No Result
View All Result
” حاوره / حسام اسماعيل ” –
أكد مستشار المجلس العام للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حكم خلو بأنه أصبحت واضحة سياسة قضم الأراضي السورية التي تتّبعها دولة الاحتلال التركي، وبأن سعي الاحتلال التركي لزعزعة الأمن في المنطقة مستمر.
تطورات عسكريَّة وسياسيَّة خطيرة تحدث على الأرضِ السوريَّة، بعد تقدم قواتُ النظامِ السوري المَدعومة روسيَّاً في شمالِ غرب سوريا على حسابِ المجموعات المُسلحة والمُتشددة المَدعومة تركيَّاً، في حين تَعمل الدولة التركيَّة على التملص من التفاهماتِ مع التحالفِ الدولي، وقواتِ سوريا الديمقراطيَّة التي سدَّت الذريّعة أمامها لخوضِ حربٍ مدمرةٍ على المناطقِ الآمنة في شرقِ سوريا.
ماذا تُريد دولةُ الاحتلالِ التركي تحقيقهُ عبر سياستها المُتخبطة والمُتقلبة؟ وما هو مُستقبل الحلّ السياسي في سوريا على ضوءِ التطوراتِ السياسيَّة والعسكريَّة التي ذكرناها؟ كل هذه المواضيَّع تم استعراضها من خلالِ الحوار الذّي أجرتهُ صحيفتُنا مع مُستشار المَجلس العام للإدارة الذاتيَّة لشمالِ وشرقِ سوريا حكم خلو.
وهذا نصهُ:
ـ بدايّة لو نتحدث عن التطورات في المناطق الساخنة في إدلب وريف حماة، وفشل السياسة التركية من خلال دعمها للفصائل المسلحة والمصنفة على لائحة الإرهاب؟
بالتأكيد إن ما يحصل في إدلب وريف حماة وجزء من الساحل السوري، هو منطقة تفاهمات (أستانا) بغض النظر عن أرقامها المتعددة بدءاَ من أستانا الأول وغيرها للقول بأن تركيا ما تزال تدعم الفصائل، بالتأكيد الأخيرة متورطة في دعم الجماعات الإرهابية، ولأنها أصبحت عبء على تركيا، وتصنفها على قائمة الإرهاب، وهي التي تعتبرها إرهابية، يجب أن تندمج مع فصائل أخرى أو أن تنتهي بالمطلق كمرحلة قادمة لتكتسب الشرعية أو لتحقق الاعتراف في نطاق استهداف النظام وحتى روسيا. ما يحصل في إدلب هو نتيجة سياسات التقرب الخاطئ للقوى الضامنة في آستانا إن كان من جانب الروس أو الأتراك أو الإيرانيين، والاستفادة من الأزمة السورية بما يخدم أجنداتهم، وتبقى إرادة الشعب السوري خارج هذه التفاهمات، ففي التطورات الأخيرة مثل ما هو معلوم للجميع تم استهداف الرتل العسكري التركي، وحصار النقطة التركيَّة في مورك، وإن كان هذا الأمر جاد أو غير جاد فيبقى الأمر غير واضح. بالتالي الأطراف الثلاثة ( تركيا ـ روسيا ـ إيران ) أو ما أحب أن أطلقه عليهم الأخوة الأعداء، نعم هنالك تفاهمات وتحالفات، ولكن هذه التحالفات تكتيكيَّة، ومرحليَّة ضمن زمن ضيق لا يتجاوز الأشهر. عادةً التحالفات السياسيَّة تدوم سنين طويلة، فنلاحظ بأنَّ التوازنات الدولية تنقلب من حال إلى حال، وفي كل الأحوال لكل أجندته، ليست الحالة السوريَّة وحدها تفرض أجندتها على الوضع بشكلٍ عام، ولكن الوضع الدولي والعلاقات الدوليَّة على العموم والاتفاقات الاقتصادية وتذبذب تركيا والاتفاق مع تحالف (موسكوـ بكين ـ الناتو) كل هذه الإشكالات والأجندات الدولية الأخرى ( الأمريكية والغربية) تفرض نفسها على التوازنات والتحالفات، وبالتأكيد الذي يدفع الضريبة هو الشعب السوري، والمفيد المفرح بأنَّ هنالك بوادر لوعي سوري يفهم مدى جديَّة هذه الأطراف الداعمة للمجموعات المتطرفة. اليوم بات مفهوماً وواضحاً في الأزمة السورية الدور التركي السلبي، واتباع سياسة قضم المزيد من الأراضي السوريَّة، من خلال التواجد في إدلب ووجودها عسكرياً في المناطق السورية، وتحيز الفرص للانقضاض، واليوم يخرج الرئيس التركي أردوغان الفاشي بتصريحاته النارية، بأن ما تسمى بالمنطقة الآمنة يجب أن تدار من قبل تركيا، وأنَّه سيتدخل في هذه المنطقة عاجلاً أم آجلاً، كل هذه الأمور تدفع باتجاه الحل السوري (البعيد المنال) كما أراه، يجب أن تتغير الوقائع باتجاه القوى الداعمة على الأرض إلى أن تنضج الظروف المناسبة ليكون هنالك آفاق للحل.
