سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ملا محمد بركات: “مرتزقة الاحتلال التركي مسؤولون عن تشويه صورة الدين الإسلامي”

44
تقرير/ يارا محمد –

روناهي/ قامشلو- تجاوز عدد المُهجّرين قسراً عتبة 300 ألف نسمة، معظمهم من مدينة سري كانيه/ رأس العين التي كانت لها النسبة الأعلى في النزوح بسبب الدمار الواسع والمنهجي الذي طال تلك الأحياء، من قِبل المحتل الفاشي وقصفه الوحشي للأحياء السكنية باستهداف المدنيين العُزّل.
أرقام واضحة للعيان، أثبتتها منظمات حقوقية، انتهاكات لا قانونية بحق شعبٍ بريء، يحاول خلالها المحتل التركي بإعادة السلطنة العثمانية المتمثلة بالإرهاب والمعروفة منذ عقود، جمعت بين مرتزقة داعش وجبهة النصرة ليترأسها الفاشي أردوغان، الذي أعاد رجس الإرهاب إلى الواجهة مجدداً ولكن بمسمياتٍ جديدة، ولكن الانتهاكات التي ارتكبوها بحق شعوب شمال وشرق سوريا أفضحتهم، وأزالت عنهم القناع الوطني الفاشي، من هنا بدأت معاناة المهجرين قسراً بسبب الأفعال اللاإنسانية بحقهم من قبل مرتزقة أردوغان، الذي يحاول ضرب مشروع الأمة الديمقراطية خوفاً من انتقالها إلى بلده الغارق بالمشاكل الاقتصادية وصرف أنظارهم إلى الخارج، ها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد، وبدأت ملامح الرغبة العثمانية تظهر بشكل واضح للعيان، ونتائج هذا الغزو اللاأخلاقي جمعت معاناة المهجرين بإخراجهم من بيوتهم بلا ذنب سوى إنهم دُعاة السلام، وطالبين الأمن والأمان، رافضين الذل والاستعمار مهما كان الثمن غالياً، قاوموها بكافة الوسائل، أبدوا ملاحم بطولية لمنع المستعمر من تحقيق أطماعه.
ها هي قصة أخرى من قصص معاناة المُهجرين من مدينة سري كانيه نتيجة القصف العشوائي، واتباع سياسة التهجير القسري ظناً إنهم حققوا المراد، ولكن لا يعلمون مع شهادة كل أسد يولد شبلٌ جديد، قصةٌ جديدة لعائلة مُهجرة من مدينة سري كانيه تملأها القوة ولكن ينقصها الكثير، يعيشون في بيتٍ معيلهم رب البيت وأولادٌ يعانون من مرض في الدماغ فباتوا طريحي الفراش.
الحياة في سري كانيه قبل الاحتلال بكلمات من ساكنيها
وبهذا الخصوص كانت لصحيفتنا روناهي لقاءً مع الأمام والخطيب في جامع البخاري بمدينة سري كانيه “ملا محمد بركات” فحدثنا عن أجواء سري كانيه قبل بدء هجمات المحتل التركي قائلاً: “كانت تجمعنا الألفة والمحبة، التسامح والاحترام، كانت حياة مثالية بعيدة عن الحرب والدمار الذي شهدناه من قِبل المحتل التركي في الآونة الأخيرة”.
ملا محمد ذو 80 عاماً هُجرَ قسراً مع عائلته المكونة من أربعة أولاد كبار في السن من سري كانيه؛ اثنين من أولاده طريحي الفراش، نتيجة ضمور في الدماغ وكتل نخامية بحاجة إلى العمليات الجراحية، مع العلم أنها أجريت لهم، إلا إنها تظهر من جديد، والذي يسبب حالة من فقدان التركيز، قصور في الحجم والأداء الوظيفي، وبالتالي فإنّه يؤدي للعجز الوظيفي لأعضاء الجسم فهو الذي يسيطر بشكل مباشر على نمو الجزء التالف في الدماغ وحركته.
