روناهي/ الطبقة- رغم الإمكانات والخبرة المتواضعة، للإدارة المدنية للطبقة وريفها، الا أنها قدمت الكثير للاجئي مخيم الطويحنة في سعي منها لتقديم أفضل ما يمكن من خدمات لهم، وبعد معاناة وقلة إمكانات من قبل النازحين والإدارة، تم تجهيز مخيم المحمودلي الواقع على مفرق قرية المحمودلي 13كم شمال مدينة الطبقة قامت لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بنقل العوائل من مخيم طويحينة إلى المخيم الجديد، والذي يتسع لحوالي 1680خيمة.
إمكانات متواضعة ومتطلبات جمَّة
حيث يعد مخيم المحمودلي من المخيمات الأكثر تنظيماً في المنطقة بعد جهود مضنية من الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة وبإشراف مباشر من لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل ليرتكز المخيم على مساحة تقريبية تقدر بـ 44دونم ويقسم إلى خمس قطاعات ومجهزة بخيم جديدة عازلة للحرارة والبرودة ومرافق حيوية لتخديم القاطنين في المخيم، ويبقى التجديد في المكان لا يغني عن مآسي عاشها النازحون خلال فترة صعبة مرت عليهم في حياتهم ومن عانى من برد الشتاء وحر الصيف تحت خيم مهترئة بلغ تعدادها في مخيم طويحينة أكثر من 1800 خيمة عشوائية وقديمة وفي الأغلب هي بالية قذفت الرياح بأغلبيتها بعيداً أو هدمتها الأمطار الغزيرة على رؤوس قاطنيها، لا تغني قاطنيها من برد الشتاء ولا حر الصيف بل تزيد من المعاناة وتمسي مضافة إلى قائمة المعاناة التي يعانيها كل نازح خارج منطقته.
وتركت خيم طويحينة في قلوب هؤلاء النازحين غصة وتعب ربما باتوا في العراء لعدة أيام، لكن غريزة البقاء تدفع الإنسان للحياة وصفها أكثر النازحين بالشقاء، ليسموه مخيم الشقاء والعذاب وأخيراً لاح في الأفق بصيص أمل بعد طول غياب لتسعى إدارة مخيم طويحينة ولجنة العمل والشؤون الاجتماعية إلى نقل نازحي المخيم إلى منطقة جديدة وباسم جديد عسى أن ينسى النازحون مآسيهم، فقد صمد نازحوا مخيم طويحينة كثيراً في خيم بالية قديمة مؤلفة من النايلون أو من الشادر الذي لا يحمي من رطوبة السماء و قساوة الشمس ليصل عدد العوائل التي قطنت فيه وصلت لحوالي 1846عائلة وعدد الأفراد 7545 نسمة.
المعاناة الكبيرة لقاطني مخيم طويحينة
وقد زارت صحيفتنا روناهي مخيم طويحينة منذ بداية إنشاءه وكانت إحدى وسائل الإعلام التي رصدت معاناة قاطني مخيم طويحينة والذي كان يعد من المخيمات العشوائية التي تفتقر إلى أدنى مستويات الحياة فقد شاهدنا خلال فصل الشتاء الماضي كيف غرقت أكثر من 80خيمة بفعل المنخفضات الجوية والتي حملت إلى المنطقة كمية كبيرة من الأمطار ناهيك عن ارتفاع منسوب مياه بحيرة الفرات والذي أدى إلى ودخول المياه إلى بعض الخيم التي هي بأصل مهترئة ومصنوعة من لباس مهترئ وقديم لا تقي برد الشتاء الثقيل ولا حر الصيف، أما أطفال مخيم طويحينة كانوا يفتقدون إلى الطفولة وخاصة حقها الطبيعي في التعليم وحتى لباس فقد كان هناك رصد في كثير من التقارير التي نشرتها صحيفة روناهي أن أطفال هناك بدون أحذية ولا لباس شتوي يدفع عنهم جزء من برد الشتاء، أما الوضع العام كان سيئ للغاية في المخيم.
وقد واكبت صحيفة روناهي عملية نقل مخيم طويحينة والعوائل إلى المخيم الجديد الواقع على مفرق قرية المحمودلي وكان نقل العوائل على دفعة كانت الأولى 15عائلة وقد تواجدت صحيفة روناهي في المخيم في توقيت نقل الدفعة الثانية والتي بلغت حسب إدارة المخيم أكثر من 80 عائلة تم نقلهم برلمانات وأغراضهم عن طريق شاحنات نقل.
