سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

منبج…الشعر والشعراء

أحمد يوسف –
يحفل تاريخ منبج بأسماء كتبت بمدام من ذهب، في صفحات الشعر والأدب، بدءاً بدوقلة المنبجيّ صاحب القصيدة اليتيمة، مروراً بالبحتري فأبو فراس الحمدانيّ وصولاً لمبدعها ودرويشها «الغزيل»
في القرن الأخير بشاعر منبج وأديبها الأريب الزاهد الذي ناهضَ الظلم ووقف في وجه الظالمين وعانى الويل جرّاء مواقفه الثابتة الشُجاعة، وهو الشاعر الفقيه «محمد منلا درويش غزيّل»، وقد عاصرته وجالستهُ واستمعت إليه، وكان أوحد زمانهِ في الحكمة والأدب والتواضع وغزارة الفكر، وعلى يد الغزيّل تتلمذ شعراء كبار أبدعوا وامتعوا وكانت لهم مواقف جريئة حول قضايا الأمة، أمثال حسن النيفي وعلي صالح الجاسم وصلاح الحسن، وعبد السلام كنعان، والأخوين عليان، عبد الجليل وعبد الباسط عليان، وكذلك الشاعر سمير بكرو، وشعراء آخرون كُثر.
ليس ذلك بغريبٍ عن منبج فهي أمُّ الشعراء، وفي الوقت الراهن ونتيجة تغيّر الظروف السياسيّة في أوائل عام 2012، وحكم المجاميع الإرهابيّة لمنبج لفترة، اضطر العديد من الشعراء والأدباء لمغادرة مدينتهم هرباً من الظلم والملاحقة من قبل داعش وغيرها، ويعود بعضهم إلى المدينة، ومازال حضورهم خجولاً، ومازال عطاءهم مقصورا على صفحات التواصل الاجتماعي، وهذا شيءٌ لا يصبُّ في مصلحتهم فقد كانت بدايتهم مذهلة ولافتة، ومنبج بعد التحرير من براثن داعش، شهدت نهضة في شتّى المجالات، وأخذت مساحتها الكافية من الحرية، وأفسحت مجالاً واسعاً للأدباء والشعراء، وأصحاب الفكر والثقافة، وهنا ومن خلال هذا الانفتاح ظهر جيل من الشباب الشعراء الذين أثبتوا وجودهم مؤخراً وبقوة، من خلال إفساح المجال لهم، ليشاركوا ابداعاتهم مع الجماهير، وظهرت شاعرات أيضاً ولاسيما في هذه الفترة التي أعطت للمرأة كامل حقوقها من الحرية، ولم نشهد ذلك إطلاقاً في منبج من قبل، فلم يذكر لنا التاريخ أديباتٌ من منبج أبداً، واليوم هناكَ أكثر من شاعرة، لمعت في مجال الشعر والقصة والخاطرة.
نستطيع القول إنّ هذه المرحلة أوجدت مناخاً ملائماً للإبداع ولتطورهِ، فالكاتب أو الكاتبة لا يمكن أن يكتب في جوٍ مشحونٍ بالاستبداد، بل يكتب حين يجد فضاءه الذي يحلمُ بهِ.
ولو تتبعنا قصائد الشعراء في الوقت الراهن لوجدناها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالوطنِ، ولا سيما منبج، فنجدهم يتغنون بها وبالإنجازات التي وصلت إليها بعد التحرير، وكذلك قد تغنوا بالشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل تحريرها من الفكر الظلامي، وهنا كشاعر أقول-وليس ككاتب-: «لن تستطيع أن تكتب عن الوطن وتتغنّى به حين تجدُ نفسك كالسجين في نواحيهِ، بل تكتب حينَ تجد إنّ وطنك يستمع إليك ويعالج همومك ويشعر بأوجاعك، وهذا ما يحصل الآن في منبج، كتبنا عنها لأنها اعطتنا حريتنا المنشودة، وتغنينا بشهدائها ونمجدهم لأنهم منحونا أغلى القيم التي طالما يحلم بها الناس، وهي الحرية».
والحقُّ يقالُ، لم تشهد منبج إطلاقا في العصر الحديث مرحلةً كهذه المرحلة، في الانفتاح والتطور الثقافي والاجتماعي.
لا بدّ أن نقول لكل أدباء منبج من هنا والذين ابتعدوا عنها لما مرّ بها سابقاً، إنّ منبج منبجكم فلا تتخلوا عنها، وها هي تفتح لكم أبوابها، وتنصب لكم منابرَ من نور الحرية، فتعالوا وشاركوا أهلكم هذا التقدم، ولا تحرموهم من ابداعكم وأدبكم، فلطالما قلتُ «إنّ الأديب خارج مجتمعهِ يساوي صفراً في حسابات التاريخ»

التعليقات مغلقة.