سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة السورية ما بين التمكين والتأهيل

لينا بركات –
إن تجربة المرأة في العمل السياسي قد تكون وليدة الأوضاع، إلا أنَّها حقَّقت في فترة وجيزة قفزات نوعية بعد عام 2011م وما شهدته سوريا من حراك شعبي بخاصة تواجد المرأة السورية في مواقع صنع القرار، وهو ما يعبر عن حالة ديمقراطية قد تكون بداية مرضية في مسيرة بناء مجتمع ديمقراطي، بالإضافة لخوضها صراعاً غير مسبوق وغير نمطي في محاربة الإرهاب والحكم الانتقالي والمشاركة في صياغة الدستور، وهذا ما يؤكد رغبة النساء في المشاركة وإحداث التأثير والتغيير الفاعل والمشاركة الحقيقية في إنهاء حالة الحرب والصراع بحكم تراكم ووجود خبرات نسائية تم تهميشها سابقاً وهذا ماشجع بقية النساء على دخول هذا المجال بدون أدنى تردد.
ويمكننا ربط مؤشرات ضعف الحركة السياسية النسوية سابقاً بضعف ديناميكيات العمل السياسي عموماً، وافتقارها القدرة على التأثير كضعف المشاركة النسائية من حيث العدد والكفاءات وتغليب الدور الاستشاري غير الملزم، وعدم استيعاب أطياف النساء كافة، وقلة التواجد النسوي من الاتجاهات والأحزاب المحافظة، وتبلور مشاركة النساء السياسية بحكم ضغوط دولية أكثر هي نتيجة لنضوج الفكرة اجتماعياً بالإضافة إلى تنامي الصراعات الداخلية النسائية؛ ناهيك عن ضعف استناد هذه الكيانات إلى القاعدة الشعبية.
ومع انطلاق الثورة في آذار 2011م كانت المرأة السورية شريكة رئيسة وفاعلة في الحراك، وحرصت على أن تكون شريكة مؤثرة في المجالات كافة والتي تخدم بناء المجتمع فانخرطت في الأجسام السياسية، ومع التوجه نحو تغليب الحل السياسي تزايدت الحاجة إلى تعزيز الوجود النسائي وتفعيله، فبدأت التجمعات النسائية بالتزايد مستفيدة من الضغوط الأممية والأوروبية التي ركزت على ضرورة زيادة التمثيل النسائي، وقد واجهت هذه الكيانات النسائية العديد من التحديات والمعوقات لكنها أيضاً حققت الكثير من النجاحات والتي كان من أهمها تثبيت الوجود النسائي في مفاصل العمل السياسي السوري كافة، والمشاركة في رسم مستقبل سوريا مما تجلى في المشاركة بعملية التفاوض.
وهنا؛ علينا الحذر كنساء سوريات ألا يتم استغلال أزمة المرأة السورية من قبل أي جهة وإدارة هذه الأزمة لمصالح خاصة، فتمكين المرأة سياسياً قبل تأهيلها اقتصادياً واجتماعياً يجعلها عرضة لأن تكون كياناً وظيفياً لدى قوى معينة، بدل أن تكون كياناً مستقلاً ومؤهلاً لحمل التكليف السياسي، وهذا يؤدي لغيابها ولو حضرت، فالنجاح الحقيقي يكون بإثبات الذات وليس بفرضها على الواقع الاجتماعي والسياسي بقوة مجتمع آخر أو سياسة أخرى.

التعليقات مغلقة.