No Result
View All Result
حوار/ حسام اسماعيل –
تسعى دولةُ الاحتلالِ التركي لتقويضِ الأمنِ في سوريا والشرقِ الأوسطِ ككل، للهُروبِ من الفشلِ الذّي مُنيت بهِ حُكومةُ العدالةِ والتنميَّة بقيادةِ أردوغان في الفترةِ الأخيرةِ، وحشودٌ عسكريّةٌ تَسعى من ورائها لخلطِ الأوراقِ للمُجتمعِ الدُّولي بعدَما تَورطت في تَمويّل الإرهابِ بمَناطقَ عدة، والبدء باستِلامها مَنظومةِ S400 الروسيَّة، والمضيِّ بسياسةِ التغيّير الديمغرافي، وارتكابِ الانتهاكاتِ في المناطقِ السوريَّة التَّي احتلتها وبخاصةً في عفرين.
من جانبٍ آخر؛ يَعملُ مجلسُ سوريا الديمقراطيَّة للحؤولِ دونَ اندلاعِ حربٍ مُدمرةٍ في مناطقَ شمال وشرق سوريا بعدَ التهديداتِ التركيَّة الأخيرةِ، وتغليبِ سياسةِ الحوارِ وإظهارِ الوجهِ الحقيقيِ لدولةِ الاحتلالِ التركيّ للضغطِ عليها دوليّاً، وللحدِّ من السياساتِ المُدمرةِ التّي تَتَعبها حُكومةُ العدالةِ والتنميَّة في سوريا والمنطقةِ ككل. لتوضيح كلُّ هذهِ المواضيع وبعض المواضيع الأخرى؛ أجرت صحيفتنا حواراً مع نائبِ الرئاسةِ المُشتركة لمجلسِ سوريا الديمقراطيَّة حكمت حبيب وهذا نص الحوار:
ـ تستمر دولةُ الاحتلالِ التركي بتهديدِ المَناطقِ السوريَّة الآمنة (شمال وشرق سوريا)، وتَحشدُ القواتَ على حدودها، فهل تَستطيعُ أن تَخوضَ مغامرةً كهذهِ في تلك المناطقِ المَذكورةِ؟
إنَّ ما تَتعرّض لهُ الحُدود السوريَّة التركيَّة من تهديداتٍ وانتهاكاتٍ من حشودٍ عسكريَّة للدولةِ التركيَّة المحتلة يأتي في إطارِ أطماعِ عثمانيَّة أردوغانيَّة للأراضيِ السوريَّة؛ بحجةِ حمايَّة الأمنِ القومي لدولةِ الاحتلالِ في ظلِ سياسةِ حزبِ العدالةِ والتنميَّة الحاكم، على هذا الأساس نَرى الحُشود العسكريَّة التركيَّة بعدَ النجاحاتِ الكبيرةِ التّي حققتها قواتُ سوريا الديمقراطيَّة، والتأسيسِ للمَشروعِ الديمقراطيِ الناجحِ والمُطبّق الآن في سوريا، والتأسيسِ لأرضيَّةٍ الحل السوريّ الوطنيّ الشامل ضِمنَ سوريا ديمقراطيَّة لا مركزيَّة، وهذا ما لا تُريدهُ الدولةُ التركيَّة المُحتلة. لذلكَ؛ بعدَ الخسائرِ الكبيرةِ التّي مُني بها حزبُ العدالةِ والتنميَّة بقيادةِ أردوغان في الانتخاباتِ البلديَّة الأخيرة، وعلى عدةِ مستوياتٍ تُحاول أن تُحافظ على سياسةٍ دوليَّةٍ متوازنةٍ، وإمساكُ العصا من المُنتصف ما بينَ علاقتها مع روسيا والولايات المُتحدة في الفتراتِ السابقةِ. لكنها؛ فَشلت في ذلك بعدَ شرائها مَنظومة S400 الروسيَّة، كذلك طردها من الشراكةِ في تَصنيّع طائراتِ F35 الأمريكيَّة. هذهِ الأسبابُ مجتمعةً قوضت السياسة التركيَّة وجعلتها تَتَخبط، وبخاصةً بعدَ الخسارةِ التَّي مُنيَّ بها حُزب العدالةِ والتنميَّة بعدَ فقدانه للمدنِ الكُبرى في الانتخاباتِ البلديَّة الأخيرة كما ذكرنا آنفاً. لذلك؛ دولةُ الاحتلالِ التركيّ تَسعى لخلقِ حربٍ خارجيَّة لتصديرِ الأزمةِ من الداخلِ إلى الخارجِ عبَّر حججٍ واهيَّة كما سبقَ وذكرنا، والعزفُ على الوتر القومي للأتراكِ بأنَّ هنُالك مشروعٌ في جنوبِ تركيا وفي سوريا يُهدد الأمنَ التركي، لكن نَجدُ بأنَّ دولةَ الاحتلالِ تستمرُ بانتهاكِ القانونِ والأعراف الدوليَّة، ومن المُمكن بأن تَرتكبَ الحماقاتِ وتَشنُّ الحُروب، ولكن المُعطيات الدوليَّة والوضعُ الحالي يَحولُ دون ذلك.
