سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وفاء الشاذلي: “التدخل التركي في دول المنطقة انتهاك للقرارات الدولية”

أكدت المحامية التونسية وفاء الحزامي الشاذلي بأن الغزو التركي لبلدان المنطقة وشمال إفريقيا؛ بدأ منذ سنوات عبر التمهيد الثقافي، وأشارت إلى أن أردوغان يحلم بأن تصبح بلاده ممراً لتصدير الغاز المكتشف في شرق المتوسط إلى أسواق الغاز الأوروبية، حيث تحاول تركيا مد أذرعها في ليبيا وتونس والجزائر وصولاً إلى مصر.
وحول هذه التحركات التركية وتأثيرها السلبي على المنطقة؛ أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع المحامية التونسية وفاء الحزامي الشاذلي، وجاء على الشكل التالي:
ـ ما هدف أردوغان من تحركاته في دول المغرب العربي وبخاصة تونس؟
أردوغان ومنذ مدة طويلة يخطط لاسترجاع الهيمنة التركية على بلدان شمال إفريقيا التي كانت تحت سيطرة الاحتلال العثماني، وفي البداية تدخل في تلك البلدان على المستوى الثقافي، بإدخال المسلسلات التركية لهذه البلدان، ومن ثم تدخل على المستوى الاقتصادي من خلال اتفاقية تجارية تعود لقرابة خمس عشرة سنة، وهي اتفاقية مدمرة للاقتصاد التونسي ولا يخفى على أحد أن الأتراك منذ عهد الدولة العثمانية يبدؤون بالاستعمار الاقتصادي، قبل شن الهجمات الأخيرة على مناطق شمال وشرق سوريا؛ ليسهل عليها تركيع الدول وتحقيق ما تصبو إليه.
ونحن في تونس أعلنا منذ سنوات المقاومة ضد المد التركي الاقتصادي والثقافي، وحاربنا تواجد مدرسة وقف المعارك التركية التي تجهّز لدولة عثمانية جديدة بقيادة سلجوق الحرملك أردوغان. ووجود الإخوان في الحكم قد ساعد كثيراً الأطماع التركية للسيطرة على منطقة شمال إفريقيا من جديد، وقد عوّل أردوغان على الحكام الذين يحكمون تونس اليوم؛ لتنفيذ رغباته وأحلامه باعتباره يتربع على عرش رئاسة الإخوان في العالم، وتربطه بهم المرجعية الأيديولوجية نفسها، فوفر لهم الدعم المادي واللوجستي والمعنوي للسيطرة على مفاصل الحكم في تونس رغم أنهم أقلية.
ـ كانت هناك زيارة غير معلنة لأردوغان إلى تونس؛ ما سبب تلك الزيارة برأيكم؟
زيارته غير المعلنة لتونس تتعلق بالاتفاق حول دعم حكومة تونس الجديدة لبلاده ليحكم قبضته على ليبيا، وليتمكن من تنفيذ الاتفاقية التي تربطه بحكومة السراج في مذكرتي تفاهم عسكرية وبحرية، فتونس لها موقع استراتيجي في منطقة شمال إفريقيا وهي أرض عبور لقواته وتجهيزاته وأسلحته، كما أن تونس تملك حدوداً برية مع ليبيا بخمسمائة كم، والمياه الإقليمية التونسية تحدها المياه الإقليمية الليبية، ولنا مياه إقليمية مشتركة بجهة الكتف برأس الجدي.
وفي الحقيقة أثارت زيارة أردوغان لتونس غضب التونسيين والعرب على حد سواء، وأقصد طبعاً أحرار تونس الذين لا ينتمون لجماعة الإخوان، وعبّروا عن رفضهم الشديد لأية مخططات عثمانية أو نية غدر للشقيقة ليبيا عبر استغلال أراضينا وحدودنا. ومن لا يعرف التونسيين فليعرف أن جدهم هو البطل علي بن غذاهم الذين رفضوا دفع الجباية التي كانت تُرسل للباب العالي في تركيا ولمن لا يعرف التونسيين، فنحن شعب لا يرضى بالعثمانيين الذين سلموه للمستعمر الفرنسي.
وأحرار تونس يعلمون جيداً أن أردوغان العثماني أبرم اتفاقاً باطلاً مع فايز السراج ذي الأصول التركية، وهذا الاتفاق ينتهك القانون الدولي، وينطوي على سوء نية، ويعد خطوة تصعيدية تدعم مشروع القرصنة التركي، اللاهث وراء ثروات الغاز والنفط في منطقة شرق المتوسط.
ـ هل سيكون للاتفاقية العسكرية بين أردوغان والسراج تداعيات على المنطقة؟
من منا لا يعرف أن أردوغان الذي يراهن على ثروات شرق المتوسط من الغاز لتجاوز أزمة تركيا في الطاقة والاقتصاد، ويحلم بأن تصبح بلاده ممراً لتصدير الغاز المكتشف في شرق المتوسط إلى أسواق الغاز الأوروبية، خاصة وأن هذا الوضع يرشح تركيا لأن تصبح قوة إقليمية مهيمنة في محيطها الحيوي. لكن؛ هيهات، فاتفاقية السراج وأردوغان هي معدومة الأثر قانونياً، إذ لا يمكن الاعتراف بها على ضوء المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات الذي ينص صراحةً على أن رئيس مجلس الوفاق لا يمكنه إبرام الاتفاقات الدولية بمفرده. لكن؛ رغم كل ما يحيط بالاتفاقية من بطلان، ورفض من القوى المحلية والإقليمية، والدولية إلا أن أردوغان يصرّ على المغامرة والتصرف بكل استهتار وعنجهية غير محسوبة العواقب، وكل ذلك لأجل اكتساب شعبية في الداخل قبل الانتخابات المقبلة سنة 2023، خصوصاً وأن المعارضة التركية بصدد كسب هذه الشعبية، ولا يخفى على أحد هزيمة حزب أردوغان المدوية في انتخابات بلدية إسطنبول وهي هزيمة قصمت ظهره وأفقدته صوابه
ـ رفض التونسيون التدخل التركي في بلدهم سياسياً وجماهيرياً؛ من يقف مع أردوغان في تونس؟  
نحن في تونس نعلم جيداً من هم مع أردوغان. بكل تأكيد الإخوان هم الذين يقفون مع الدولة التركية الباغية، لتمكين أردوغان من مبتغاه، وهم على دراية بأن معركتهم في ليبيا هي المعركة الأخيرة، بل هي معركة الكينونة أي الحياة أو الموت خاصة بعد سقوطهم في مصر والسودان، ولهذا وللحفاظ على بقائهم يتحالفون مع أردوغان. فالإخوان في تونس يعلمون أن تركيا بحكم نظامها الإخواني وقفت إلى جانبهم، والشعب التونسي كما رأينا رفضوا بأغلبيته وجودهم في الحكم ويعلمون أن تركيا وفّرت منصاتها الاستخباراتية لنصرتهم بالانتخابات. إن الأيام القادمة حبلى بالكثير من المفاجئات وستكشف الكثير من الخبايا.
ونحن نؤكد أن درجة الوعي الشعبي بما يدور في خلد العثماني الجديد ومرتزقته في تونس مرتفعة، وتونس في 2020هي ليست تونس 2011 وسنتصدى لأحلام الطيش العثمانية، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة، والنصر سيكون حليف الأحرار في العالم أجمع، ونتمنى للشعب الكردي الصامد والمقاوم الانتصار، وله منا كل المحبة والمساندة وأقول له ما ضاع حق وراءه مطالب.