سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المصلحة المشتركة للمجتمع تكمن بتطوير بنية الاقتصاد

 تقرير/ آزاد كردي

روناهي/ منبج ـ إن الاقتصاد المجتمعي الذي تعمل عليه الإدارة الذاتية بمناطق شمال وشرق سوريا، هو النموذج الحقيقي للاقتصاد الذي يحقق الفائدة لأفراد المجتمع كافة دون النظر إلى السمات الأخرى من ربح مادي احتكاري لفردٍ ما من المجتمع. وانطلاقاً من هذا المفهوم، فإن السياسة الاقتصادية المُتّبعة بجميع هيئات الاقتصاد في عموم المناطق آنفة الذكر، ذات المصلحة المشتركة للمجتمع بتطوير بنية الاقتصاد من داخله، بما يخدم الأفراد أنفسهم والمجتمع أيضاً بالدرجة الأولى.
وتعتمد الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا على نموذج الاقتصاد التعاوني بديلاً عن الاقتصاديات الأخرى التي أثبتت فشلها لما لها من تحقيق الربح الأعظمي للفرد بعينه على حساب النسبة الأكبر من المجتمع. وعلى هذا النحو، باشرت اللجنة الاقتصادية بتكريس هذا المفهوم على أرض الواقع؛ بتنفيذها عدد من المشاريع الاقتصادية، لا سيما بمدينة منبج وريفها، كالمؤسسة التعاونية الاستهلاكية والزراعية والمطاحن وغيرها.
هدف الكوبرا تيف؛ مجتمع سياسي أخلاقي
بدابة، وحول مفهوم هذا النوع من الاقتصاد، سلّطت صحيفتنا الضوء على اقتصاد الكوبراتيف، علماً بأنه يطلق كلمة الكوبراتيف على المعنى اللاتيني الذي يعني “التعاون والتقاسم”، أي جعله عملاً مشتركاً، كما أن من مزاياه العديدة، أنه لا يقتصر على الربح المادي الذي يطغى على الفرد بعينه فحسب بل يتعدى هذا الأمر إلى مجموعة الأفراد المشتركين في ذات المصلحة بتأمين الحاجات الأساسية للمجتمع. وهو يهدف أيضاً إلى الحفاظ على القيم المثلى للمجتمع على أساس مجتمع سياسي أخلاقي ديمقراطي قائم على الإدارة الذاتية التي تستند في عملها على التشاركية عبر حفاظها على بيئة أيكولوجية سياسية ديمقراطية. ببساطة شديدة، تقوم الجمعيات التعاونية على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية دون الإضرار بها أبداً من خلال إنتاج وفير عالي الجودة وكذلك بأقل التكاليف، وهكذا تكون التعاونيات مراكز اقتصادية لخدمة المجتمع وتطوير وضعه المعيشي. ويمكن القول، إن من أهداف الكوبرا تيف القضاء على السوق السوداء وكسر نموذج الاقتصاد الواحد ورأسمال الأعظمي من خلال إنشاء جمعيات زراعية وتجارية وصناعية مختلفة”.
الاقتصاد التعاوني النموذج الأفضل للاندماج مع الفئات المستهدفة
وحول اعتماد وتأسيس الكوبرا تيف نظاماً جديداً للاقتصاد بمدينة منبج وريفها، لا بد من التعريج إلى البيئة الاستثمارية الناجحة بمدينة منبج وريفها، إذ تمتلك العديد من المزايا الاقتصادية التي تتمتع بها منها؛ توافر الأمان والاستقرار الملحوظ الذي من شأنه بث الارتياح على الفعاليات الاقتصادية من أجل إتاحة المجال لممارسة نشاطها بكل سهولة ممكنة، فضلاً عن التنوع في المواد الأولية والسيولة المالية الكبيرة سواءً أكانت زراعية أم حيوانية أم صناعية، فهذا يفضي إلى خلق فرص لإنشاء مشاريع اقتصادية صغيرة إلا أنها في ذات الوقت تتمتع بمناخ استثماري تعود فوائده العديدة على المجتمع عموماً.
