سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سكرتير حزب التجمع الوطني الكردستاني محمد عباس: مطالبنا هي الديمقراطية واللامركزية والتشاركية

حاوره / رفيق ابراهيم –
أجرت صحيفتنا حواراً مع سكرتير حزب التجمع الوطنيّ محمد عباس تمحور حول اللقاءات الأخيرة التي تمّت بين مجلس سوريا الديمقراطيّة وبين مسؤولي النظام السوريّ بدمشق، وما جرى في درعا والقنيطرة ومآلات الأمور في إدلب في المراحل المقبلة، والأوضاع في عفرين ومواضيع أخرى تتصل بالشأن السوريّ بشكلٍ عام وأكّد عباس الحرص على الحلّ السياسيّ قائلاً: نحن كحركة سياسيّة لم نكن يوماً ضد إيجاد الحلول السلميّة للأزمة السوريّة، والنظام يتحمَّل جزءاً مما جرى في سوريا ولكن التدخلات الخارجيّة هي التي أجّجت وساعدت على تحويل المطالب الجماهيريّة المُحقّة عن مسارها، وأنّ مؤتمرات جنيف وآستانا وسوتشي عملت على إطالة عمر الصراع في سوريا.
وأكّد على أنّ النظام السوريّ والروس يعلمون أنّهم بدون التوصل إلى توافق مع قوات سوريا الديمقراطية وممثليهم لا يمكن أن تحلَّ الأزمة السورية، وأنّ هناك بوادر اتفاق بين الأمريكان والروس للضغط على النظام للجلوس إلى طاولة المفاوضات، كما أكّد على الثقة بأنّ ذهاب وفد مجلس الديمقراطيّ إلى دمشق هو من أجل خدمة المواطن وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وفيما يلي نصّ الحوار:

-قبل أيام قليلة وبناءً على دعوة النظام في دمشق لمجلس سوريا الديمقراطيّة، ذهب وفد من مسد إلى دمشق للتباحث، ما الأهداف من ذهاب الوفد إلى العاصمة دمشق؟
نحن ومنذ بداية الأحداث في سوريا كنا كحركة سياسيّة نبحث عن الحلول السياسيّة عبر الكثير من النشاط السياسيّ والاجتماعات، ولم نكن ضد إيجاد الحلول السلميّة للأزمة التي عصفت بسوريا من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها. وهناك من يحمّل النظام المسؤوليّة الأولى عما يجري في سوريا من أحداث، نعم يتحمّل النظام جزءاً مما جرى ويجري، ولكن التدخلات الخارجيّة من قبل الدول الإقليميّة في المراحل الأولى للأزمة، هي التي أجّجت وساعدت على تحويل المطالب الجماهيريّة المحقّة إلى تغيير مسارها السلميّ إلى المسار العسكريّ الذي تحوّل إلى كابوس لا يعلم السوريون متى ينتهي. ومن ثم تمّ تدويل الأزمة وأصبحت الجغرافيا السوريّة ساحة تصفية حسابات دوليّة ما أطال عمرها لسنواتٍ، ونحن في السنة الثامنة منها، فيما تمّ تهميش تلك المطالب وباتت تلك الدول لا تفكر إلا بمصالحها وكيف يمكن لها أن يكون لها دورٌ في المنطقة للسيطرة على خيراتها عبر سوريا، وكان الدور التركيّ هو الدور الأبرز في ذلك، من حيث العلاقات التي ربطته مع الأخوان المسلمين، إذ فتحت لهم تركيا أبوابها وجاهرت صراحةً برحيل النظام. ومن ثم استقبلت المرتزقة والإرهابيين من جميع أنحاء العالم ودرّبتهم وأمّنت لهم كلّ شيء، ودفعت بهم إلى دخول الأراضي السوريّة لتستفيد منهم في تحقيق أهدافها. أما فيما يخصُّ الأهداف من زيارة الوفد إلى دمشق أشدّد مرّةً أخرى على أنّ الإدارة الذاتية الديمقراطيّة ومجلس سوريا الديمقراطيّة والقوى السياسيّة الكرديّة كانت دائماً مع الحلول السلميّة والسياسيّة للأزمة السوريّة، وكنا نطالب بها على الدوام وكانت مطالبنا واقعيّة وإمكانية تحقيقها متاحةً تماماً عبر الحوار، وهي الديمقراطيّة واللامركزيّة الإداريّة والتشاركيّة، وبذلك يتم حلّ الأزمة وينقذ السوريون مما هم فيه، وكان بإمكان تحقيق هذه المطالب أن تكون الأساسَ الذي يمكن الاعتماد عليه في رأب الصدع ولملمة الجراح. ولكن يبدو أنّ المخطط الذي تمّ إعداده لاستمرار الأزمة السوريّة لم يحقّق ما أراده معدوه، ولهذا لم تلقَ مطالبنا الآذان الصاغية وتمّت إطالة عمر الأزمة حتى وصلت إلى ما نحن عليه الآن، فعُقِدت عدد من الجنيفات والأستانات ومن ثم سوتشي وفشلت كلها في تحقيق المطلوب، بل عملت على إطالة عمر الصراع في سوريا وكنا نعلم أنّ جميع هذه المؤتمرات ستفشل، نتيجة عدم مشاركة جميع السوريين في تلك الاجتماعات. وبالطبع أيّ حوار وأيّ اجتماع لن يكون بعيداً عن الدور الأمريكيّ الروسيّ فيها، وعلى ما يبدو أنّ الأمور في سوريا تتجه باتجاه الحلول بخاصة بين الروس والأمريكان ونتيجة الضغط على النظام، توصل إلى أنّه لا يمكن أن تكون الحلول العسكريّة هي التي ستكون الحلّ، ولذلك كانت الدعوة الموجّهة لمجلس سوريا الديمقراطيّة ولقاء المسؤولين في الحكومة والتباحث حول ما يمكن التوصُّل بشأنه في مناطق الشمال السوريّ، والنظام السوريّ توصل على قناعة بأنّه لا يمكن التغاضي عما تمَّ تحقيقه في هذه المنطقة، وبخاصّة الأمن والأمان المتوفرين فيها وقوات سوريا الديمقراطيّة قامت بواجبها على أكمل وجه، والنظام والروس يعلمون أنّهم ما لم يتوصلوا مع ممثلي هذه القوة العسكريّة التي أثبتت فاعليتها لا يمكن أن تُحل الأزمة السوريّة.
-ما الذي تغيّر حتى جاءت دعوة النظام للجلوس والحوار مع ممثلي الشمال السوريّ؟
بالطبع الوضع في الشمال السوريّ لا يُقارن بالمناطق الأخرى، وقوات سوريا الديمقراطيّة حاربت الإرهاب وهناك ما يقارب من الثلاثين بالمئة من إجمالي مساحة سوريا بإدارة المجالس المحليّة في المدن ومجلس سوريا الديمقراطيّة، بالإضافة إلى وجود التحالف الدوليّ بقيادة أمريكا، وهناك بوادر اتفاق بين الأمريكان والروس بالضغط على كافة الأطراف الفاعلة على الأرض للجلوس على طاولة المفاوضات. وعلى ما يبدو أنّ النظام السوريّ بات على قناعة بأنّه يمكن أن يتحاور مع إدارة الشمال السوريّ لرسم خريطة حلّ وبالتوافق بين الطرفين، والنظام والإدارة الذاتيّة هما الطرفان الرئيسان في جميع الحلول التي يمكنها أن تؤدّي إلى الاستقرار وإنهاء النزاع في سوريا.
-الإدارة الذاتيّة ومجلس سوريا الديمقراطيّة وعبر بيان صرّحت بأنّ المحادثات تركّزت حول إقامة لجان لدراسة جميع الأمور العالقة، ما هي الأمور التي ستتم مناقشتها؟
إنّنا مؤمنون بما يطرحه رفاقنا الذين ذهبوا إلى دمشق ومتأكدون أنّهم سيطالبون بما يطالب به الشارع في الشمال السوريّ، ونحن واثقون بأنّهم ذاهبون وفي جعبتهم الكثير ليناقشوه مع النظام وكلّ ذلك من أجل خدمة المواطن ومن أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. نعم ما فهمناه من البيان أن النقطة الأساسيّة التي تمّ الاتفاق عليها هي موافقة الطرفين على تشكيل لجان عدّة، تكون مهمتها دراسة المسائل من كل النواحي، وكيفية إدارة المنطقة وشكل الإدارة بالطبع ولا ننسى أنّ أهم الأمور التي يجب النقاش حولها هي اللامركزيّة الإداريّة ودمقرطة الدولة ووضع دستور جديد وحسب المرحلة الراهنة، يكون فيها الشعب هو من يدير دفة الأمور على أن يتم الحفاظ على نسيج المجتمع وتعدد ثقافاته ولغاته وأديانه. وباعتقادي أنّ مناطق شمال سوريا ستكون النموذج الأمثل لسوريا عامة، ونحن نريد سوريا ديمقراطيّة لجميع السوريين وكنا دائماً مع الحوار الوطنيّ، ومع وحدة الأراضي السوريّة ولكن ضمن قوانين تحفظ حقوقنا ككرد ويجب على النظام أن تفهُمُ ذلك.