ـ هل تُحاول دولةُ الاحتلالِ التركيِ ابتزازَ المُجتمع الدّولي من خلالِ الحُشود العسكريَّة، وتحقيقِ “منطقةٍ آمنةٍ” كما تَزعم أم أنَّها تُحاولُ المُناورة بعدَ استلامها لمَنظومةِ S400 الروسيَّة؟
بالتأكيد دولةُ الاحتلالِ التُركي تُحاول أن تَصرفَ العالم، وتشغلهُ بعدَ حصولها على صواريخِ S400 الروسيَّة، وبخاصةً الولاياتُ المُتحدةُ توجهُ رسالةً بأنَّ ” لديَّ أوراقٌ للضغطِ على واشنطن والاتحادُ الأوروبيّ” والتّي تَسعى لفرضِ عقوباتٍ اقتصاديَّة، وتعملُ على لفتِ الأنظارِ من وقتٍ لأخرٍ من خلالِ حشدِ القواتِ على الحدودِ السوريَّة، وبالتالي تُحاولُ خلطَ الأوراقِ بينَ صفقةِ الروس، وطردها من اتفاقيَّة تصنيّع الطائراتِ المُشترك مع الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيَّة، وكلُّ هذهِ الأمور مجتمعةً تَجعلها تُفسرُ هذا التَّصرفُ الأرعن لحكومةِ أردوغان. بالتالي مجلسُ سوريا الديمقراطيَّة يُعول على المُجتمعِ الدولي الذَّي هوَ الأساسُ لنجاحِ هذا المَشروع، ومنذُ البدايَّة لم يَكن هنالك تَحالفٌ دوليٌ تقودهُ الولاياتُ المتحدة الأمريكية، نحنُ حاربنا الإرهابَ في سري كانيه وفي كوباني وتل أبيض (كري سبي) وغيرها منَ المُدنِ الأخرى، وهزمنا جبهةُ النصرة قبلَ وجودِ التحالفِ الدّولي في المنطقةِ وأساسُ نجاحِ مَشروعنا؛ لأنّهُ مُعتمدٌ على القاعدةِ الشعبيَّة والمُجتمعيَّة المَوجودة. لذلك؛ كانَ هُنالك احترامٌ دوليٌ وعالمي لمَشروعنا الديمقراطي الذّي بدأناهُ، وخيرُ دليلٍ على ذلكَ الوفود ُالأوروبيَّة الأخيرة التّي زارتِ المنطقة كلها مؤشراتٌ ايجابيَّة تُعطي شرعيَّة على بقاءِ هذا المشروعِ، وتَراهُ العديدُ من الدولِ بأنَّه نواةٌ لحلِ الأزمةِ السوريَّة عبّرَ مشروعٍ ديمقراطيٍ يَنطلقُ من هذهِ المنطقةِ، ومن خلالِ عقدِ مُلتقى سوري ـ سوري جامعٍ لكلِ السوريينَ لحلِ الأزمةِ السوريَّة بعيداً عن الأجندةِ الخارجيَّة، ودولة الاحتلالِ التركي لا تَرغبُ بالحلِ السوري، وتُعمل على فرضِ حلولِ من أجلِ ارضاءِ مُرتزقتها الذين تَعرَّضوا للهزيمةِ.
