No Result
View All Result
استطلاع/ رفيق ابراهيم –
من القضايا الهامة التي تطرق لها المنتدى الدولي حول داعش هو تناولهم الجانب الحقوقي من ممارسات داعش الإرهابية، والحلول والمقترحات لمعالجة لهذه الممارسات، حيث أكد المحاضرون والمداخلات حول ذلك على ضرورة وجود محكمة متعددة الاختصاصات وإقامتها في شمال وشرق سوريا، وبإمكان الإدارة الذاتية إقامتها وفق القانون الدولي ومن قبل السلطات المحلية، ووضع مسودة للقوانين الأساسية لإقامتها، بالتعاون مع الجهات المختصة دولياً، ويمكن الاطلاع على التجارب التي حدثت في دول أخرى. وتم التركيز على ثلاث نقاط رئيسية وهي إما أن يتم تسليم هؤلاء المرتزقة إلى بلدانهم لتتم محاكمتهم، أو إقامة محكمة دولية في شمال وشرق سوريا، أو أن يتم محاكمتهم في العراق. وأشاروا إلى أن الإدارة الذاتية تقوم بعمل عظيم ورائع بإمكانياتها البسيطة. ولكن؛ ليس باستطاعتهم القيام على ضبط هذا العدد الكبير من هؤلاء الدواعش، وبأن هؤلاء قنابل موقوتة يمكنها أن تنفجر في أي لحظة ما لم يتم إيجاد الحلول لهم.
وبهذا الخصوص؛ أجرت صحيفتنا استطلاعاً مع عدد من المحاضرين في المنتدى وكان الاستطلاع التالي:
مارس حرباً نفسية على شعوب المنطقة
في البداية وحول ما خلّفه داعش من صدمات نفسية على أهالي المنطقة التي سيطروا عليها؛ حدثنا المختص في الاستشارات النفسية بمركز كوتي الدكتور آرام حسن قائلاً: “في مناطق الشمال السوري بطبيعة الحال كانت هناك ضغوطات نفسية، ومع دخول داعش وسيطرته على الكثير من مناطق شمال وشرق سوريا، ظهرت ضغوطات نفسية جديدة تمثلت باستخدام داعش الحرب النفسية مع شعوب المنطقة، من خلال الهالة الكبيرة التي قاموا بها لتخويف وترهيب الناس، بأن حياتهم وحياة أطفالهم بات في خطر كبير؛ لأن داعش عرف عنه بارتكاب الجرائم البشعة وقطع الرؤوس وغيرها، وهذا ما أدى إلى فرار الكثير من الأهالي من بيوتهم، وهذا كان هدفهم من نشر تلك الإشاعات وتضخيمها”.
وتابع حسن حديثه بالقول: “أما الآن وبعد القضاء على داعش عسكرياً بدأت الحياة تعود إلى المنطقة تدريجياً، ومع ذلك الحالة النفسية من الأمور الهامة جداً ويجب الوقوف عندها بشكل جدي، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن النساء والأطفال هم الأكثر تأثراً نفسياً بما ارتكبته مرتزقة داعش من انتهاكات وجرائم، لا يمكن أن تنسى بالسهولة التي نتخيلها، وهذا يتطلب الكثير من البرامج والخطط للتخلص من الآثار النفسية التي خلفها داعش في المناطق التي سيطرت عليها. والآن علينا كحل اسعافي لهذه المشكلة العمل على إقامة برامج تدريبية وتعليمية من قبل إخصائيين؛ كي يتم نسيان ما جرى مع أننا واثقون بأن نسيان ما ارتكبه مرتزقة داعش يتطلب الكثير من الوقت. ولكن؛ على جميع المؤسسات المختصة القيام بمشاريع تهدف إلى تأهيل الأهالي الذين تعرضوا للآثار النفسية من جديد وإشراكهم في الحياة العامة، وتوفير الأمن والأمان بالدرجة الأولى، للمساهمة في إعادة الأوضاع إلى طبيعتها”.
وحول دور المجتمع الدولي في ذلك قال آرام حسن: “الأمور المادية الملموسة والخراب وتدمير البنى التحتية يراها كل واحدٍ منا. ولكن؛ الحالات النفسية التي رافقت ظهور المرتزقة لا يمكن للناس العاديين أن يروها. ولهذا؛ على المجتمع الدولي المساهمة الفاعلة ومن جميع النواحي في عملية البناء والاستقرار وحتى الدفاع عن المناطق التي تم تحريرها، كما يجب أن يقوم المجتمع الدولي بمسؤولياته الكاملة تجاه شمال وشرق سوريا، في إقامة مشاريع كبيرة ومستدامة للتنمية البشرية يقدم الخدمات لشعوب المنطقة”.