المخيم الجديد… إشراف مباشر وتنظيم لافت
بداية كان لنا لقاء مع إحدى النساء من الدفعة الأولى “حميدة المزعل” من مخيم المحمودلي والمتواجدة في المخيم من قبل ثلاثة أيام والتي عبرت عن سعادته لنقلهم إلى المخيم الجديد والذي يعد أفضل من كافة النواحي من المخيم القديم وخاصة من ناحية الخيم والنظافة، وأكدت حميدة أن الحياة في المخيم الجديد أكثر راحة من مخيم طويحينة حيث يعد أقرب للطريق العام ولمدينة الطبقة وخيمة جيدة وجديدة وأكثر تخديماً واهتماماً وأرضه مرصوصة ونظيفة وتوجد فيها دورات مياه.
وأكد نازح من السخنة محمد الشحوذ لنا أن المخيم الجديد أفضل بكثير من المخيم القديم حيث كانت المعاناة كبيرة فيه وخاصة الحشرات والذباب والبعوض بسبب تشكل المستنقعات على ضفاف البحيرة وكثرت الأمراض المنتشرة في المخيم، وأشار محمد إلى أنه كان متخوفاً من انتقاله إلى مخيم المحمودلي ولكن الخدمات في المخيم الجديد تبدو أفضل من نظافة ودورات مياه وخيم.
نقل العوائل على عدة دفعات
وقد أكد لنا مدير مخيم طويحينة ومخيم المحمودلي الجديد عبد الهادي العبد أن عملية نقل مخيم طويحينة إلى المخيم الجديد الواقع على مفرق قرية المحمودلي بدأت بأشراف من إدارة المخيم ولجنة الشؤون الاجتماعية والعمل في الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة وقد كانت الدفعة الأولى تقدر ب15عائلة حيث تم اخذ بياناتهم الشخصية وتوثقيها وتقديم لهم المعونة الإسعافية عبارة عن سلة غذائية والدفعة الثانية التي وصلت منذ لحظات تقدر بـ80عائلة وعملية انتقال مستمرة لنقل كافة العائلات الراغبة بالانتقال إلى المخيم الجديد.
1680خيمة استيعاب مخيم المحمودلي
وأشار عبد الهادي إلى أن مخيم المحمودلي يستوعب حوالي 1680 خيمة منظمة بينما كان مخيم طويحينة يغص بأكثر من 1800 خيمة عشوائية، والخدمات الطبية في هذا المخيم ستصبح على مدار 24 ساعة نقطة طبية مع سيارة إسعاف أما مخيم طويحينة كان يفتقر إلى أدنى مستويات الرعاية الصحية، وعند نصب الخيم تم أخذ بعين الاعتبار المسافة بين الخيمة والأخرى والترتيب في تنسيق الخيم واهتم بفرش الأرضية بالبحص والنحاتة لمنع تشكل المستنقعات أو المياه السطحية ووزعت الخزانات والخدمات بشكل يتناسب مع التوزع الجغرافي لعدد الأسر التي تقطن الخيم.
وأضاف عبد الهادي أن الخيمة في هذا المخيم الجديد هي أوسع وأكثر سعة وراحة، والخيمة مجهزة ضد الحريق ومُعدة لتكون صيفية وشتوية ويتبع الخيمة مستودع أو مطبخ 3 *3 من البلوك، وهناك كتلة حمامات وكتلة تواليتات وكتلة خزانات للشرب والغسيل.
موقع مخيم طويحينة بعيد عن الطريق العام
نوه عبد الهادي إلى أن مخيم طويحينة يصعب الوصول له لموقعه الجغرافي ووجود مسافة كبيرة بين الطريق العام ومدينة الطبقة وقربه من بحيرة الفرات ما يهدد حياة الأطفال، وكما أدى ارتفاع منسوب المياه في البحيرة إلى تغيير مكان المخيم، وكوارث وغرق الأطفال بالإضافة لنوع التربة التي تتحول إلى الطين بعد هطول الأمطار مباشرة في الشتاء وأرضية غير مستوية وغير مؤهلة لأنه كان مؤقت وعشوائي وكنا نحرك القطاع بالكامل وفي حال حدوث أي طارئ كالولادة المفاجئة، كنا نعاني من ذلك معاناة كبيرة.
والجدير ذكره أن مخيم طويحينة يضم أكثر من 7545نسمة هم نازحين من مناطق سورية عدة وخاصة البادية السورية، وتم إنشاء المخيم بعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمنطقة والتي أصبحت آمنة ومستقر لذا كانت ملجاً لكثير من النازحين هرباً من بطش النظام أو مرتزقة داعش.