أكد سياسيون كُرد أنّ الوحدة الوطنية سبيل لإنهاء الأزمة السورية وهي ضرورية في هذه الظروف المصيرية التي تمرّ بها المنطقة. وشددوا على ضرورة سعي جميع الأطراف السياسية والمجتمعية الكردية في تحقيق الوحدة والحفاظ على المكتسبات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة خلال أعوام الثورة..
أطلق القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي مبادرة لوحدة الصف الكردي في سوريا، وذلك لضمان مشاركة جميع الأطراف الكردية السورية في العملية السياسية، وعلى إثر هذه المبادرة التقت قيادة قوات سوريا الديمقراطية مع كافة الأطراف السياسية والثقافية والمجتمعية الكردية واستمعت إلى آرائها ومطالبها، وتعهدت ببذل أقصى الجهود من أجل إزالة العوائق التي تعرقل التوافق السياسي الكردي، والقيام بإجراءات بناء الثقة بين هذه الأطراف، وتميزت معظم المواقف المعلنة إزاء هذه المبادرة بالإيجابية، فموقف حكومة إقليم كردستان (باشور) الإيجابي من هذه المبادرة سيساهم في إنجاحها، فهي تستطيع الضغط على بعض أطراف الحركة الكردية، والمأمول منها هو زيادة الجهود لإنجاح وحدة الصف الكردي، وأيضاً موقف الأحزاب الكردية في سوريا من هذه المبادرة كان إيجابياً رغم الاستجابة البطيئة، ففي هذه المرحلة الحساسة والمفصلية التي إما أن يحقق الشعب الكردي في سوريا كافة مطالبه وآماله، وإما أن تعود الأمور إلى نقطة الصفر ( قبل عام 2011) وفي ظل مطامع الاحتلال التركي في القضاء على المكتسبات التي تحققت في روج آفا، واحتلال المدن والبلدات الكردية على غرار عفرين وسري كانيه وكري سبي، لا بد من تحقيق وحدة الصف الكردي في سوريا للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات والمشاركة بصوت واحد في المفاوضات الدولية بشأن إيجاد حل للأزمة السورية.
وأبدت روسيا استعدادها للقيام بدور الوسيط بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والنظام في دمشق، وقد أبدى الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) موقفاً إيجابياً بشأن إيجاد حل للقضية الكردية في سوريا بشكل يرضي الكرد وحكومة دمشق، ولكن هذا لا يعني التركيز على حل القضية الكردية فقط، وإنما يجب أن يشمل الحل جميع الشعوب المنضوية تحت سقف هذه الإدارة؛ لأن قضية شمال وشرق سوريا ليست قضية كردية بحتة فقط، بل هي قضية شاملة تشمل كافة الشعوب الموجودة.
على الأطراف السياسية الكردية الانخراط في الحوار
وحول ذلك أجرت صحيفة الاتحاد الديمقراطي استطلاعاً لآراء الأحزاب الكردية في إقليم الجزيرة حيث تحدث في البداية سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) نصر الدين إبراهيم قائلاً: “إن المبادرة التي أطلقتها قيادة قوات سوريا الديمقراطية، لتوحيد الصف الكردي في مناطق شمال وشرق سوريا، من الواجب علينا جميعاً العمل من أجل تحقيقها، والمصلحة الكردية العليا فوق كل الاعتبارات، وبوحدة مواقفنا في هذه المرحلة سنكون أكثر قوة وعزّيمة ضد جميع الهجمات التي تستهدف إرادتنا”.

وأوضح ابراهيم بقوله: “إن وحدة الموقف الكردي في سوريا لها أهمية وتخدم مصلحة الشعب الكردي أينما كان، وهناك مساعٍ كبيرة من قبل جميع القوى والأحزاب الكردية لتوحيد الصف في هذه المرحلة الحساسة، بتوحيد مواقفنا نستطيع تحقيق آمال وحقوق الشعب الكردي في سوريا مستقبلاً، ومن هنا ندعو جميع الأحزاب والقوى الكردية إلى التقرب من مبادرة توحيد الصف الكردي بحس وطني لخدمة مصالح الشعب الكردي”.
واختتم سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) نصر الدين إبراهيم فقال: “علينا الحفاظ على المكتسبات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة خلال أعوام الثورة، وهذه القوة الوطنية؛ دافعت عن الأرض وحمت كرامة شعب المنطقة ولا زالت تحمي وتدافع عن كافة شعوب المنطقة من الأخطار المحدقة بها”.
دماء الشهداء فوق كل الاعتبارات والمصالح الضيقة
وفي السياق ذاته؛ تحدث الرئيس المكلف لحزب الاتحاد الوطني الحر بيجان إبراهيم بقوله: “نحن اليوم بأمسِّ
الحاجة إلى توحيد الصف الكردي أكثر من أي وقتٍ آخر، نتمنى من كافة الأطراف الكردية من أحزاب سياسية ومثقفين ومستقلين أن يتحدوا اليوم، والظروف اليوم تحكم علينا بالتوجه نحو نبذ كل الخلافات والتقارب فيما بيننا؛ لأن الوضع الراهن في سوريا يستوجب علينا كأطراف كردية أن نتكاتف ذلك أن الواقع يفرض الوحدة للوقوف في وجه كل المخططات التي تستهدف النيل من مكتسبات الشعب الكردي”.
وحول مدى أهمية وحدة الصف الكردي في هذه المرحلة الحساسة التي تمر على الشعب الكردي في سوريا، أوضح إبراهيم قائلاً: “نحن نعيش واقعاً صعباً فهناك قتل وتهجير واحتلال بحق الكرد في سوريا، ونحن نرى مأساة المهجرين ومعاناة النساء والأطفال النازحين، وممارسات المرتزقة بحق الكرد، كل ذلك يفرض علينا أن نتحد لإنهاء هذا الواقع المؤلم، ولذلك نحن ننادي جميع الأطراف الكردية لكي تضع مصالحها الشخصية وخلافاتها جانباً، فدماء الشهداء فوق كل الاعتبارات والمصالح الشخصية والحزبية، وكل المكتسبات التي تحققت بفضل هذه التضحيات يجب الحفاظ عليها وحمايتها، وذلك يتحقق عندما نتحد فقط”.
واختتم الرئيس المكلف لحزب الاتحاد الوطني الحر بيجان إبراهيم حديثه قائلاً: “الوحدة الكردية في هذه الظروف المصيرية التي نمر بها ضرورة لا بد منها، والعمل من أجل ذلك يجب أن يكون أولوية لنا جميعاً، لذلك أدعو جميع الأطراف السياسية والمجتمعية الكردية السعي الجاد في تحقيق الوحدة وهي بالنسبة لنا كالماء والهواء، ومن يقف في طريقها يجب تشهيره أمام الشعب الكردي كي يتحمل مسؤوليته التاريخية أمامه”.
من يقف في طريق الوحدة سينبذه التاريخ
وحول الموضوع ذاته؛ تحدث رئيس حزب الخضر الكردستاني لقمان أحمي فقال: “يدرك شعبنا بأن وحدة الموقف