في حالِ حَصلَ هُجوم على مناطقِ شرق سوريا يُؤدي إلى زعزعةِ استقرار المنطقة بشكلٍ عامٍ، وستَكونُ هُنالك حربٌ من الصعبِ ايقافها، ناهيكَ عن المَشاكل الإنسانيَّة التي ستَنتج عن ذلك مُخيم الهول لوحدهِ يَضمُ ما يُقارب 70 ألف نَازح أغلبهم أطفال ونساء داعش، وهنالكَ ما يُقارب 4000 مُعتقل لداعش لدىَ قوات سوريا الديمقراطيَّة في حالِ حصولِ انفلاتٍ أمنيٍ في المنطقةِ؛ سيؤدي إلى انتشارِ داعش في المنطقةِ، ليسَ في سوريا فحسب، بل في المَنطقةِ ككل ووجودِ هؤلاء هو قنبلةٌ موقوتةٌ.
ـ على ماذا يُعولُ مجلسُ سوريا الديمقراطيَّة في حالِ وقوعِ هجومٍ على مناطقَ (شرق سوريا)، وكيفَ تَقرؤونَ موقفَ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيَّة من التهديدِ التركي؟
كما ذكرنا نحنُ اعتمدنا من البدايَّة على القوىِ المُجتمعيَّة، وموضوعُ الدفاعِ الذاتيّ هو الأساسُ في نجاحِ هذهِ التَّجربة، وهو واجبٌ وطنيٌ على كلِّ مواطنٍ بأن يلتحقَ بواجبِ الدفاعِ الذاتي من أجلِ حمايَّة هذا المَشروع، وحمايَّة هذهِ المُكتسبات، والحفاظِ على السلمِ الأهلي، ومُكتسباتِ الثورةِ التّي تَحققت بفضلِ دماءِ شُهدائنا، وهم ما يُقارب 10 آلاف شهيد، و25 آلف مُصاب جرّاءَ الحربِ خلالَ السنواتِ السابقةِ.
الدولةُ التركيَّة المُحتلة تَعملُ على بثِ الدعايَّات، وتَشويه صورة مجلسِ سوريا الديمقراطيَّة، والشعوب المَوجودةِ من خلالِ سياسةِ الحرّبِ الخاصة، ولمنعنا من المُشاركةِ في اللجنةِ الدستوريَّة، وفي الحوارَّات الدوليَّة بخصوصِ الحلِ السوري إن كان في جنيف أو المَحافلِ الدوليَّة الأخرى، وتَصوير المَشروع على أنَّه مشروعٌ كُردي. لذلكَ؛ نحنُ في مجلسِ سوريا الديمقراطيَّة نمتلكُ خارطةَ طريقٍ لحلِ الأزمةِ السوريَّة، ولكن دولة الاحتلال التركي تَزيدُ من التهديدِ العسكري والسيّاسي لهذهِ المنطقةِ، وتَستمرُ في دعمها للمُرتزقة بإدلب وعفرين وجرابلس وإعزاز من خلالِ مضيَّها بسياسةِ التغيّير الديمغرافي أدى إلى زعزعةِ الأمنِ والاستقرارِ في تلكَ المنطقة. والآن هي تَرفعُ العلمَ التركي، والتَعليم باللغةِ التركيَّة، والعملةِ التركيَّة وحتى التوقيتُ الزَّمني هو بالتركيَّة. لذلك؛ دولةُ الاحتلال التركي تَرغبُ في إحداثِ تغييرٍ ديمغرافيٍ كبيرٍ في المنطقة، وهذا مؤشرٌ خطيرٌ جداً للمنطقةِ برمتها، لذلكَ نحنُ في مسد تواصلنا بشكلٍ مباشرٍ مع العلاقات الخارجيَّة للدولِ الصديقةِ لوضعِ حدٍ لهذهِ التهديداتِ والمشاريعِ الخبيثةِ.
