سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هدف التشاور في ورشات أوروبا

انتهت ورشات التشاور في باريس وفيينا، وقد لاقت ترحيباً من العديد من المعارضين السوريين الذين وجدوا فيها مبعث أمل للقاء سوري ـ سوري يمكن أن يفتح طريقا في الأفق المسدود الذي وصلت إليه المعارضة السورية من ترهل وانكماش، بعد ضياع الفرص وتفرق الصفوف وانسحاب الكثيرين من عناصرها، بعضها موجب موضح، وبعضها احتجاجاً على مكاسب وفرص ضائعة.
المعارضة الديمقراطية أغلبها استوطنت في بلاد المهجر، وقد تمت دعوة الكثيرين منهم للمشاركة في مؤتمرات الحوار السوري ـ السوري التي عُقدت في عين عيسى وكوباني. لكن؛ عدم الاستجابة كان مُقدراً، ولا ضرورة لشرح الأسباب وهي متعددة، بعضها شخصي، وبعضها حذراً، وبعضها تردداً مع رغبة بالحضور. وكان لا بد من السعي للقاء هذه القوى والأفراد، في أماكن تواجدها أفراداً وجماعات. فلابد من إيصال الفكرة لهم، ويجب سماع أسبابهم المانعة، ورؤيتهم لعودة النشاط الفعلي للمعارضة، وتصوراتهم للحل السوري بثوب جديد يتجاوز الفشل والعجز الذي حل بالمعارضة الديمقراطية خاصة.
لقد كان التوجه للمعارضة الديمقراطية هو تحميل لها لتمارس دورها، ولتمكين فعلها المعارض، وتجاوز تحالفاتها التي قامت مع قوى ثبت ولاؤها لغير سوريا، وتبيّن ارتهانها لمصالحها وأهدافها فوق الوطنية، وبعضها أعلن موافقته على تسليم سوريا لدول لم تُخفِ يوماً طمعها في الأرض السورية، ومسار الأحداث كشف ذلك؛ ما يجب التنبه له، والعمل على فضحه، وعدم السكوت عنه. فالمعارضة الديمقراطية أضاعت فرصاً ثمينة وراهنت على أحصنة خاسرة، وآن لها أن تستفيق. ونعتقد أن ورشات التشاور تهدف إلى ذلك عبر برنامجها الذي يدور حول ثلاثة محاور:
ـ التعريف بالإدارة الذاتية، مالها وما عليها.
ـ مناقشة خارطة الطريق للحل السوري وبناء توافقات من أجلها.
ـ مناقشة المؤتمر الموسع للمعارضة الديمقراطية، الآليات والأهداف والمدعوين.
وقد أعلنت أهداف الدعوة بالنقاط التالية:
ـ مشاركة المعارضة الديمقراطية أفراداً وتجمعات وقوى وأحزاب والتقريب بينهم وتأسيس رؤية مشتركة دون احتكار أو استئثار من أحد.
ـ إمكانية التوصل إلى مفهوم موحد لنظرتنا الديمقراطية في محاولة التوصيف شكلاً ومضمونا، والمقاربات التي تجمع المعارضة الديمقراطية وتوحد مسارها.
ـ اجتماع القوى الديمقراطية على هدف غايته الحل السياسي، ومواجهة الاستحقاقات الوطنية في التغيير الديمقراطي، وتقديم التصورات الأنسب لأجل ذلك.
ـ دعم الجهود المبذولة للحل السوري بإشراك قوى تم تهميشها، أو التي خرجت من الصورة بحكم الاصطفافات المختلفة، أو سوء إدارة النشاط المعارض منذ بداية الثورة الشعبية.
ـ الاستفادة من المكان في شمال وشرق سوريا، ليكون نقطة جذب للمعارضة الديمقراطية. ومن الإمكانات المتوفرة لتشكيل قوة ضغط على الأطراف المؤثرة في الحل السوري، ودعم مسار المواجهة مع النظام بقوى منظمة وإمكانات مادية وخبرات الإدارة اللامركزية الديمقراطية.
ـ هدف مؤتمر المعارضة الديمقراطية وضع أساسات العمل والمواجهة، وآلية تنفيذ القرارات، والتميز بالمشاركة والاعتراف والخطاب الموحد، والدعم والمساندة على أرض محررة وبقوى منظمة.
ـ وبحكم أن المسألة السورية متداخلة ومتفاعلة مع مسارات إقليمية ودولية؛ فلابد أن ينصب العمل على وضع حلول لبناء جديد للدولة السورية وفق دستور عصري ووضع قواعد للحل السياسي وفق سياقه الدولي في جنيف والقرار2254.
ـ إن المفصل الأساسي في الدعوة للتشاور، هو تبيان خارطة الطريق للحل السوري والذي يسعى لمرحلة انتقالية تتحدد فيها آليات ضبط السلطات، وتكفل فيها حماية الحقوق أو إعادتها، وسيادة القانون، وتؤسس للفصل بين السلطات، وتكون محدودة تنحصر بتدابير لازمة لتأسيس إدارة وقوانين ومحاكم محددة لحين اكتمال الإنجازات اللازمة لدستور للبلاد، وانتخابات شفافة، وحياة سياسية قادرة على المشاركة والاختيار دون محاصصة، وقادرة على ضبط المشاورات الشعبية، مع إعادة بناء الجيش والأمن، وقضاء مستقل ومحكمة دستورية. كل ذلك ضمن وحدة الأراضي السورية، واعتماد دولة مدنية لا مركزية ديمقراطية، الشعب فيها مصدر السلطات، مع إدراك التنوع القومي والثقافي وتضمينه في الحقوق الدستورية، والحياد الإيجابي للدولة تجاه الأديان والعقائد، وتشريع لا يتعارض مع حقوق المواطنة وفق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

التعليقات مغلقة.