ـ كيف ترون خريطة التطورات الميدانية في إدلب، وماذا عن دور النظام السوري في العملية السياسية وتأثيراتها على كافة الأطراف والقوى المتواجدة على الأرض السورية؟
أتوقع بأنَّ مرحلة الحسم بعيدة نوعاً ما، لأنَّ مرحلة الحسم تكون على مراحل، فالنظام السوري يُسيطر على مناطق جديدة بعد السيطرة على (خان شيخون) بريف إدلب، أعتقد بأنَّ النظام والروس يُعملون للسيطرة على طريق ((M4, M5 الواصلين بين طريقي حلب واللاذقية ودمشق، وهذا الطريق هو طريق استراتيجي، لذلك سياسة النظام والروس هي سياسة مرحليَّة لا تبدأ بحسم نهائي، فمنذ أشهر لاحظتم خريطة التقدمات العسكرية، أين كانت مناطق سيطرة النظام، وأين كانت المعارضة.
النظام والروس يتبعون سياسة السيطرة على جزء من الأراضي، ومن ثم انتهاج سياسة التهدئة من خلال المفاوضات واتباع سياسة ديناميكيَّة تؤثر على مجريات الأحداث على الساحة السياسيَّة والعسكريَّة من خلال التفاوض، وعقد (الأستانات) لتطفو الخلافات من جديد على السطح، وتعود المجابهة العسكريَّة من جديد.
أعتقد بأنَّ الأمور تحتاج المزيد من الوقت، والأطراف الدوليَّة في تلك المناطق لا تُريد إنهاء المعارضة، وتريد تطويرها، وبالنسبة للإدارات الذاتيَّة الموجودة في مناطق شمال وشرق سوريا لازالت توصف ظلماً وبهتاناً بأنَّها (إدارة كردية) وإدارة قوميَّة، في حين أنَّ تسويق مشروع الإدارة الذاتيَّة الذي شوه إلى حدٍ كبيرٍ، وطرحها كحل للازمة السوريَّة.
بقناعتي أن الأزمة ستستمر وتدوم إلى 2023 بسبب انتهاء الاتفاقات الموقعة دولياً قبل قرن من الزمن، بالإضافة إلى نهايَّة الفترة الرئاسيَّة لبشار الأسد، من هذه الفترة الى ذلك الوقت سنشهد تقلباتٍ دراماتيكيَّة على المشهد السوري بالعموم.
