سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تجارب ومشاريع نوعية نادرة لزراعة الأرز والسمسم والفول السوداني في ديرك

تقرير/ هيلين علي  –

روناهي/ ديرك – بهدف المساهمة في انتشار زراعات جديدة ومهمة وتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة, خاض بعض المزارعين تجارب ومشاريع نوعية نادرة لزراعة الأرز والسمسم والفول السوداني في منطقة ديرك؛ وذلك بعد انقطاعها بنحو خمسين عاماً.
توفر مياه الأمطار وزيادة الينابيع نتيجة هطول الكميات الكبيرة من الأمطار خلال فصلي الشتاء والربيع الماضيين في المنطقة, دفع بعض المزارعين لخوض تجارب زراعية جديدة واكتشاف إمكانيات الأرض وصلاحيتها لمختلف أنواع المحاصيل, حيث بدأ المزارعون هذا العام, بخوض تجارب ومشاريع زراعية صغيرة لمحاصيل نوعية نادرة في منطقة ديرك, مثل زراعة الأرز، الفول السوداني؛ أو ما يسمى بـ “فستق العبيد” بالإضافة إلى السمسم وبعض المحاصيل الزراعية الأخرى, حيث أن كل هذه التجارب تعتبر نادرة كون زراعة هذه المحاصيل تتم للمرة الأولى بعد أن تخلى سكان المنطقة عن زراعتها منذ عشرات السنين.
وللاطلاع أكثر على الواقع الزراعي في تلك الحقول؛ كانت لصحيفتنا “روناهي” زيارة إلى قرية ” كاني كرك” في ريف ديرك, حيث الحقول المزروعة بالأرز والفول السوداني “فستق العبيد” والسمسم, واللقاء مع المزارعين.
زراعة خمسين دونماً من الأرز
وحول زراعة الأرز؛ حدثنا المزارع رفعت حاج علي من قرية “كاني كرك” التابعة لمنطقة ديرك, قائلاً: “تفجر الينابيع وسيلان الأنهار والجداول, ولا سيما توفر مياه نبع “كانيا حجيريا” في محيط القرية بعد هطول كميات كبيرة من الأمطار, الأمر الذي ألهمني لزراعة الأرز هذا العام, حيث بدأت كتجربة أولية زراعة خمسين دونماً, بعد حصولي على البذار اللازم للزراعة من باشور كردستان”, مشيراً الى أنه سيقوم بزيادة المساحة في حال نجاح زراعتها.
وتابع رفعت حاج علي حديثه فيما يخص طريقة زراعة الأرز بالقول: “تتوفر الكثير من الأنواع والسلالات من نبات الأرز التي تختلف قليلاً في حجمها وخصائصها ونوع الحبوب التي تنتجها, كما أنه يحتاج إلى كميات ضخمة جداً من المياه لزراعته جيداً, ولهذا السبب يزرع على ضفاف الجداول والأنهار, حيث يكون منسوب المياه مرتفعاً”, وأضاف: “عند زراعة الأرز توضع بذور النباتات في مسارات محفورة بالأرض إلى جانب بعضها وتترك لمدة شهر ونصف، ثم يتم نقلها إلى حقل للاعتناء بها بشكلٍ أفضل, حيث يتم غمر الحقل بصورة دائمة بحوالي الـ /5 – 10/ سنتيمترات من المياه, ويبقى كذلك حتى يحين موعد حصاده”.
ضرورة إنعاش الزراعات الجديدة
وأوضح رفعت حاج علي على أنه وزع عشرين دونماً من السمسم أيضاً على جانب حقله المزروع بالأرز؛ وينتظر حلول موعد الحصاد لجني نتائج تجربته النادرة في زراعة كل من محصولي الأرز والسمسم, واختتم حديثه عن تجربته الزراعية بالتأكيد على ضرورة إنعاش الزراعة الجديدة في المنطقة مما يساهم في رفع الإنتاجية وتعزيز الأمن الغذائي.
زراعة الفول السوداني بعد نحو أربعين عاماً
وعلى الطرف الثاني من تلك الأرض الزراعية وعلى جانب حقلي الأرز والسمسم, قام إبراهيم عمر من أهالي ديرك, بزراعة الفول السوداني أو ما يسمى بالفستق العبيد, حيث يخوض هذه التجربة للمرة الثانية خلال عامين. لكن؛ زراعته تضاعفت هذا العام من حيث المساحة, إذ وصلت إلى نحو عشرين دونماً.
وأردف المزارع إبراهيم عمر لصحيفتنا بالقول: “ألهمت الأرض منذ عشرات السنين, الشعراء الذين تغنوا بها, إلا أن تراجع منسوب المياه وجفاف الينابيع, كما مع استمرار الأزمة في سوريا وإقدام الاحتلال التركي على قطع إمدادات مياه الأنهار المارة من المنطقة, غابت عن الاهتمامات اليومية لمزارعي أرياف المنطقة, كما أنها لم تعد توفر متطلباتهم, ما جعل الحاجة ماسة إلى إنعاش القطاع الزراعي”.
وأكد إبراهيم عمر إلى أن توفر مياه الينابيع بالنسبة إليه أيضاً من أهم الأسباب التي لجأ إليها لزراعة الفول السوداني “فستق العبيد” بعد انقطاعها نحو أربعين عاماً, وأشار إلى أنه خلال العام الماضي نثر كيلو غراماً واحداً من البذار, فحصل على إنتاج مائة كيلو غرام من الفستق, مما دفعه للبدء بمشروع زراعة الفستق ضمن مساحة أكبر هذا العام.
وحول طريقة زراعة الفستق قال إبراهيم عمر: “يمكن زراعة بذور الفستق في الفترة الممتدة من شهر أيار حتى حزيران، إلا أن زراعتها في أوائل شهر أيار تعطي إنتاجاً أفضل؛ من حيث حجم الحبات وكميتها ويجب أن تزرع البذور على مسافات متباعدة, ويختلف وقت ظهور النباتات على سطح الأرض تبعاً لنوع البذور ودرجتي الحرارة والرطوبة”, مشيراً إلى أن زراعة الفستق تتطلب آلات حديثة؛ ونظراً لعدم توفرها أضطر إلى زراعتها عن طريق الأيدي العاملة.
وأضاف إبراهيم عمر: “إن الأراضي الصالحة لزراعة البقوليات والحبوب ولا سيما الفول السوداني في منطقة ديرك, هي كل من قرى “مزرا, عين ديوار, جم شرف, ديركا برآف” حيت تلك التي تكون محاذية لنهر دجلة قرى برآف”.
ضرورة الدعم والإرشاد
وأكد كل من المزارعين رفعت حاج علي، وإبراهيم عمر على أن تجربة كل منهما كانت ناجحة لكنهم يواجهون بعض الصعوبات؛ لأنها تعتبر تجربة أولية بعد انقطاع دام عشرات السنين في المنطقة, وناشدوا المهندسين ومؤسسات الزارعة لتشجيع المزارعين على زراعة هذا النوع من المحاصيل, من خلال المساهمة في تقديم الإرشادات فيما يخص مكافحة بعض الآفات التي تصيب المحاصيل وتوفير المعدات اللازمة لهم, مؤكدين على أن تجربتهم  تأتي للمساهمة في انتشار زراعات جديدة ومهمة في المنطقة؛ كما تهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.
هذا ويؤكد المهندسان وكبار السن على أن هذ النوع من الزراعة كان موجود في المنطقة؛ وكان ناجحاً, في حين ينتظر المزارعان نتائج تجاربهم المتميزة حتى موعد الحصاد.

التعليقات مغلقة.