سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كُتابٌ وكتائب

أحمد يوسف –
الشعوب التي تتطلع الى مفكّريها ومبدعيها ومثقفيها وأدبائها، سارت وتسير على درب الآلام، وفي ذلك السير تطأ الكثير من الأشواك، شعوبنا اليوم تودّع شهداءها، وتمشي على الجراح، وترسم ليوم جديد وتحثُّ الخطا نحوه، تستأنف المسيرة وقاوم، وتحرق المسافات نحو الفجر القادم. وتنتظر منّا الكثير.
ليس جديداً إذا قلت إنّ للقلم ولصاحبهِ عندَ الشعوب قديماً وحديثاً مقاماً ومكانة لا يرقى إليها أحد؛ فكم قال الناس في القلم ومدحوه، وأثنوا على مهمته، فهو مسؤول اجتماعيّ وكذلك صاحبهُ، وهو سلاحٌ يشهرهُ صاحبهُ ويُتحدّى به كلّ الطغاة في العالم، يُتحدّى به القمع والاستبداد، وظلمُ الدول لشعوب أخرى، ويُتحدى بهِ الدبابات والطائرات ويكاد يكون أكثر تأثيراً منها، يُتحدى الاحتلال والتمييز والإذلال.
إنّ الأديب مهما اختلفت مواقعهُ وتعدّدت، ومهما تنوّعت تجربته وتلّونت وتباينت، لم يعد بإمكانه مطلقاً أن يقف خارج أحداث العصر الذي يعيش فيه، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش في مجتمع وأن يكون منسلخاً عنه في آن واحد.
لم يعد كافياً اليوم أن يبقى المبدع على مقعده الوثير، ويحتج على رائحة الجثث البشريّة، فالإبداع الثوريّ ليس قطيعة مع الواقع كما يظن البعض للأسف، ولو كان كذلك لسقطَ في العدميّة.
وإيماناً بهذه الرؤية الثوريّة، فإنّ ما يقع على عاتق الجميع ليس هيّناً، ويجب علينا أن نرى عملنا الأدبيّ عملاً يسعى إلى الارتقاء بشعوبنا نحو الأفضل دائماً.
وتأسيساً على هذه الرؤية علينا أن نخوض تجربتنا الإبداعيّة الأدبيّة ونحن نغرف من واقع شعبنا، ومن معاناتهِ اليوميّة، ومن الدفاع عن قضاياهُ، وطرح آمالهِ، ونرسم له شمسَ مستقبله وواحته الخضراء. فالكاتب مقاتل في ساحته، بل ربّ كلمة فعلت مالم تفعلهُ المجنزرات، وربّ كاتب فعل مالم تفعلهُ الكتائب.
ولعل نفراً من الأدباء والمثقفين يفصلون أنفسهم عن واقع يعيشونه وينكرونه، بل ويدعّون غيرَ الذي هو واقع، معتمدين بنظرتهم هذه على اتجاهات سياسيّة يتبنونها هم، حتى وإن كانت على خطأ، وحتى لو خالفت الإنسانيّة وحاربتها، على الكاتب أن يكون إلى جانب الحق أينما كان، فعلامَ لا تقفون مع شعوبكم في حين ترونها تتمتع بحريتها وتعيش بأمان، ولمَ لا تؤيدون هذه المسيرة التي نواصلها إليها بدماء أبنائنا وبناتنا؟ لماذا تغضّون أبصاركم عن التقدم الذي تعيشهُ الشعوب، لتحقّقوا بذلك أجندات خارجيّة تحارب هذه الحرية التي تنعم بها شعوبكم، لا تنفصلوا عن واقعكم لأي سببٍ كانَ ولا تخشوا في الحقّ لومة لائم، لأنّ الأدبَ أمانة وهذه المواهب ليست ملكاً لكم بل هي ملك لشعوبكم ومن حقهم أن تشاركوهم بها، فلا تقفوا عاجزين مستسلمين، لأنّكم ربما تتبنون اتجاهاً سياسيّاً مغايراً، بل كونوا المراقب الذي يرى الحقَّ فيصفقُ له، ويرى الباطل فيحاربهُ، لأنّ ذلك مهمتكم الأولى، وإلّا كنتم كسماسرة الحروب من السياسيّين الذين قدّموا مصالحهم الخاصّة على مصالح العامة.
أيها الأديب المبدع؛ كن ابن شعبك وكن قائده إلى الحرية، وناضل معهُ بقلمك لتأخذ بيده إلى الخير والتقدّم، وإن كنت تخشى في ذلك أحداً فعلى الأقل كفّ أذاك عنه ولا تكتب ما يخالف الحقيقة التي تَعلمُها وتغيّرها، فليس ذلك من شيم الأديب ولا من خصال المبدعين.

التعليقات مغلقة.