يمكن النظر إلى الاقتصاد المجتمعي على أنه الخلية التي انبثق من صيرورة المجتمع وفرضت نفسها؛ كحالة وجودية؛ انطلاقاً من أن الشعب هو الذي يقود هذه النظرية عن طريق المساهمة في المشاريع الربحية الجماعية، ما يعني استفادة أكبر شريحة واسعة تزاول النشاطات التجارية الحرة. نظام الجمعيات التعاونية، يفسح المجال؛ لإدخال الشعب في عملية التطوير والتحديث التي تشهدها مدينة منبج وريفها، بفتح باب الاكتتاب على من يريد المساهمة بزيادة الربح المادي، بغض النظر عن عددهم، فذلك منوط برأس المال، فمثلاً، كان أول نموذج للجمعيات التعاونية بمدينة منبج وريفها، في 15/10/2017 حينما افتتحت الجمعية التعاونية الاستهلاكية، أو ما يعرف “بالمول الاقتصادي” من قبل بيت الكوبرا تيف وبالتعاون مع مركز الاقتصاد؛ بالقرب من دوار اللمبة، وقد حقق هذا المشروع قفزة نوعية نحو الانفتاح الفكري لقبول الشعب بفكرة ترجمة لنشاط المجتمع وليس العكس، وأن يساهم بالقليل من مجمل المال، كما أنه تمكن من تأمين المواد الغذائية بكافة أنواعها وبأسعار منافسة.
ضبط فوضى الأسواق، ورؤية للرقابة
قد يكون الربح ضئيلاً في بداية أي مشروع لكنه مع مرور الوقت يشهد قبولاً ورواجاً عند المواطنين، ففي الفترة الأولى شهد المول الاقتصادي إقبالاً ضعيفاً من قبل المجتمع، لكن من خلال الإدارة والتنظيم الجيد، تم توافد العديد من المساهمين إليها، وقد حدد سهر السهم الواحد بـ 50 ألف ليرة سورية ويحق للمشارك الاكتتاب على أكثر من سهم مع العلم أن الأرباح توزع كل ستة أشهر، وبلغ عدد المساهمين المكتتبين في الجمعية التعاونية 345 شخصاً، وسيتم توزيع الأرباح كل ثلاثة أشهر في الدورات المقبلة.
كما تم إنشاء كوبرا تيف زراعي وبيطري، أو ما يعرف بـ “الصيدلية الزراعية”؛ الواقعة بالقرب من الجمعية التعاونية الاستهلاكية آنفة الذكر، بهدف تقديم الخدمات البيطرية والزراعية للفلاحين وتأمين احتياجاتهم من البذور والسماد والأدوية، وقد حققت “الصيدلية الزراعية” أرباحاً تفوق دراسة الجدوى الاقتصادية، التي وضعت لها، فقد تجاوزت الأرباح 107% وقد بلغ عدد المساهمين بها 465 مكتتباً مع العلم أن قيمة السهم الواحد 50 ألف ل.س، حيث توزع الأرباح كل ستة أشهر ما يعني أن الأرقام تثبت بما لا يدعو للشك مصداقية ونجاح هذه النظرية الاقتصادية الحديثة وحاجة الشعب لها.
كما ولا تزال الصيدلية الزراعية تقوم بدورها الطبيعي بتقديم كافة الخدمات الزراعية الإرشادية على نحو أفضل، من منطلق صيرورة اجتماعية ناجحة في ضبط الأسواق ورؤية للرقابة سيما في ريف مدينة منبج.