واختتم المختص في الاستشارات النفسية بمركز كوتي الدكتور آرام حسن حديثه بالقول: “ما أريد قوله حقيقةً أن المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية، لم تقم بما هو مطلوب منها في الوقوف ذاته مع الإدارة الذاتية بمعظم الأمور الهامة كمحاكمة داعش مثلاً، وهذه القضية المعقدة يجب ان تُحل سريعاً، والمسألة الأخرى الاعتراف الدبلوماسي بالإدارة الذاتية كواقع إداري يدير مناطق شمال وشرق سوريا وهي تقدم الخدمات وجميع الأمور الأخرى حسب الإمكانات المتاحة”.
المعركة الأخطر ضدّ داعش
وحول الرؤى التي يمكنها أن تتمخض عن نتائج هذا المنتدى؛ حدثنا الكاتب والصحفي ورئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية سيد عبد الفتاح قائلاً: “تكمن أهمية هذا المنتدى في الزمان والمكان، حيث يمثل بداية المرحلة الثانية في الحرب والقضاء على مرتزقة داعش، ونحن نتجه إلى المعركة الأخطر والأهم وهي المعركة الفكرية، لأنه وبعد أن تم القضاء على داعش عسكرياً، يجب الآن وضع استراتيجية خاصة لمواجهة الفكر المتطرف لداعش، وفي هذا المنتدى تم مناقشة الجوانب كافة فيما يخص مثل هذه الأمور، وكانت جميع المحاضرات والمداخلات هامة. لذلك؛ ما توصلنا من نتائج سيتم إيصاله للمجتمع الدولي والمنظمات المختصة في جميع الأمور التي تمت مناقشتها بإسهاب، وهذا المنتدى خطوة هامة في طريق إيصال الحقيقة للجميع، والتوصيات التي خرجت من المنتدى يجب أن يتم تنفيذها، وكما قلت يجب وضع استراتيجية فاعلة وشاملة لمواجهة الأفكار التي زرعها داعش في المنطقة”.
وأردف سيد عبد الفتاح حديثه قائلاً: “من الواجب أن يتم تثقيف المجتمعات المحلية؛ لأنها كانت الأرض الخصبة التي قام عليها الفكر المتطرف، كما يجب الإسراع في إقامة المحكمة المختصة بهم، على أن يحاكم جميع المتورطين من أشخاص وكيانات ودول، ممن ساهموا في تقديم شتى أنواع الدعم والمساندة وسهلوا دخولهم إلى الأراضي العراقية والسورية. وهناك علامة استفهام كبيرة حول تعامل المجتمع الدولي مع الدولة التركية المحتلة، للأسف هناك ازدواجية المعايير لدى هذه القوى الدولية؛ لأنها تأخذ مصالحها على رأس الأولويات، مع أن الدولة التركية المحتلة كانت السبب في استمرار داعش بالمنطقة لكل هذه المدة، وأيضاً ارتكابها الكثير من الانتهاكات بحق الشعب الكردي، ولدي الكثير من الأدلة حول تورط تركيا في تقديم كافة المساعدات لمرتزقة داعش بحكم عملي الصحفي، ولدي وثائق تؤكد بالدليل القاطع وتدين الدولة التركية المحتلة”.
وأكد عبد الفتاح حديثه بقوله: “والصمت الدولي إزاء ممارسات الاحتلال التركي ترك لدينا إشارات استفهام كبيرة؛ لأن المجتمع الدولي يرى بأنه ما زال هناك مصالح مشتركة بينها وبين الدولة التركية، وحتى الآن تركيا تراهن على هذه الجهات. وعلى المجتمع الدولي أن يغير هذه السياسة التي تساهم في تمادي الدولة التركية. وفي الحقيقة هناك مواقف مخجلة من قبل الدول التي لها أسرى لدى قوات سوريا الديمقراطية، من خلال رفضهم استلام مواطنيهم الذين حاربوا وقتلوا الشعب السوري ومحاكمتهم في بلدانهم؛ خوفاً على أمنها القومي، ولا بد للمجتمع الدولي لعب دورها في الضغط على تركيا ومحاسبتها كما أكد جميع الحضور على ذلك من خلال أعمال المنتدى”.
واختتم الكاتب والصحفي ورئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية سيد عبد الفتاح حديثه بالقول: “باعتقادي مسألة إقامة محكمة دولية لمحاكمة مرتزقة داعش تتوقف على وجود إرادة دولية وتوافق حولها. ولكن؛ ما أراه أن المواقف الدولية مواقف خجولة حتى الآن في المساهمة بإقامة مثل تلك المحكمة. ويبدو أن هناك حسابات لبعض الدول من إقامة المحكمة؛ لأنها تخاف من نتائج هذه المحكمة التي قد تدينهم، ولذلك تتحجج بحجج غير مقنعة، كما قلت هي الرغبة والإرادة الدولية في إقامتها”.