-أنتم في حزب التجمع الوطنيّ الكردستانيّ كيف تقيّمون هذه الخطوة؟ هل النظام جادٌّ في الحوار مع ممثلي الشمال السوريّ؟
في الحقيقة هذا سؤال هام تطرقت إليه ونحن أيضاً نقول ما هو مدى صدق وجديّة النظام في المضي في طريق المفاوضات، ومن الذي يضمن تطبيق القرارات التي يمكن التوصل إليها، يجب أن تكون هناك دول ضامنة قادرة على إلزام الأطراف المتحاورة بما يتم التوصل إليه. وليكن بعلمنا أن قبول الحكومة السوريّة بمبدأ الحوار هو بحد ذاته خطوة إيجابيّة، ودعوة مجلس سوريا الديمقراطيّة هو إقرار بوجودها وهذا اللقاء لم يتم بمعزل عن التفاهم الروسيّ الأمريكيّ حول سوريا، ويجب أن تكون حساباتنا دقيقة في اتخاذ أيّة خطوة بهذا الاتجاه، ونحن لا نعوّل على جدية الحكومة السوريّة كثيراً، ولكن لأننا مع الحوار السوريّ السوريّ كان الموافقة على طلب النظام السوريّ بالذهاب إلى دمشق، وقد تأتي هذه المفاوضات بحلول منطقيّة إذا توفَّرت الأرضيّة المناسبة وضغطت القوى الفاعلة على دمشق بإلزامها بمخرجات الحوار، سنصل إلى تفاهمات يمكن تطبيقها على الأرض ودون أيّة مشاكل.
-بعد اتفاق درعا والقنيطرة وسيطرة فوات النظام عليها، ما هي صورة الوضع العام في سوريا وإدلب بخاصة؟
بالطبع هناك ترقب للوضع في إدلب ومن مختلف الأطراف الإقليميّة والدوليّة، وبخاصة بعدما تمَّ الاتفاق في درعا والقنيطرة بين النظام والروسيّ والفصائل المسلحة هناك وقد خرج المسلّحون من هناك، وسُلّمت تلك المناطق لقوات النظام، ولعبت روسيا دور الوسيط والضامن لما جرى. والوضع العام في سوريا يختلف عما كان عليه في العام الماضي والسنين الماضية، حيث كانت الجغرافيا السوريّة مختلفة تماماً وكانت معظمها تحت سيطرة هذه المجاميع، الإرهابيّة تارةً وما سُمّي بالجيش الحرّ تارةً أخرى. ولكن وبعد الاتفاقات والمقايضات التي جرت في السابق الآن تبدل كلّ شيء وفي هذه الأوقات بات النظام السوريّ يسيطر على غالبية الأراضي السوريّة، ولهذا وجّه رسالة للدولة التركيّة وجبهة النصرة والفصائل الأخرى التي تتمركز في إدلب أنّها ستكون في ترتيب الحسابات القادمة. وهنا يمكن أن تحدث مشكلة كبيرة بين الروس والأتراك الذين لن يتخلوا عن المدينة بسهولة، وسيحاولون بشتّى الوسائل الممكنة البقاء فيها حتى ولو قدموا تنازلات في أماكن أخرى، وتهديدات النظام السوريّ هي بموافقة روسيّة وقد يكون وجود مرتزقة جبهة النصرة هناك سبب تعرّضها للهجوم القادم. ويمكننا القول: إنّ إدلب ستكون نقطة الفصل في العلاقات الروسيّة التركيّة التي شهدت تحسّناً في الفترة الماضية، بالطبع الخيارات التركيّة محدودة إما الانسحاب أو البقاء وفي الحالتين ستخسر الكثير. ونحن من جهتنا نرفض الوجود التركيّ على الأراضي السوريّة وتحت أيّ مسمّى كان، وندعو المجتمع الدوليّ أن يطالبها بالخروج من الأراضي السوريّة وبدون شروط، ونحن في الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة ضدَّ التدخّل التركيّ في الأراضي السوريّة، والاحتلال التركيّ مرفوض ومحل إدانة ويجب إعادة المدن المحتلة إلى حضن الوطن السوريّ.
