سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة السودانية تكتب التاريخ من جديد

” هيفيدار خالد ” –

لعبت المرأة السودانية المقاومة دوراً بارزاً في أولى أيام الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد، وفي جميع المدن السودانية، مشاركة المرأة للاحتجاجات كان مبهراً بالنسبة للكثيرين الذي يتابعون التطورات في السودان عن قرب، فقد أقدمن على قيادة المظاهرات وترديد الشعارات دون خوف في جميع الساحات. الأمر الذي وصفه الكثيرون بأن المشاركة الفاعلة للمرأة السودانية في الثورة، مثلت نقطة تحول في تاريخ حراكها المضيء عبر سنوات طويلة. بذلك نستطيع القول بأن الثورة السودانية قامت على أكتاف النساء.
وإذا كانت تلك الثورة مثلت نقطة تحول، نحو مزيد من الفعالية، والاضطلاع بمهام الشأن العام بالنسبة للمرأة السودانية، فإن السودانيات على ما يبدو، قررن مواصلة الطريق، للحصول على حقوقهن، التي يرين أنها هُضمت عبر عقود طويلة، من تحكم عدة حكومات متتالية.
الحضور النسائي البارز والقيادي في الاحتجاجات ولما بزر فيه صوت المرأة وطابعها لم يكن أمراً جديداً أو استثنائياً، بل هو له امتداد تاريخي سجلته المرأة السودانية عبر التاريخ في كلّ المناسبات. “كنداكات” هو اللقب الذي يطلق في السودان على النساء الثائرات المقاومات اللواتي لا يستسلمن أبداً.
الكنداكة هو لقب الملكة في الحضارة النوبية القديمة مثل لقب فرعون في مصر، فكثير من الممالك النوبية القديمة حكمتها نساء، وكن يشتهرن بالشجاعة والحكمة وحسن إدارة أمور الدولة. إلا أنه في يومنا هذا أطلقت الكلمة على هؤلاء النساء المتظاهرات باعتبارهن بطلات أو مناضلات.
وطوال فترة الاحتجاجات في السودان برزت العديد من الشخصيات النسائية التي لعبت دورها فيها وقدن مواكب الاحتجاجات. واليوم تجني النساء السودانيات ثمار جهدهن ونضالهن الذي بذلنه في مسيرة الحرية، بعد مشاركتهن في مراكز صنع القرار والحصول على منصب في الحكومة الجديدة، المتمثل بمنصب الوزيرة الخارجية وثلاث وزارة أخرى في الحكومة السودانية الجديدة. فبعد لعبهن الدور الأبرز في إشعال فتيل الثورة بالسودان والحصول على حكم انتقالي في البلاد تمكنت النساء من الحيازة على تمثيل حكومي كبير، يعد الأكبر مقارنة ًبالتمثيل النسائي لحكومات دول الجوار.
وهذا يكون إنجاز نسوي جديد تحققه المرأة السودانية في مسيرتها نحو الديمقراطية والحرية بعد تعيين أربع وزيرات في الحكومة الانتقالية، أبرزهن أسماء محمد عبد الله التي حظيت بمنصب الخارجية، في حدث هو الأول من نوعه في السودان، والثالث على مستوى الدول العربية. ولتكتب المرأة السودانية من جديد تاريخها وتاريخ بلادها بنضالها ومقاومتها.
والتمثيل الذي حققته المرأة السودانية في الفترة الأخيرة في البلاد يعد خطوة جديدة للمرأة السودانية المقاومة التي ناضلت ومازالت تناضل من أجل حقوقها وكرامتها، ولتحقق بذلك مكتسبات جسيمة لبنات جنسها في المرحلة الجديدة المقبلة عليها البلاد. الأمر الذي سيجعل من رفع شأنها وإكمال مسيرتها السياسية. نعم المرأة السودانية أعلنت موت الهيمنة الذكورية، محرّرةً نصف المجتمع.

التعليقات مغلقة.