سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

القيادي في قسد أوميد كابار: “أهالي إدلب يدفعون فاتورة السياسية التركية في المنطقة”

تقرير/ مصطفى الخليل-


رأى القيادي في قوات سوريا الديمقراطية أوميد كابار أن ّالعدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا؛ أظهر مدى التضامن الدولي مع قضية المنطقة، وأشار إلى أنّ سياسة الاحتلال التركي الفاشلة في المنطقة تدفع أهالي إدلب إلى دفع فاتورة الحرب.

تشهد الساحة السورية حالة من الصّراعات والحروب سواء في مناطق شمال وشرق سوريا أو شمال غرب سوريا؛ والسبب الرئيسي في حالة الحرب والتوتر تدخل دولة الاحتلال التركي في الشؤون السورية ومحاولة احتلال مدن سوريا في الشمال وتنفيذ مخططاتها الاستعمارية.

وبالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في مناطق شمال وشرق سوريا؛ لا يزال مُرتزقة دولة الاحتلال التركي في انتهاك هذا الاتفاق وقصف القرى والمدن بشمال وشرق سوريا، أمّا مسألة إدلب فتصدرت الأخبار على منصات الإعلام وبخاصة مع زيادة حدة التصريحات والتّهديدات بين دولة الاحتلال التركي وروسيا بعد التقدم الكبير الذي حققته قوات النظام على حساب سيطرة المُرتزقة التابعة لتركيا في أرياف حلب وإدلب.

أسباب العدوان وعوامل إفشاله

ولتقييم الوضع على الساحة السورية بالوقت الرّاهن في ظلّ تصاعد حِدِّة التوتر في مناطق شمال سوريا والتدخل التركي؛ كان لنا لقاء مع القيادي في قوات سوريا الديمقراطية بمنطقة الطبقة أوميد كابار والذي بدأ حديثه بأنّ الهجمة التركية أحدثت تغيرات كثيرة أثّرت على الأزمة السورية، وشرح ذلك قائلاً: :”بعد الهجمة التركية على مناطق شمال وشرق سوريا حدثت عِدِّة متغيرات أثّرت على مُجمل الأزمة السورية، ومنذ البداية كانت قوات سوريا الديمقراطية تؤكد على أنّ استخدام القوة العسكرية لا يؤدي إلى حلِّ الأزمة السورية؛ لأن هذه الأزمة كبيرة وناتجة عن ممارسة الأنظمة المُتتالية واتباعها لعدِّة سياسات غير مقبولة من قبل الشعب”.

وتابع كابار حديثه؛ ذاكراً أسباب العدوان التركي على المنطقة والعوامل التي أدّت إلى إفشال مُخططات التركي؛ وقال :”أهداف العدوان التركي منذ البداية كانت واضحة في احتلال مناطق بشمال وشرق سوريا بمساحة تقدر (بطول 300كم وبعرض 30كم) وضرب مشروع الإدارة الذاتية بعد السيطرة على هذه المنطقة وأيضاً خلق الفتن بين شعوب المنطقة سواء على أساس ديني أو قومي. ولكن؛ بسبب المقاومة التي أبدتها قوات سوريا الديمقراطية والتضامن الجماهيري والدولي وللمرة الأولى مع القضية السورية، حيث وصل التضامن مع قضة شمال وشرق سوريا من الصين شرقاً إلى الولايات المُتحدة غرباً؛ استطاعت قوات سوريا الديمقراطية إيقاف العدوان في المنطقة”.

الانتهاكات التركية مُستمرِّة

 

وأشار كابار إلى أنّ الانتهاكات التركية مستمرة على مناطق شمال وشرق سوريا بالرغم من اتفاقيات وقف اطلاق النار؛ وقال: “بالرغم من حدوث عدِّة اتفاقيات بهذا الخُصوص: الأولى كانت بين دولة الاحتلال التركي وأمريكا والثانية بينها وبين روسيا والسماح لدخول قوات النظام إلى مناطق التماس مع المرتزقة. ولكن؛ نرى إلى هذا اليوم أنّ الانتهاكات مُستمرة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بقصف قرى تل تمر وعين عيسى، إلى جانب استمرار عمليات الخطف والنهب وكما نلاحظ الخلافات بين مرتزقة الجيش الوطني على تقسيم الموارد”.

