في بعض الحالات قد يكون ضغط دم المريض طبيعياً في المنزل، ولكنه يبدو مرتفعاً في عيادة الطبيب، وذلك ما يُطلق عليه “ارتفاع ضغط الرداء الأبيض”، وتشير الأبحاث الجديدة إلى أنه ليس حالة حميدة.
وأظهرت دراسة تحليلية نُشرت مؤخراً في مجلة سجلات الطب الباطني، أن المرضى الذين يعانون من هذه الحالة ولا يتناولون أدوية ارتفاع ضغط الدم، أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب، بمعدل مرتين مقارنة بمرضى الضغط الطبيعي.
ضغط الدم هو مقياس للقوة التي يتدفق فيها الدم من خلال الأوردة، والشرايين، والشعيرات الدموية، وعندما يتدفق بقوة كبيرة جداً، يُطلق عليه ارتفاع ضغط الدم، وذلك عندما يكون أكثر من 130/90. أما الرقم الأول، الضغط الانقباضي، فيعكس الضغط في الأوعية عندما ينبض القلب، بينما الرقم الثاني، أي الضغط الانبساطي، فهو يقيس الضغط عندما يكون القلب في حالة راحة.
ولا يعرف الأطباء أسباب ارتفاع ضغط الرداء الأبيض، والذي قد يكون له دوافع مختلفة لدى مرضى مختلفين. وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد يتسبب القلق بارتفاع الضغط في محيط طبي، لكن لدى البعض الآخر قد يكون ذلك بسبب الحالة الفيسيولوجية الكامنة.
وتشير الأبحاث إلى أن حوالي(1 من كل 5) أشخاص بالغين أمريكيين يعانون من ارتفاع ضغط الرداء الأبيض. ولفهم المخاطر الصحية، استعرض الباحثون في “Penn Medicine 27” دراسة شملت أكثر من 64000 مريض في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من قراءات ضغط الدم العادية، سواء في المنزل أو في العيادة. وكان المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الرداء الأبيض، معرضين أكثر لأمراض القلب، والأوعية الدموية، والموت.
ووجد التحليل أن المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الرداء الأبيض، زاد لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 36٪، وزيادة خطر الوفاة الناجم عن أي سبب بنسبة 33٪، وزيادة خطر الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 109٪.
وكان هذا الاكتشاف “الأكثر أهمية” في الدراسات التي كان المشاركون فيها يبلغون من العمر في المتوسط 55 عاماً أو أكثر، والدراسات التي شملت مرضى القلب والأوعية الدموية السابقة، وفقاً للدكتورة جوردانا كوهين، المؤلفة المشاركة للدراسة وأستاذة مساعدة في الطب وعلم الأوبئة في جامعة ولاية بنسلفانيا.
ويُشار إلى أن هناك مجموعة من هؤلاء المرضى الذين يعانون من “تأثير” الرداء الأبيض ويتناولون بالفعل أدوية ضغط الدم، لم تواجه مخاطر مرتفعة، حيث أظهر التحليل أنهم لم يتعرضوا لخطر متزايد من أمراض القلب، والأوعية الدموية، أو الوفيات.
وخلص الباحثون إلى أنه على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحث: “نشجع تعديلات نمط الحياة (بما في ذلك النظام الغذائي المحسن، والتمرينات، وفقدان الوزن، والإقلاع عن التدخين) لدى جميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الرداء الأبيض”.