سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشاعر زنار عزم… أرسم بكلماتي خارطة الأمل في غياهب الغربة

197
حواره/ غاندي إسكندر –

 
روناهي/ كركي لكي: الشاعر المغترب  “زنار عزم” أحد أولئك الذين خرج من رحم الألم، وأضحى اليوم أحد نوارس الشعر في المهجر، يحمل الورقة والقلم بين يديه ويخط مع إشراقة كل صباح أنشودة الغربة، ويتغنى بملاعب الطفولة وملاهي الصبا كتب عن الحب والألم في زمن الحرب وطبع فوق شفاه المجهول ذكرياته وعانقت كلماته أبواب القدر علها تسعف روحه المتألمة وتلهيه عن غياهب الغربة. للتعرف أكثر على شاعر الوطن المكلوم زنار عزم كان لنا معه هذا الحوار:
الشاعر في سطور:
زنار عزم ابن قامشلو وأحد جنود الأدب الذين كتبوا القصة القصيرة، امتازت كتاباته بالطابع الدرامي، حائزٌ على إجازة في الآداب من جامعة دمشق، له عدة مجموعات قصصية، وديوانين من الشعر ودراسة تاريخية عن الديانة الإيزيدية. يعيش في ألمانيا منذ عقدين من الزمن كتب الشعر الحر دون التقيد بالتفعيلة، وهو عضو في اتحاد الأدباء الكرد في الوطن، والمهجر  شارك في عدة مهرجانات للشعر في أوروبا، وباشور كردستان.
ـ متى بدأت الغوص في عوالم الشعر والأدب؟
كتبت في المرحلة الإعدادية، والثانوية خربشات أقرب إلى الطفولة، لكنني وصلت نافذة الإبداع حينما نالت أول قصة قصيرة لي جائزة الإبداع، ولم أتوقع تلك الجائزة، وكانت بعنوان الأبطال لا يموتون وأثارت كتاباتي اهتمام المعنيين في حقل الثقافة عبر تصويري  للواقع، والبيئة، والتاريخ، والوطن، والحب، وصَدرت لي مجموعات قصصية بعنوان رحلة الأحزان، والغربة، والضباب والبركان وديوانيين من الشعر “شيرين والحب والحرب” ..ومقالات وخواطر نُشرت في عدة صحف..
ـ ما الذي تريده من الشعر؟
الشعر لغة العصر، والحضارة، واللغة التي تدخل أعماق القارئ، وترسم الحدث، والأوجاع، والمعاناة أسعى من خلال الشعر أن أصور الواقع، والبيئة، والأرض، والوطن المتجذر بأعماقنا…الشعر أنشودة الأوجاع، والحرب، والفرح، والحب والوطن.
ـ أوجاع الغربة جليّة في قصائدك، ماذا تعني لك الغربة، وما موقعها من قصائدك؟
حملت حقيبة السفر مثل نازح يبحث عن رصيف لينام عليه مرغماً، حملت الوطن في أعماقي، ومضيت تائهاً وقد تحجرت دموعي فوق أجفان الزمن، بكيت حينما غادرتُ بيتي، وحارتي، ومملكتي الصغيرة  بكيت بحرقة، وألم، وفي جعبتي مجموعة من قصاصات ومشاعر وأحلام وعبر بساتين السنابل وأنين الريح، وخارطة الأوجاع، رحلت أبحث عن وطن فكتبت عن حلم العودة حيث السنابل والحصاد وآلة الحرث، واقف الآن مع الأحبة اللذين زرعوا الوطن في أجفانهم وأكتب لجيل الجرح العميق عن حكاية الأنين، وحكاية شاعر يلوك الغربة والضياع.
 ـ الشعر الحزين طاغٍ في كتاباتك؛ ولُقِبتَ بالشاعر الحزين لِما كُل هذا الحزن؟ 
كتاباتي تعبير عن وطنٍ حزين، وشعبٍ يلوك الآلام أرسم بكلماتي خارطة البحث عن الأمل، والحياة، والخبز، والثقافة حملت الأحزان مبكراً ماتت أمي ورحل أبي إلى السماء، وبقيت وحيداً تائهاً أصرخ في وجه القدر كتبت عن أمي مرثية  بعنوان  “أين أمي” أثارت مرثيتي اهتمام المعنيين في حقل الثقافة، وتم على إثرها اعتقالي، وكان طابع الحزن يلفُ أشعاري دوماً وبقيت التسمية تلاحقني، وتلاحق أشعاري، وكتاباتي فالحزن قدر حزين يلاحق الكرد منذ دهور.
ـ ما رأيك بمقولة إن الشعر قد مات وولى زمانه إن هذا الزمان زمن الرواية؟
 أنا قلت إن الشعر هو لغة العصر، وأقول أننا في زمن الشعر دون منازع، نعبّر من خلاله عن العشق، والوطن، وآهات المتيمين وهو لغة الملائكة، ولغة الإنسانية، والتسامح، وهذه اللغة هي لغة خالدة، ولغة كل زمان.
ـ كيف تَصِفُ المشهد الشعري في روج آفا ؟
آفاق الشعر وفضاءه أضحت واسعة بعد ثورة تموز، وفي روج آفا حيث ملاحم الانبعاث بات الشعر ملازماً للبندقية، وأضحى لغة التحدي، والبطولة، ولسان العاشق للوطن.
 كُرمتَ في أوروبا، وفي باشور كردستان ما الذي  يضيفه التكريم للشاعر؟
كانت دموع الفرح تنهمر حينما حملت جائزة التكريم في باشور كردستان فالتكريم من أبناء جلدتي منحني حافزاً وهو حافز على الاستمرار في الكتابة من أجل الوطن.
حبذا لو نختم الحوار بمقتطفات من بستان شعرك.
 قامشلو يا نشيد الشمس
يا عطر الوجود وتمتمات قصيدتي..
حرق الأوغاد مدرستي، ومدينتي وطفولتي وبقايا فرحتي..
أنا صرخة جرحٍ عبر صمت الأنبياء ودمعة خرساء فوق أجفان المجرة
قامشلو، يا عرين المجد عبر ضياء المستحيل
انا من قسد جند السماء، ومن البيشمركة  ألحان تغريدتي
قامشلو يا مجداً للسلام وآهة خرساء في  ذاكرتي..
يا رسول السلام هذا ندائي عبر عويل الطفل، والياسمين.