تحقيق/ رامان آزاد
اختلف علماءُ المسلمين في تقييمِ ما يحدثُ في سوريا ما بين القول بالفتنةِ والنأي عن الدخولِ فيها، وقائل بالثورة فدعا “للجهادِ”. ولأنّ فقهَ الجهادِ (المقاتلة) ملتبسٌ وفق المرجعيّة الدينيّة والمذهبِ، فالبعضُ لا يجيز الجهادَ إلا لضرورةِ دفع خطر العدو والدفاعِ عن النفسِ، وآخرون يفتون بالقتال لكفر أو طغيان، لم يكن متوقعاً الترويجُ للحالةِ “الجهاديّة” في بلدٍ مثل سوريا، فكانت فتوى التكفير سابقة لفتوى الجهاد، فيما جسّدت؛ والتي توالت منذ أولى أيام الأزمة لتُخرجَ المسألةَ السوريّة من محليتها وتصبحَ شأناً إسلاميّاً عاماً يستقطبُ “الجهاديين” من كلِّ أنحاءِ العالمِ.
الفتوى منطلقٌ ومضمونٌ
نشأتِ الحالةُ “الجهاديّةُ الإسلاميّةُ” في أفغانستان بصورةٍ طبيعيّةٍ على أنّها مقاومةٌ للإلحادِ الشيوعيّ المحتلِّ للبلادِ، وتداعت معظمُ الدولُ العربيّة للدعمِ والتمويلِ، وانبثقت ظاهرةُ “الأفغان العرب، كما شاركت واشنطن الدعم أيضاً لاحتواءِ المتغيرِ الإيرانيّ بعد الإطاحة بنظامِ الشاهِ، فالتقتِ “الجهاديّةُ العربيّةُ” والمصالحُ الأمريكيّة.
وإذ لا جهادَ من غير فتوى تحددُ ضرورتها وأحكامها، فإنّ منابر الفتاوى لم تتأخر في إبداءِ رأيها حول ما يجري في سوريا، والدعوةِ للنصرة والجهاد، ففي تسجيلٍ صوتيّ نُشر في 23/4/2011 وصف الشيخ صالح اللحيدان الدولة السوريّة بالدولة الفاجرة الخبيثة الخطيرة الملحدة، داعياُ للجهاد فيها. وركّز على الخطاب المذهبيّ، واستند إلى فتوى في مذهب مالك مفادها “يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان”.