ـ كيفَ يَنظرُ مجلسُ سوريا الديمقراطيَّة للحلِ في سوريا، وهل هُنالك استراتيجيَّة معينة يَتبعها المَجلسُ بهذا الخصوص، وماذا عن الانتهاكاتِ التَّي تُمارسها دولةُ الاحتلالِ التركي في الأراضي المُحتلة؟
نحنُ نبحثُ عن حلولٍ عقلانيَّة بحيثُ لا تَتَعرض المنطقة إلى الهجومِ، ويَدنا ممدودة للنقاشاتِ والحواراتِ، إن كان في الداخلِ السوري أو في الدولِ المُجاورة لا تُوجد لدينا عداوةٌ مع الدولةِ التركيَّة كشعب، ولكن هُنالك حكومةٌ متغطرسةٌ تستخدمُ الظُلم والاستبداد على شَعبها، ونَحنُ نَرفضُ هذا الظلمَ والاستبداد على مَناطقنا، ونحنُ أمامَ خياراتٍ إن كانَ هنالكَ حواراتٌ جادةٌ، والحدُود السوريَّة التركيَّة هي حدودٌ آمنةٌ من قِبلنا نحنُ ولم تُطلق طلقةٌ واحدةٌ باتجاهِ الحُدود التركيَّة، إن كانت الدولةُ التركيَّة تَرغبُ بالحوارِ لإنهاءِ الصراعِ نَحنُ على استعدادٍ لذلك. ولكن؛ إن أرادت العكس وشنّ هجومٍ وعمليَّةٍ عسكريَّةٍ، فنحنُ لن نَكونَ مَكتوفي الأيدي، وسَندافعُ عن هذا المَشروع بكلِ ما أوتِينا من قوةٍ.
كلُ شبرٍ من الأراضي السوريَّة لهُ قيمةٌ عندَ مجلسِ سوريا الديمقراطيَّة، نحنُ نطمحُ لتحريرِ الأراضي السوريَّة المُحتلة كافة من جرابلس إلى إعزاز وعفرين إلى كافةِ الأراضي المُحتلة، ولم نَعمل ضمنَ الصفقاتِ السياسيَّة، ونَعملُ كما سبق وذكرتُ لتحريرِ المَناطقِ السوريَّة كافة؛ إيماناً منا بمَشروعنا الوطنيّ السوريّ، ولن يَكونُ الانتصار كاملاً إلا بتحريرِ الأراضي السوريَّة كافة من الاحتلال التركي. وفيما يخص الانتهاكاتِ هُنالك انتهاكاتٌ مُختلفةٌ في عفرين من خلالِ سياسةِ التَغيّير الديمغرافي، وإسكانِ عوائل المرتزقة الذين تم تسكينهم فيها، وهؤلاء أتو من معظم المناطق السورية. لذلكَ؛ نَعملُ على توثيقِ الانتهاكاتِ التركيَّة، وعملياتِ الخطفِ والقتلِ والتدميّر نَحنُ نكشفها ونفضَحها أمامَ المُجتمعِ الدولي. لذلكَ؛ لن نُوقف المُقاومة حتَّى تَحريرِ عفرين وجرابلس والباب وإعزاز وكل المناطقِ السوريَّة، بالتالي دُخول العمليَّة السياسيَّة بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ، وهنا يَأتي دورُ المُجتمع الدولي إن كانَ هُنالك نيَّةٌ حقيقيَّةٌ لدى المُجتمع الدولي للضغطِ على تركيا. وعلى الأطرافِ من أجلِ إنهاءِ الصراعِ في سوريا، وخروجِ البلادِ من النفقِ المُظلمِ؛ الوصول إلى تسويَّة سياسيَّة ضمنَ الإطارِ الوطنيّ يَتفقُ عليها السوريينَ بعيداً عن الأجنداتِ الخارجيَّة.
No Result
View All Result