روناهي/ الشهباء- رفعت نساء عفرين صوتهن مجدداً ضد الاحتلال التركي في عفرين وكافة الأراضي السورية، والعمل على فضح سياساتها في سوريا، وبالتحديد ضد النساء، ورفعت نسوة عفرين بمناسبة اليوم العالمي للعنف ضد المرأة هذا العام شعار “الاحتلال عنف… وبمقاومة هفرين خلف سنحكم الاحتلال والفاشية”، وفي هذا الإطار نظمت نساء إقليم عفرين فعاليات متعددة لكشف انتهاكات الاحتلال التركي ضد النساء وطالبنّ المجتمع الدولي بوضع حد لانتهاكات الاحتلال في عفرين وشمال شرق سوريا، والعمل الجاد لوقف طموحات تركيا التوسعية في الأراضي السورية.
وتجمع اليوم عشرات النساء في مخيم سردام لقراءة بيان باسم نساء المنظمات المدنية ومنظمة حقوق الإنسان في إقليم عفرين، وكشف البيان عن أرقام وثقتها منظمة حقوق الإنسان في عفرين عن حجم الانتهاكات التي تعرضت لها نساء عفرين في ظل الاحتلال، وأكد البيان تعرض 1200 امرأة لانتهاكات مختلفة من اعتقال تعسفي وقتل واغتصاب، في عفرين، وتطرق البيان في بدايته لتاريخ المرأة واهمية يوم 25 تشرين الثاني الذي قرر فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتباره يوماً عاليماً للعنف ضد المرأة عام 1999.
وجاء في البيان “فمنذ أن قامت الدولة التركية والفصائل المسلحة التابعة لها بشن عدوانها على مناطق شمال وشرق سوريا، ارتكبت أبشع الجرائم التي لم تستثن الشجر والحجر والبشر، ضاربين جميع القوانين والاتفاقيات والصكوك الدولية بعرض الحائط، دون اكتراث بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية، وأكثر من دفع ثمن هذه الحرب هن النساء والأطفال من قتل وخطف وتعذيب وتهجير، وغيرها من الانتهاكات بحق النساء، حيث وصل عدد الضحايا من النساء في منطقة عفرين حوالي (1200) ضحية، وبلغ عدد القتلى منهن ما يقارب (40) والخطف (1000) والجرحى (100) والاغتصاب (60)، وفي حالة العنف الجنسي والاغتصاب والتعرض لكرامتهن لا تتجرأ الضحية عن الإفصاح لاعتبارات اجتماعية وخوفاً من أن يلحق العار بهنْ، مما يخلق شرخاً نفسياً واجتماعياً لدى النساء من جرّاء هذه الانتهاكات، والتي أدت إلى ظهور حالات انتحار بين النساء بلغ عددها أكثر من (5) حالات، علماً أن هذه الإحصائيات تقريبية ولا تمثل سوى 30 % من العدد الحقيقي الذي يحصل على أرض الواقع، ولم يكتفوا بذلك بل تعدوا على حرمة الأموات حيث قاموا بالتمثيل بجثامين بعض النساء مثلما فعلوا بجثمان السياسية (هفرين خلف) الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، كما فعلوا سابقاً بالتمثيل بجثمان المقاتلة (بارين كوباني)”.
وربط البيان بين هذه الانتهاكات وسياسات التغير الديمغرافي التي يسعى الاحتلال التركي لتكريسها في شمال وشرق سوريا، وتابع “الهدف الأساسي من التضييق على الأهالي هو إجبار من تبقى من السكان الأصليين على التهجير القسري لتحقيق مخططهم في التغير الديمغرافي والتطهير العرقي بحق مكونات شمال وشرق سوريا، ولإلغاء دور المرأة في المجتمع قاموا بإعادة إحياء الفكر الداعشي المتطرف”.
والتفت البيان إلى إن هذه الجرائم تخالف المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف الأربع. حيث أكّدت الفقرة الثانية من المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة أنه يجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن ولاسيما ضد الاغتصاب والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن، كما وردت في المادة (12) من اتفاقية جنيف الأولى والمادة (14) من اتفاقية جنيف الثالثة على تعامل النساء بكل اعتبار إزاء جنسهن، كما أن المواطنين الذين نزحوا من ديارهم واستقروا في المخيمات ضمن الأراضي السورية يعانون من الآثار النفسية والضغوط الاجتماعية التي خلفتها الحرب والنزوح مع شدة معاناتهم المعيشية والصحية والتعليمية في المخيمات وخاصة النساء والأطفال، مع انعدام المنظمات الإنسانية والدولية.
وعبرت النساء عن رفضهن للأعمال “الإرهابية والانتهاكات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الدولة التركية والفصائل التابعة لها في شمال وشرق سوريا وفق المواثيق والمعاهدات الدولية”، وناشدت النسوة كل المنظمات المدنية والحقوقية وهيئة الأمم المتحدة للقيام بواجبهم الأخلاقي والقانوني والإنساني إزاء كل ما تتعرض له المرأة وما يتعرض له الشعب السوري عامة والنساء خاصة من انتهاكات واعتداءات، على أيدي مجرمي العصر (فصائل الجيش الوطني السوري) التابع للاحتلال التركي، والعمل على إيقاف فوري وعاجل لتلك الانتهاكات.
وقال رئيس منظمة حقوق الإنسان إبراهيم شيخو في عفرين، أن عملهم ينصب على كشف انتهاكات الاحتلال التركي لحقوق الإنسان عامةً في عفرين وباقي مناطق شمال وشرق سوريا، ولكن في الآونة الأخيرة تزايدت الانتهاكات بحق المرأة في عفرين، وهو شيء لافت للنظر بشكلٍ كبير ويثير تساؤلات عدة حيال هدف الاحتلال والفصائل المسلحة من ذلك، وتطرق إلى حالات انتحار النساء الكرديات في عفرين وسط الوضع الأمني المتردي في المناطق المحتلة، وأشار شيخو إلى تاريخ الدولة التركية في هضم حقوق النساء.
وفي إطار الفعاليات المناهضة للعنف ضد المرأة، أقام مركز الهلال الذهبي عروض مسحية تعبيرية شارك فيها الأطفال للتعبير عن مخاطر العنف ضد المرأة، وأقيمت العروض على مدار يومين في كل من مخيم سرادم وبرخدان، وسط مشاركة لافتة للمرأة في كلا المخيمين.
كما نظم مؤتمر ستار واتحاد المرأة الشابة في عفرين والشهباء، وقفة احتجاجية في مقابر الشهداء ببلدة احرص، وتم إشعال الشموع على أضرحة الشهداء، وقراءة بيان تنديد بانتهاكات الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين وكافة الأراضي السورية، والتركيز على ما تعانيه المرأة عامة تحت نير الاحتلال من انتهاكات مرتزقة الجمة ضد النساء والأطفال وكافة شرائح المجتمع بكردهم وعربهم.
وقالت الرئيسة المشتركة لهيئة الشباب والرياضة كولي جمو، أن هذا اليوم يمثل يوم للنضال ضد العنف المجتمعي على المرأة، وتابعت “في حالتنا نحن الشعب العفريني الذي تم تهجيرنا من قرانا ومدننا بقوة السلاح، يختلف الحال، إذ نحاول بشتى الطرق والوسائل إيصال أصوات النساء والمجتمع العفريني للعالم وفضح انتهاكات وممارسات الاحتلال المنافية للقوانين الدولية”.




