سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حول اتّحادات الكتُّاب والمثقَّفين

 دِلشاد مُراد

يحتاج الكتُّاب والمثقفون كأي فئة أخرى في المجتمع إلى التنظيم النقابيّ، لتمكين احتضان الطاقات الإبداعيّة والفكريّة ضمن أطرٍ ومؤسسات فاعلة، وبالتالي تفعيل دور هذه الفئة داخل مجتمعاتها.
وقُبيل اندلاع الأزمة السورية عام 2011م، نَشُطت في مناطق شمال وشرق سوريا تجمعات وتنظيمات ثقافية عديدة، إلا أن معظمها كانت سرية ولم تستطع الاستمرار بحكم وجود نظام سياسي استبدادي حاكم في البلاد، (تعد الجمعية الثَّقافية السّريانية التي تأسست عام 2008م التَّنظيم الثقافي الوحيد الذي حاز على رخصة من الحكومة السورية). وقد اختلف الوضع رأساً على عقب بعد اندلاع ثورة روج آفا وشمال شرق سوريا عموماً، فأخذت المجتمعات المحلية تتنفس الصعداء بعد عقود من التهميش والحرمان، وبدأت الأوساط الأدبية والثقافية تؤسس تجمعات واتحادات للكتَّاب والمثقفيّن، وظهرت لأول مرة دُور نشرٍ ومطابع، وتعددت وسائل الإعلام ومنها الصُحف والمجلات الثقافية، وأدى كل ذلك إلى ظهور انتعاش في الحالة الأدبية والثقافية في المنطقة.
وخلال عامي 2012- 2019م، تأسست في المناطق المحررة من النّظام ومن ما يُسمى بتنظيم داعش الإرهابي الكثير من اتحادات المثقفين والكتاب ومنها: “اتحاد الكتاب الكرد – سوريا، اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، اتحاد مثقفي روج آفا كردستان، اتحاد مثقفي كوباني، اتحاد مثقفي عفرين، اتحاد المثقفين في منبج وريفها، اتحاد المثقفين في الطبقة، اتحاد مثقفي الرقة، المنتدى الثقافي في حلب، اتحاد كتاب كردستان سوريا”. وقد تمكنت هذه الاتحادات من تنظيم فعاليات ثقافية متنوعة.
وعلى الرغم من إيجابية تعدد تنظيمات الكتّاب والمثقفين من ناحية تنشيط الحالة الأدبية والثقافية في المنطقة، لكنها تعاني أيضاً من بعض المشاكل والأسباب التي تؤثر في مسيرتها والغايات والأهداف التي تأسست من أجلها، ويتعلق الأول منها بتدني النوعية، سواء من ناحية تدني مستوى الفعاليات والنشاطات، وقلة الكتُّاب النوعيين في بعض الاتحادات. ويدخل في هذا الإطار الفوضى الإبداعية، فبعض الاتحادات تقوم بطباعة الكتب لأعضائها دون توفر أي تقييم جادٍ ونوعي لتلك الاصدارات، مما يؤثر على عمل الاتحادات والحالة الأدبية عامة. والثاني يتعلق بالشخصنة والشللية، فبعض الإداريين في بعض الاتحادات يقومون باستغلال مناصبهم ولا يوفرون أي وسيلة لتشكيل كتل شخصية داخل تنظيمهم للإبقاء على مناصبهم وامتيازاتهم الشخصية، وبالتالي التمهيد لتشكل كتل مضادة، والانشقاق فيما بعد، ووصل بالبعض إلى استخدام الفصل أو حتى الاعتداء الجسدي  في مواجهة كل عضو ناقد أو معارض لهم.
وهذان السببان مبرران كافيان لدى بعض الكتاب من ناحية رفضهم للانضواء تحت الاتحادات الموجودة، وتفضيل الاستقلالية والعمل الأدبي الذاتي عليها. وإن كان لهؤلاء الكتّاب كل الحق، فهناك آخرون يغلب عليهم النزعة الانعزالية، وبالتالي يرفضون أساساً فكرة الانضمام إلى أي تنظيم ثقافي، بل ويعتبرون ذلك تقييداً لحرية الكاتب وإبداعه.
إن الساحة الأدبية والثقافية بحاجة إلى اتحادات بعيدة عن الشخصنة ومفهوم الشللية والاعتداء الجسدي وإلى الأنشطة الجادة والقيّمة، لأنه عندئذ لن يكون هناك أي حجج لدى كتُّابنا ومثقفينا للابتعاد عن الاتحادات، كما إن بعض الكتّاب مطالبين بالابتعاد عن الانعزالية المفرطة، فالاتحادات لن يكون لها فعالية في المجتمع، إلا إذا كان أعضائها وأنشطتها ذات قيمة مجتمعية مضافة، وإلا أصبحت مجرد هياكل وأشكال تنظيمية لا حول لها ولا قوة.

التعليقات مغلقة.