انتهاء داعش لا يعني عدم وجود الإرهاب
وحول المقترحات والحلول التي يمكنها للقضاء على المرتزقة فكرياً؛ أكد لنا الباحث الاقتصادي والمحاضر السابق في جامعة عفرين جلنك عمر قائلاً: “لقد تم القضاء على داعش عسكرياً، ولكن خطره ما زال قائماً في هذه المناطق، وهناك وجود للخلايا النائمة وأيضاً يتواجد الكثير من البؤر والجيوب يسيطر عليها داعش في مناطق من البادية السورية تلك المناطق التي تخضع لسيطرة قوات النظام السوري، وهناك أخوات داعش كجبهة النصرة أو بقية المجاميع الأخرى المتطرفة المندرجة تحت مسميات شتى سواء الجيش الحر، أو الجيش الوطني لا زالت تتواجد على جغرافيا واسعة من الأرض السورية”.
وأردف عمر حديثه بالقول: “يجب أن يتخذ تدابير وقائية لعدم عودة داعش، وهناك خطوات يمكننا تلخيصها في ثلاث مراحل وهي: أولاً: قطع مصادر تمويل داعش وتجفيف المنابع التي تموله، والمهمة الأساسية في هذا المحور يقع على عاتق التحالف الدولي والمجتمع الدولي أيضاً، ومرتزقة داعش طوروا من مصادر تموليهم وحولوها لمصادر مستدامة وغير تقليدية، استمدها من حركة طالبان الأفغانية. ومن الواجب على المجتمع الدولي أن يجفف هذه المنابع، واقصد هنا أيضاً وقف دعم الجماعات التي تتخذ الإسلام السياسي منبراً لها كالإخوان المسلمين، تحت اسم المؤسسات الخيرية وغير ذلك، وهذه المؤسسات تقوم بجمع الأموال للإعانة الاجتماعية لتجد طريقها في دعم داعش وغيرها من المجاميع الأخرى كالقاعدة”.
وتابع عمر حديثه بقوله: “أما ثانياً: ضرورة إعادة الاستقرار إلى هذه المناطق وتطوير اقتصادها وتنميتها، واقترحنا مجموعة من الحلول في هذا الجانب ومنها إعادة إعمار البنى التحتية بأشكالها كافة، وإعادة الاعتماد على القطاع الزراعي، لما لها من أهمية قصوى في المنطقة، والري جزء هام وشمال شرق سوريا تمر بها الأنهار وبخاصة نهر الفرات الذي تحتجز الدولة التركية المحتلة جزءاً كبيراً من مياهها، وحسب القوانين الدولية عليها أن تقوم بإيصال حصة سوريا والعراق من هذا النهر، ولكنها تفعل العكس وتمنع وصول حق سوريا والعراق من المياه. أما ثالثاً: ضرورة كسر الحصار المتعدد الأطراف المفروض على شمال وشرق سوريا وضرورة الحوكمة والإدارة الرشيدة في هذه المنطقة. لذا؛ وجدنا أنه من الضرورة بمكان فتح المعابر الحدودية، سواء مع العراق أو مع تركيا، من أجل دخول المساعدات الإنسانية وعودة اللاجئين السوريين، وإدخال متطلبات إعادة الإعمار. ولهذا؛ يتطلب من المنظمات الأممية والدول الفاعلة في الشأن السوري أن تمارس الضغوط من أجل العمل على تحقيق هذه المطالب. الإدارة الرشيدة مسؤولية الإدارة الذاتية والمجتمعات المحلية فيما يتعلق بالشراكة السياسية، التسهيلات الاقتصادية والفرص الاجتماعية الممنوحة، تمكين المرأة، استحداث مشاريع صغيرة ومتوسطة، وهذه الأمور ستساهم في ترسخ الاستقرار بالمنطقة”.
واختتم الباحث الاقتصادي والمحاضر السابق في جامعة عفرين جلنك عمر حديثه بالقول: “نتوجه بالنداء وكالات الأمم المتحدة، والجمعيات الاغاثية وكل من يعمل في هذا المجال، للتوجه إلى المنطقة ورؤية الأمور كلها على ارض الواقع، والمنطقة غنية ويجب إعادة هيكلة هذه الموارد وترشيدها وتأهيلها بالشكل الصحيح، بالاستعانة بخبرات المجتمع الدولي الذي يجب أن يساهم بفعالية في هذه المجالات”.
No Result
View All Result