سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ما المطلوب من المرأة السورية؟!

لينا بركات –
تعددت الطروحات التي ظهرت على الأرض في سوريا لمعالجة الأزمة، ولم تعبر أغلب تلك الأطروحات سوى عن شكل الأزمة بعيداً عن جوهرها، ولا تمت للعمل على القضية السورية بأي صلة، حيث أن جميع الطروحات الإسلامية والعلمانية على حدٍ سواء ظلت تركز على سوريا البلد الواحد والشعب الواحد والدين الواحد عبر طرح مفهوم إسلاموية الدولة، وإهمال أهمية ودور المكونات الأخرى ودور المرأة، في هذه الأزمة الأخلاقية التي تمر بها سوريا قبل أن تكون سياسية.
وكان من الطبيعي أن تواجه هذه الطروحات الشمولية رفض المكونات السورية التي تخشى إعادة إنتاج نظام سياسي وأخلاقي أكثر تشدداً من ذلك الذي ساد. فلم تتمكن القوى التي عملت في ظل الأزمة السورية الحالية سوى إبراز الميول الانحرافية نحو الشمولية الدينية والطائفية وتقزيم دور الدولة عبر إنتاج مناهج حياتية تعود بأصولها إلى الصراعات التي أعقبت عهد النبي محمد (ص) منذ 1400عام.
فهل طرح الفيدرالية تعبير عن العقلانية السياسية وهل سيتيح للمرأة أخذ مكانتها الحقيقية في مواقع صنع القرار بعد أن همشت لعقود عن هذا الدور؟
في الوقت الذي باتت فيه الآراء المؤيدة لاستحالة التعايش المشترك سورياً مسيطرة على المواقف السياسية والاجتماعية عموماً، تبرز قوة الحل في الشمال السوري، الذي طرح مفهوم الفيدرالية كحل أمثل لقضيةٍ باتت الأكثر تعقيداً على مستوى الشرق الأوسط. لا شك من كون الطرف الذي يطرح هذا المشروع حاملاً لقيم الديمقراطية والتعايش بين المكونات من خلال الاعتراف المتبادل لتلك المكونات بحقوق بعضها البعض في إطار جغرافية وطنية شاملة للجميع باستظلالها بمظلة منظومة فكرية حديثة، بديلة للنظم الفكرية للأنظمة السلطوية الموروثة منذ ظهور المجتمعات الطبقية والمتحكمة بإرادة شعوب المنطقة عموماً، إضافة إلى الدور المميز الذي لعبته المرأة في قيادة المجتمع على كل الأصعدة والحقوق التي حصلت عليها ومشاركتها الفعالة ولعب دورها الحقيقي في عملية تحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في ظاهرة تعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط والبلاد التي ضربتها موجة ما يسمى الربيع العربي، فوجود حركة نسوية حقيقية في سوريا واعية لذاتها هو دليل أن للنضال النسوي جذور وأن هذه الحركة هي حركة تحرر حضارية مقاومة عانت من مختلف القوى الرجعية والدكتاتورية وقوى الاحتلال والاستعمار ومن الأزمة والحرب التي حلت في سوريا.
وهذا مايضعنا أمام تساؤلات لابد من إيجاد الإجابة عنها. فما هو المطلوب لتأخذ المرأة دورها الحقيقي في المجتمع السوري؟
وما هو المطلوب من المرأة السورية في هذه المرحلة؟ وإلى متى ستبقى المرأة السورية بالرغم من وجود شخصيات نسوية سورية قيادية مبعدة عن المشاركة في عملية المفاوضات والحل في سوريا وصياغة الدستور السوري الجديد؟ وهل يمكن للفكر الذي أنتج الأزمة أن يطرح حلولاً لها وأن تبقى سياسة إقصاء المرأة عن المشاركة في إيجاد الحلول للأزمة متبعة؟
(مقتطفات من الكلمة التي ألقيتها في الملتقى الحواري السوري- السوري الذي انعقد في عين عيسى بتاريخ 18-19/7/2018م).

التعليقات مغلقة.