تهدأ في أن تكون هي المسيطرة والمهيمنة على كل الأمور ويكون لها دور ألا وهو الدور التخريبي. وهذا يدل على تجاوز أردوغان لكل مستويات الديكتاتورية التي عرفها التاريخ وبالتالي هذا كفيل بأن نهايته باتت وشيكة.
على مستوى منطقتنا التجربة الديمقراطية؛ نضال المرأة ودورها الطليعي، الجهود من أجل الوحدة الوطنية الكردية، الأخوة والشراكة المتعددة ما بين الشعوب وقضية الديمقراطية التي تحاول شمال وشرق سوريا تطويرها في سوريا هي الآن أمام خطر تركي علني وواضح. لذا؛ على الجميع العمل على التصدي لهذا التصعيد التركي والعمل على الحفاظ على ما تم إنجازه بتضحيات أبناء وبنات شعبنا ويجب ألا تكون هذه الهجمات والمحاولات ومعها الحرب الخاصة والمجموعات والشخصيات المرتزقة الإعلامية بموقع التأثير على شعبنا وإرادته على الإطلاق.