-هل تعتقدون بأن الآمال التركية تبخرت بسبب التطورات الأخيرة على الساحة السورية، والشرق أوسطية بشكل عامٍ، وما تأثير الأزمة الداخلية التي تعاني منها على التخبط في السياسة التركية؟
الهدف التركي كان كبيرً من خلال مشروع السيطرة على العالم العربي برمته، ودعم الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابيَّة في ليبيا وتونس وسوريا، ولكن هذا المشروع تراجع، وبشكل كبير مع إسقاط سلطة (الإخوان المسلمين) في مصر، وإسقاط نظام عمر البشير في السودان، حتى في سوريا أصبح (المشروع الإخواني) لا يُلبي طموحات الشعب السوري إلا فئة قليلة جداً، قد يكون هنالك كثيرين مُغرر بهم. ونتيجة تراجع المشروع التركي أصبحوا يسعون للحفاظ على المناطق التَّي يتواجدون فيها وحسب، وأعلنها مراراً وتكراراً الكثير من السياسيين والمسؤولين الأتراك وعلى أعلى المستويات بعدم رغبتهم تطبيق (الميثاق الملي)، والذي يَرسم الحدود التركيَّة من شمال سوريا، وانتهاءً بالموصل وكركوك. هذه السياسة والتخبط واللعب على أكثر من حبل من قبل الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية) سبب فقدانه لمصداقيته بين السياسيين الأتراك، وحتى طموح أردوغان في أن يجعل من تركيا دولة استبداديَّة ليكون (السيد)، من خلال تغيير النظام برلماني إلى نظام رئاسي، أثّر على مصداقيَّة تركيا، وعلى المعايير الديمقراطيَّة للدولة التركيَّة، ناهيك عن المشاكل الخارجيَّة التي تُعاني منها، وفقدان المعايير الديمقراطية في الداخل التركي من خلال اتباع سياسة الاعتقالات وسجن معارضي الرأي أو تقييد حرية الرأي بشكل عام. وتأثيره السلبي على الحالة الديمقراطية والاقتصاد، وانعكاساته على الأتراك كمواطنين، هذه الأمور كلها أثرت، وبشكلٍ سلبي على الحزب الحاكم وزعزعته بشكلٍ كبير، اليوم الاستقالات من شخصيات كبيرة، ومن قبل مؤسسي الحزب الحاكم حصراً، والاتجاه إلى تأسيس أحزاب أخرى منافسة لحزب العدالة والتنميَّة، كل هذه الأمور تؤثر وتساعد على عدم الاستقرار في الداخل التركي، ومسألة إقالة رؤساء البلديات الثلاث في تركيا ومنتخبين من الشعوب، يؤثر وبشكلٍ كبير على الديمقراطية، وكل هذه المشاكل الداخليَّة داخل الحزب تنعكس على السياسة التركية في اتخاذ القرارات من قبل القيادة الحاكمة.
-لا زال أردوغان يطلق التصريحات المعادية مرة أخرى تجاه مناطق شمال وشرق سوريا، كيف تنظرون إلى التصريحات الأخيرة؟
الجانب التركي لا يُؤمن جانبه بحالة أو بأخرى، والسياسة التركية هي سياسة نفاق بالدرجة الأولى على كافة المستويات وسياسة الكذب في الترويج وفي كثير من الأمور، هذه السمات التي يتعبها أردوغان أو النظام القائم في تركيا أصبحت مكشوفة ومعروفة لدى الرأي العام العالمي، وحتى الرأي التركي، والدول المعنية بالأزمة السورية. بالتأكيد الاتفاقيَّة التي حصلت بين تركيا والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، هي عبارة عن آلياتٍ أمنيَّة وليست اتفاقيَّة بالمعنى المفهوم، وتهدف لتبديد المخاوف التركية التي تدعيها بخصوص مناطق شمال وشرق سوريا، وحصل من خلالها تبديَّد المخاوف وسد الذرائع، ولجم المشروع الاحتلالي للأتراك باتجاه المنطقة. ولكن الأتراك على ما يبدو لا يَكتفون بهذا، ويسعون لخوض حرب، وهذه إن حصلت ستُحدث كارثةً حقيقيَّة بسبب وجود ما يُقارب الستة ملايين من البشر موجودين على هذهِ الأراضي، وينعمون بالأمن والأمان أذا ما قارناها بباقي المناطق السوريَّة، ولا يشكلون تهديداً على تركيا، ناهيك إلى حالة عدم الاستقرار الذي يُمكن أن يحدثه الاحتلال، وخلق الأرضيَّة لعودة داعش، والتي يُنمي خلاياهُ النائمة باستمرار، وحتى المُخيمات الموجودة هي بؤر للإرهاب في المنطقة بسبب تبعات، وتأثيرات داعش عليها، ووجود نسبة كبيرة من المُعتقلين منهم في هذه المنطقة. أردوغان يُحاول الهروب من الاستحقاقات الداخليَّة، والفشل الذريع بإدلب، وتركه للفصائل المسلحة التي يدعمها لوحدها، وحتى النازحيَّن الذين حاولوا العُبور هرباً من جحيّم الحرب تم استقبالهم بالرصاص، ومنعوهم من الدخول، ليعودوا مرة أخرى إلى مناطق الاشتباكات من جديد، وهي مناطق غير آمنة، كل هذه التطورات يُريد منها أردوغان خلق جبهات أخرى في شمال وشرق سوريا لمُواجهة الاستحقاقات الداخليَّة وهرباً من المشاكل الداخليَّة التي سببتها سياسة حزبهِ الفاشلة التي يَقودها.
No Result
View All Result