نتائج كارثية على المنطقة

كما وتحدث كابار لصحيفتنا “روناهي” عن نتائج الغزو التركي لمناطق شمال وشرق سوريا؛ قائلاً: “بشكل عام كانت هجمات دولة الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا قراراً سيئاً والتي أدت إلى حدوث نتائج كارثية على المستوى الداخلي وبخاصّة على الجانب الإنساني، حيث امتلأت المخيمات بالآلاف من مهجَّري سري كانيه (رأس العين) وعين عيسى؛ في حين شهدت مناطق شمال وشرق سوريا قبل الهجمات التركية  عودة للاجئين من خارج سوريا وتوجههم إلى المنطقة، إضافة إلى المُهجّرين من الدّاخل السوري إلى مناطق شمال وشرق سوريا التي كانت آمنة وتراجعت هذه الحركة مع بدء العدوان. وأمّا على المستوى الخارجي؛ فساعد الغزو التركي في تعزيز حركة الهجرة إلى أوروبا. والخوف من هذا الصراع وأعداد المهجرين في تزايد مع كل تهديد وعدوان تركي على المنطقة”.

الموت البطيء للفصائل في إدلب

وفي سياق متصل؛ وحول الوضع في إدلب؛ اعتبر كابار أنّ تجميع المُرتزقة

من المناطق كافة وفق السياسة التركية بإدلب كان بمثابة موت بطيء لهم (المرتزقة)، وقال بهذا الصّدد: “معركة إدلب بدأت وتزامن ذلك مع المشادات الكلامية التي وصلت إلى حدّ التدخل الروسي والتركي في إدلب، بالإضافة إلى مقتل ثمانية جنود أتراك في نقاط المُراقبة؛ نتيجة قصف قوات النظام وأدّى الرد التركي إلى مقتل جنديين روس، وهذا التوتر يزيد من حدِّة الصراع في المنطقة. والصراع في إدلب هو نتاج للسياسة التركية الفاشلة التي قامت على التجمع السكاني للمرتزقة في إدلب من المناطق كافة وكان بمثابة موت بطيء لهم ، والكل يعرف أن النظام السوري لن يقبل بوجود أولئك المرتزقة على مقربة من الساحل السوري معقل النظام والذي يسمح لها بإطلاق الصواريخ والهجوم على اللاذقية وطرطوس. لذلك؛ كان من الغباء أن يتواجد حل لتقسيم سوريا سكانياً أو طائفياً وكذلك نقل المرتزقة من الغوطة وحمص ودرعا إلى مناطق شمال وغرب سوريا، والأهالي في إدلب يدفعون فاتورة هذه السياسة في الوقت الراهن”.

تحمّل قسد مسؤوليتها اتجاه أهالي إدلب

 وأضاف: “في الأيام الماضية أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية قبولها بتوجه المدنيين من إدلب إلى مناطق شمال وشرق سوريا؛ لأنها أدركت النتائج المأساوية للعمليات العسكرية على المدنيين والتي لوحظ ذلك في سراقب وغيرها من المناطق، وأكدت: “علينا كسوريين بالدرجة الأولى أن نتحمل مسؤولية أهالي إدلب أمام شعبنا تجنباً للموت في تلك المنطقة”، عدا عن ذلك أكدت قوات سوريا الديمقراطية في الكثير من التصريحات الصادرة عنها أن الوضع في إدلب مختلف وليس كمناطق حمص وحماة، وهناك صعوبة في وصول المواد الاستهلاكية إلى الأهالي، علاوة على وجود التّخاذل في عمل منظمات المجتمع المدني في تقديم الدعم للأهالي؛ كل ذلك أدّى إلى أزمة اقتصادية في المنطقة. والحرب في إدلب ستؤدي إلى كارثة إنسانية إذا لم يتخلَ النظامين السوري والتركي عن سياستهما وتفكيرهما في البحث عن حماية مصالحهما على حساب الشعوب السورية”.

مرحلة مقبلة بعيدة عن السياسات المزدوجة

 وفي نهاية اللقاء مع القيادي في قوات سوريا الديمقراطية أوميد كابار توقّع أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة الابتعاد عن السياسات المزدوجة وقال في هذا الصدد: “هناك العديد من التطورات التي قد تحدث على الساحة السورية في المرحلة المقبلة. ولكن؛ الأخطاء التركية في الساحة السورية أصبحت مكشوفة أمام العالم الذي بات يدرك الحماقة التركية في الدخول إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وفي الوقت نفسه يدرك أيضاً العالم الحماقة نفسها لتدخل دولة الاحتلال التركي في شمال وغرب سوريا. ولكن؛ في المرحلة المقبلة ستكون مرحلة الابتعاد عن السياسات المزدوجة ولا يجب أن يكون جميع المؤثرين في الساحة السورية أصحاب قرارات سواء الدولة التركية المحتلة أو النظام السوري”.

 

 

التعليقات مغلقة.