-الأوضاع في منبج حتى الآن كما هي وتركيا تروّج لغير ذلك والوفود الأمريكيّة التي تذهب إلى هناك تؤكّد بأنَّ أمريكا باقية، هل من الممكن أن تتنازل أمريكا عن وعودها فيما يخص المدينة؟
لقد وقع أردوغان في مستنقع قد لا يستطيع الخروج منه بسهولة، فقد خسر الحرب في سوريا، فراهن على الأخوان وعلى المجموعات المرتزقة بما فيهم داعش، وسيخسر في الأيام القادمة كلّ شيء، حتى في عفرين سيهُزم شر هزيمة فمقاومة ما يقارب الشهرين لقنته دروساً كبيرة لن ينساها أبداً، ونحن واثقون من انتصار عفرين ولا يمكن أن تبقى تحت الاحتلال التركيّة. ويجب أن يعلم أردوغان أن من يشعل النار بالمنطقة لا بد أن تطاله يوماً، وكل الدلائل تقول ببقاء الحال في منبج على ما هو عليه الآن، حيث تُدار من قبل المجلس المدنيّ ويحميها المجلس العسكريّ فيها، وأهل منبج قادرون على إدارة أنفسهم، وهم أعلنوها صراحةً بأنّهم يرفضون التدخلات التركيّة في شؤون مدينتهم، وكلّ ما يروّج له الإعلام التركيّ عارٍ عن الصحّة وهي تهدف إلى خلق البلبلة بين الأهالي هناك. وزيارة الوفود الأمريكيّة وبخاصة العسكريّة منها هي لمساندة المجلسين العسكريّ والمدنيّ في منبج، وكلّ ما يقال غير ذلك بعيد عن الصحّة ويصبُّ في خدمة الأجندات التركيّة.
-الوضع في عفرين خطير للغاية وبخاصة في الآونة الأخيرة، وعمليات الخطف والقتل والسرقة والنهب جارية على قدم وساق، لماذا برأيكم هذا الصمت الدولي حول ما يجري في عفرين؟
الأعمال الاجراميّة لتركيا ومرتزقتها في عفرين غير مقبولة ونسمع كلّ يوم عن ارتكابهم المزيد من الحماقات والجرائم، وعمليات التنكيل والقتل والنهب وحرق الأحراش والأشجار المثمرة جارية في عفرين، وهم يهدفون في ذلك إلى تهجير البقية الباقية من أهالي المنطقة كي يستولوا على بيوتهم وأموالهم وليكملوا التغيير الديمغرافيّ بالمنطقة كما يحلو لهم. وما يقلق كثيراً هو الصمت الدوليّ وصمت المؤسسات الأمميّة ومنظمة حقوق الانسان الدوليّة، والصمت الدوليّ له أسبابه ومنها المصالح الدوليّة الآنية، وهذا لا يبرر عدم وقوفهم ضد هذه الأعمال الإجراميّة التي ترتكبها الدولة التركيّة ومرتزقتها في عفرين. وما تقوم به الدولة التركيّة في عفرين هي جرائم ضد الإنسانيّة وتجب محاسبة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة الدوليّة، وعلينا كقوى سياسيّة في الشمال السوريّ العمل من أجل إظهار حقيقة الأعمال الإجراميّة بحق أهالي عفرين، وعلينا أن نقوم بواجبنا في فضح تلك الممارسات والعمل على تهيئة الظروف من أجل تحرير عفرين وعودتها لأهلها.

التعليقات مغلقة.