مشاريع متنوعة؛ بمنبج في الحركة التعاونية
ويذكر بأن مشاريع الكوبراتيف بازدياد؛ ونظراً للإقبال الشديد من المواطنين على اقتصاد الجمعيات على اختلاف أنواعها، فقد كثّف مركز الاقتصاد من المشاريع التنموية بما يحقق الصالح العام، ومن ذلك، الكوبرا تيف الصناعي؛ كمطحنة القصر التي تقوم على طحن القمح واستخراج الدقيق منه، وقد بلغ عدد الأسهم 101 سهماً، أما بالنسبة لمطحنة المنارة فبلغ عدد الأسهم 78 سهماً مع العلم أن قيمة السهم الواحد 1000 دولار، وتوزع الأرباح خلال مدة أقصاها شهرين.
هناك مشروع الكوبرا تيف تم تفعيله في فترة الصيف الفائت، وهو عبارة عن مولدة كهربائية كبيرة، تخدم قرية “فرس الغنام” بشكل كامل بهدف تزويد القرية بالكهرباء في حال انقطاعها، كما كان هنالك مشروع متنزه صغير يقع على ضفاف نهر الفرات بهدف تخديم الزوار حيث عمل على الترويج للسياحة للمدينة؛ سيما وأنه مجاور للنهر فضلاً عن نشر التوعية من خطر السباحة ولنظافة الشواطئ النهرية، ويساهم أيضاً في نشر التوعية من خطر السباحة العشوائية غير المنتظمة.
ونظراً لتزايد الطلب على مادة الخبز، فقد عمد بيت الكوبرا تيف إلى إنشاء فرنٍ آلي تابع للإدارة المدنية الذاتية في الفترة السابقة تحت اسم “البراعم” وبخط واحد وبلغ عدد الأسهم 75 سهماً وقيمة السهم الواحد  ما يعادل 500 دولار، ومن ثم تم نقله إلى الفرن الجديد المسمى “أخوّة الشعوب”، المسيّر بخطي إنتاج جديدين، وليكونا كلاهما فرناً واحداً باسم الأخير وافتتح بالطبع بالتعاون مع اقتصاد المرأة. وهذا المشروع يعد الأكبر على مستوى إنتاج مادة الخبز بالمدينة من جهة وعلى مستوى عدد المساهمين أيضاً من جهة أخرى. ويبلغ عدد الأسهم المكتتبة بهذا المشروع الكبير بحسب السجلات 256 سهماً، حيث توزع الأرباح على المساهمين خلال مدة شهر من العمل، كما تبلغ قيمة السهم الواحد ما يعادل  500 دولار للسهم الواحد، و يبلغ عدد العاملين في هذا الفرن حالياً 14 عاملاً وبنظام الورديتين المتتابعتين وعلى مدار 24 ساعة باليوم الواحد.
ولا بد من القول، إن آلية توزيع مادة الخبز “بفرن أخوّة الشعوب”، هي ذاتها المتبعة بالفرن الآلي، أي من خلال المندوبين التي أثبتت فاعليتها بشكل ملحوظ في تخفيف الازدحام على نوافذ البيع.
الاقتصاد التعاوني وحل الأزمات الاقتصادية الراهنة
وبهذا الصدد أكد إداري الكوبرا تيف بمدينة منبج وريفها؛ صَفر زكريا لصحيفتنا: “بأن اللجنة الاقتصادية بمدينة منبج وريفها تنظر إلى اقتصاد الكوبرا تيف على أنه السبيل الذي يستطيع تأمين الاستقرار للمجتمع في فترة الأزمات والحروب، حيث من المقرر في الفترة القبلة تنفيذ العشرات من المشاريع بناء على هذا النظام الاقتصادي بقصد خدمة المجتمع الذي عاني من ويلات الحرب وهو الآن يدفع ضريبة ارتفاع الدولار حيث تفشت ظاهرة اقتران أسعار المواد بسعر صرف الدولار الأمريكي. ولمواجهة هذا الخطر نعمل حالياً على الترويج لهذا النظام الاقتصادي الفعال الذي أثبت فاعليته في تخفيف الأعباء الاقتصادية الكثيرة، وما كان هذا ليحدث لولا فكر الأمة الديمقراطية الذي أسس لهذا النظام الاقتصادي الرائد”.

التعليقات مغلقة.