سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“الأرض التي رسمنا حدودها بدماء الشهداء ستعود لنا وإن طالَ الأمد”

98
تقرير/ إيفا ابراهيم –

روناهي/ قامشلو- ساروا في درب آخر تاركين ورائهم ديارهم وجميع ممتلكاتهم وتعبهم وشقائهم خلال سنوات، ليبدؤوا من نقطة الصفر، ولكنهم مصممين على العودة وطرد الغزاة من ديارهم الطاهرة.
 منذُ تسع سنوات النساء السوريات يعشنَ ظروف قاسية من المعاناة والألم ومنهن النساء اللواتي هُجّرنَ من بيوتهن ومدنهن قسراً مع عوائلهن هرباً من ويلات الحرب قاصدين الأمن والأمان، وكما نشاهد وأمام مرأى العالم جيش الاحتلال التركي والفصائل الموالية له من مرتزقة الجيش الوطني السوري داعش وغيرها من المرتزقة الراديكالية تغزو العديد من مناطق شمال وشرق سوريا متذرعين بحجج وهمية عديدة، لإنشاء ما سموها “منطقة آمنة” لإعادة توطين الملايين من السوريين المهجرين وإلا أن الحقيقة تعكس ذلك، فكيف يتم تهجير شعوب آمنة من مناطقهم وتوطين آخرين فأين العدالة؟؟؟
لم نفكر للحظة بمغادرة أرضنا
وبهذا الخصوص كانت لصحيفتنا روناهي لقاءً مع النازحة “همرين محمد سعيد” المُهجرة من مدينة سري كانيه/ رأس العين، لتحدثنا قصة نزوحها للبحث عن مأوى آمن هرباً من بطش مرتزقة جيش الاحتلال التركي والفصائل الموالية له، وذلك بعد القصف الشرس بالمدافع الثقيلة والأسلحة المُحرّمة، فحدثتنا قائلةً: “كانت مدينة سري كانيه تنعم بالأمن والسلام بالرغم من تهديدات أردوغان بأنها ستجتاح مناطق شمال وشرق سوريا، ولكن لم نفكر لأي لحظة بالنزوح، فكيف سنترك أرضنا ليسكنها آخرون لا يعرفون سوى سفك دماء الأبرياء”.
وأشارت همرين بأنهم كانوا يقطنون في قرية الجميلية بين مدينتي تل تمر وسري كانيه ويملكون أراضي زراعية تُقدر بـ (600) دونم، وأيضاً مستودعات ممتلئة بالآلاف من جني محصول “القطن والقمح والكمون”، بالإضافة إلى بئرين ماء لسقاية أراضيهم الزراعية، وشددت همرين قائلةً: “كُنا نُحضر لزراعة أراضينا الزراعية للعام المقبل ولكن ببضعة ثواني فقدنا كل شيء”.
وتطرقت في حديثها عن أفراد عائلتها المكونة من أربعة أولاد تتراوح أعمارهم ما بين (10-20) عاماً، وجميعهم كانوا يدرسون في المدارس والجامعات.
بالكاد استطعنا إنقاذ أرواح أطفالنا
وبنبرة صوت حزين توحي بألم شديد وعيون ممتلئة بالدموع تحدثت همرين بأنه بدأ المحتل التركي بالقصف على مدينة سري كانيه وإجبارهم لإخلاء منازلهم، وأضافت بالقول: “عندما بدأ القصف كان ضمن مدينة سري كانيه فقط، وجميع أهالي سري كانيه لجأوا إلى قريتنا كونها كانت آمنة ولم تتعرض للقصف كون الاتفاقية التي تم الاتفاق عليها بين الروس والأتراك لم تشمل قريتنا، وفي اليوم الخامس بدأ القصف في قرية المناجير بالقرب من قريتنا ولكن لم نفكر بالنزوح إلى مكان آخر وبقينا صامدين، ولكن في صباح اليوم التالي بدأ القصف وأخل المحتل بكل الاتفاقيات وبالكاد استطعنا النزوح وإنقاذ أرواح أطفالنا، ومن هنا كانت المعاناة الأكبر للبدء بالنزوح القسري هرباً من بطش المرتزقة والتوجه إلى مناطق آمنة”.
أينَ الضمير الإنساني لوقف سفك دماء الأبرياء؟
وأكملت همرين حول نزوحهم القسري ولجوئهم إلى عدة قرى حتى انتهى المطاف بهم في مدينة قامشلو “لجأنا إلى أحد أقاربنا في قامشلو وكُنا على أمل العودة إلى ديارنا ولم نفكر بالبقاء واستئجار منزل، ولكن للأسف تم احتلال كامل المنطقة، والآن نسكن في منزل في حي الهلالية مكون من غرفتين، ونبحث عن عمل لنبدأ حياتنا هنا مؤقتاً”.
وناشدت همرين جميع دول العالم وكافة منظمات وجمعيات حقوق الإنسان بالتدخل لوقف سفك الدماء بحق شعوب شمال وشرق سوريا من قبل المحتل ومرتزقته، وتابعت قائلةً: “لنعود إلى ديارنا والعيش بسلام كون الأرض لإصحابها وليست للدول الطامعة”.
واختمت النازحة قسراً من مدينة سري كانيه همرين محمد سعيد بأن الأرض سوف تعود لأصحابها الذين رسموا حدودها بدماء الشهداء، في أقرب وقت.