سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مقاومة الفكر المتطرف

أحمد اليوسف –

من السهل مقاومة السلاح فهو ينتهي بالقضاء على حامله أما الفكر المتطرف فمشكلته إنه يمتد كألسنة اللهب ولو اطفئت مصدره امتدت أطرافه لتحرق ما في طريقها. ولا يمكن القضاء عليه إلا كما يحدث عند مقاومة حرائق الغابات.
بعزل المنطقة المحيطة وقطع الاشجار الوسيطة وخلق منطقة وسطية جرداء يسهل للعامة والخاصة تمييزها ومن ثم الانقضاض عليها من البر والسماء.
وعلى الدولة أن تبدأ بخلق هذه المساحة عن طريق تثقيف الجيل الصاعد مركزة على الإعلام بوسائله و قنواته، وعلى المدارس والمناهج، وبإعادة تفعيل دور المساجد والتي كما استغلت لنشر هذا الفكر من السهل توظيفها لمحاربته.
نرى حالة فاضحة للفكر المتطرف الذي يعيش بيننا، وينفصل عنا تماماً، ينتظر لحظة حاسمة لينقض على المجتمع والناس، يكفرهم رغم أنه تعلم في واديهم، يعيش منفصلاً وجدانياً عنهم يفرح في مصائبهم، ينتظر اللحظة المناسبة لكي يصل لذروة الخروج عليهم.
إننا وبلا شك نحتاج لكسر هذه الدائرة المغلقة، وذلك بمواجهة هذا الفكر والقضاء على فيروسه، وألّا تخدعنا وجوه من تحمله مهما لانَ حديثها، واتسع تبسمها، وسعت بيننا تقيّة، وخدعتنا خفيّة، وفي الخفاء خططت ودبرت وموّلت وضربت فأوجعت.
إنه مرضٌ من أخطر الأمراض يعشش في العقول الجاهلة فيسيطر على سلوكها، وذلك بأساليب مدروسة اتبعها من لهم غاية ومصلحة بزعزعة التعايش في المجتمع وضرب السلم الأهلي لخلق شرخ بين أفراد المجتمع، ليسهل عليهم السيطرة عليه وعلى مقدّراته، وكما أنه يدخل العقول بأساليب مدروسة ويستغل العقول باسم الدين والمذهبية، فمن الطبيعي أن إزالته من العقول تحتاج جهداً مدروساً كبيراً كما أسلفت، وذلك في المدارس والمناهج والندوات والمحاضرات والمساجد، لأنه خطرٌ كبير يحدق بنا من كل جانب.
يُقال أن الفكر المتطرف يحدث أحياناً كردّة فعلٍ سلبية على الظلم، ولكن هذا لا يعني أبداً أن يكون ذلك مسوّغاً له لارتكاب جرائم بشعة بحق الإنسانية.
وعندما تغيب الرؤيا الثاقبة والإصلاح الحقيقي والاتجاه الصحيح نحو التغيير الجذري  تصبح المؤسسة الدينية ترقص رقصات خاطئة وبعيدة كل البعد عن مقاومة الفكر المتطرف والإرهاب،
ناهيك عن الخطاب الديني المتدني الذي لا يواكب عصر العلم والإنترنت، زد على ذلك تهميشها وإفراغها وطمسها من العلم والتعليم وإقصاء العلماء النيرين أهل الدراية والاختصاص.
وعليه نقول إن الذهن الإنساني أشبه بالوعاء الفارغ إذا لم تملأه بالخير امتلأ بالشر؛ حيث يوجد لدى نسبة غير قليلة من الشباب فراغ ذهني خطير، هذا الفراغ ناتج فيما نتج منه من وجود هُوّة عميقة بين العلماء والمثقفين من جهة، وبعض الشباب فقد كان من نتائج فراغ أذهان بعض الشباب أن كان لأصحاب المذاهب المشبوهة دور في استغلال الأذهان الفارغة وحشوها بمعتقداتهم الضالة وانحرافاتهم الضارة، ومن المهم جداً كسب هؤلاء الشباب إلى الوضع الصحيح بعيداً عن الجنوح والجموح لكي تتوافر لديهم الرؤية الواعية بحيثياتها التي تحمل على الاقتناع التام بما يصدر عنه من معرفة وما يتلقونه من علم لضمان مسارهم في طريق الاعتدال.

التعليقات مغلقة.