أكد ملا محمد على إنه المعيل الوحيد لرب أسرةٍ بحاجة إلى الدواء قبل الغذاء، لا يسد مرتبه الشهري الذي لا يتجاوز الـ50 ألفاً حاجاتهم الدوائية فقط، لذلك كان يقوم بإعطاء ندوات دينية كل يوم جمعة على إذاعة “واشوكاني” التابعة لمدينة سري كانيه، كما تقوم ابنتيه بالمساعدة في تدبير المنزل وتلبية الاحتياجات اللازمة لهم.
معاناة النزوح… صورٌ لن تُنسى
وفي السياق ذاته أشار ملا محمد عن كيفية خروجهم من المنزل قائلاً في حديثه: “عندما بدأ القصف قمت بجلب أولادي إلى الجامع بواسطة سيارة عائدة لأهالي الخير لعدم قدرتي على حملهم والخروج بهم، ومن بعد العشاء خرجنا إلى قرية التويمية لنجلس هناك برهة، لتقوم طائرة عائدة للمحتل التركي بقصف القرية التي نحن متواجدين فيها، هكذا خرجنا من القرية ونحن نحمل بعضنا برهةً، ونسحب البعض الآخر برهةً أخرى، إلى حين وصولنا لقرية كانت متواجد فيها مخفر عائد لقوات الأسايش ليخرجونا من هناك ويصلوا بنا إلى مدينة تل تمر، والتوجه من بعدها إلى مدينة قامشلو والمكوث هناك إلى حين عودتنا لبيوتنا وقرانا”.
من يقتل ويُشرِّد الإسلام بريء منهُ
وأكد ملا محمد عن تصرفات وممارسات مرتزقة المحتل التركي من الناحية الدينية بأنها لا تشبه مبادئ الإسلام بتاتاً، وتابع بالقول: “هم بعيدون كل البعد عن الإسلام الحقيقي، كما إن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تنهي حرب المسلمين، كما ذكر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم “من يقوم بتدمير الكعبة والسعي إلى خرابها أهون عند الله ممن يهدر دم مسلم”، كما ندعوا المحتل التركي بحق الجار كما قال الرسول الكريم محمد صل الله عليه وسلم “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره”، فأين حق الجار؟، من يقصف ويقتل ويشرد الآلاف من العائلات فهم ليسوا بمسلمين والإسلام بريء من هذه الأفعال”.
هذه الأرض أرضنا وسنعود إليها رغماً عن المحتل
وأردف عن الجماعات التي جاءت مع المحتل التركي والمنادون باسم الإسلام قائلاً في حديثه: “هؤلاء المرتزقة هم جماعات متطرفة يحاولون تشويه الدين الإسلامي، ومدفوعة الأجر من قبل بعض القوى التي تحاول خلق فجوة في الدين الإسلامي المبني على السلام والتسامح، ولكن الدين الإسلامي في رسالته السامية تقف بالمرصاد أمام هذه الإشكالات الإرهابية، ففي قوله سبحان وتعالى: “إنا نحنُ نزلنا الذِكر، وإنا له لحافظون”، يؤكد لنا إن الإسلام القويم لا يمكن لأحد تشويهه مهما اجتمعوا واتفقوا عليه”.
وفي ختام الحديث طالب الأمام والخطيب في جامع البخاري بمدينة سري كانيه “ملا محمد بركات” قائلاً في حديثه: “أطلب من جميع المسلمين والمؤمنين بالدين الإسلامي أن يقفوا صفاً واحداً للوقوف في وجه هذه الممارسات والانتهاكات بحق المدنيين، كما أوكد ومنذ قدومي إلى مدينة قامشلو ولم يتوقف الدعم من قِبل بعض المنظمات المحلية وأهالي الخير والواجب، كما أتمنى العودة إلى دياري عندما تصبح آمنة وخالية من رجس الإرهاب المتمثل بجبهة النصرة، وداعش، فهم عاثوا فساداُ في البيوت من نهبٍ وسرقة، ولكن هذه الأرض ملكٌ لنا وعائدون لها رغماً عن المحتل ومرتزقته”.