سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سمات الأدب في منبج في الوقت الراهن

أحمد يوسف –
مما لا شكَّ فيهِ أنّ منبج بما تحويهِ من إرثٍ ثقافي لا يستهانُ بهِ، وإرثٍ تاريخيٍّ عريقٍ تمتدُّ جذورهُ في أعماق التاريخ البعيدة، يؤهّلها لتكونَ في الصدارة بما يخصُّ الأدبَ والثقافة، فلديها كل المقومات لذلك، وحين خطا أبناء منبج على درب أجدادهم الأدباء والعلماء، تميّزوا عن سواهم، كيف لا وهم ورثة أولئك الأفذاذ الذين سبقوهم في ساحات الأدب.
ننصفُ منبج كلّ الإنصاف حين نطلقُ عليها اسمَ مدينة الشعراء، فقد ارتبط اسم منبج بالشعراء ارتباطاً وثيقاً في عمق التاريخ، ومازالت منبج تلد الشعراء المتميزين، والأدباء والمسرحيين والفنانين، وحين وجد هؤلاء مناخاً ملائماً حرّاً انطلقوا صادحين بما تجود به قرائحهم ومواهبهم، فجاء أدبهم متسماً بسماتٍ مميزة، فالأدب في منبج في هذه المرحلة أدبٌ ملتزم، ملتزمٌ بقضايا الأمة والشعب، ملتزمٌ بالدفاع عن الحرية التي يعيشها الآن، فنجد الأدباء تثور كلماتهم ضدّ كلّ من يحاول العبث بأمن بلدهم من الحاسدين لتلك الشعوب التي تنعم بالحرية والديمقراطية، أدبٌ ملتزمٌ بقضايا المرأة وحقوقها المشروعة في المساواة مع الرجل في العمل وكلِّ جوانب الحياة، وكذلك نجد أنّ الأدب في منبج، أدبٌ إنسانيٌ، فالأديب في منبج يدرك تماماً أنه كما تعيش بلده بأمن وأمان وحرية، فهناك مناطق أخرى من هذا العالم لا تنعم بأدنى حقوق الحرية والحياة الكريمة، ولأنّ الإنسان هو الغاية، فأدب منبج في الوقت الراهن ألقى الضوء على القضايا الإنسانية كافة، نرى الأقلام تدين كل الجرائم التي تُرتَكب بحقّ الإنسانية في بلدهم وفي كل أصقاع العالم، وترفض الظلمَ لأيِّ إنسانٍ على هذهِ البسيطة، أدبٌ مقاوم لكل أشكال الاستبداد والاستعباد والعبث بأمن الوطن والشعوب الحرة، مقاومٌ لكلِّ من يحاول زرع الفتن والتفرقة بين المكونات التي تآلفت تحت سقف الديمقراطية في عيشٍ مشترك، مقاوم لكلِّ محتلٍّ، مختلٍّ يحسبُ أنّ من عرف الحرية وامتزجت دماؤه بتراب وطنه، يتخلى عنه ويستسلم، فيجد أمامه أبناء الحرية في كل الميادين سدّاً منيعاً يقف أمام طموحاته، ويجد أقلام أدبائهِ، تكتب بمدادٍ من جمرٍ وغضب رافضةً أن ترضخَ لتهديدٍ أو اعتداءٍ مهما بلغت التضحيات في سبيل منع ذلك، نجد الأقلام تحضُّ العامة على الثبات في وجهِ الغازينَ، مشيرةً إلى أنه مهما بلغ العدو عتيا، لن يستطيع النيل من شعبٍ واعٍ بواقعهِ، موحّد في أفكارهِ وتطلّعاتهِ للمستقبل المشرق.
والأدب في منبج أدبٌ متجدد، فجيل الشبابِ الآن يصعد بقوة نحو السفح الكبير، معتمداً على ما أتيحَ له من فرصِ الظهور الآن وأداء الدور كأديبٍ ملتزمٍ بقضايا شعبهِ، وحيث وجد الكثير من الدعم والتشجيع، يقوم على أسسٍ متينةٍ قوامها الأول الحرية الفكرية، ومبدأ النقد والنقد الذاتي، ومبدأ حرية التعبير، وهذا يسهم بشكلٍ كبيرٍ بإيجاد أرضيةٍ صلبة يقف عليها جيل الأدباء الصاعد، مما يبشّرُ بمستقبلٍ مشرقٍ للأدب في منبج.
لا بدّ من القول: أيها الشباب الذي يحمل قلمهُ داخلاً إلى ميدان الأدب، كونوا أمناء على رسالتكم، ولا تجعلوا أيّ شيءٍ يحرفكم عن مسار الحقيقة مهما كانت، لنصل إلى أدبٍ سامٍ وأديبٍ ملتزم.

التعليقات مغلقة.