أحمد محمد –
أضحى الدم السوري رهن مصالح القوى المتداخلة في سوريا، كما هو واقع محافظة إدلب السورية، التي أضحت ساحة تحديد المصالح الاستراتيجية بين كلاً من روسيا وتركيا وأمريكا.
الأزمة السورية لا تزال مستمرة في جغرافية واسعة من البلاد، حيث تتحكم بها الدول والقوى الكبيرة وحسب مصالحها، والتي حوّلت الحراك الشعبي منذ آذار 2011 الى أزمة لم يستطع الشعب السوري الخروج منها حتى الآن، راح ضحيتها الآلاف من المدنيين، إلى جانب خروج أكثر من 60 بالمئة من البنية التحتية السورية عن الخدمة، واحتلال تركيا لأكثر من 10 بالمئة من الأراضي السورية.
والآن تشهد مدينة إدلب السورية الواقعة شمال غرب البلاد حملة تصعيد عسكرية تعتبر الأعنف منذ الصيف الماضي، نتيجة ظهور أزمة بين الروس والأتراك لتحقيق المزيد من المصالح الاستراتيجية على حساب الشعب السوري، والاثنان يحاولان أن تكون إدلب تحت سيطرتهما.
إن ما يلفت الانتباه في المعارك التي تدور رحاها في مدينة إدلب السورية، أنها تشتد لدى توافق تركيا وأمريكا في موضوع طائرات إف 35، وذلك بتصعيد واضح من قبل الجانب الروسي، وتنخفض وتيرتها لدى توافق روسيا وتركيا حول موضوع الإس 400.
وكان قد نقل موقع روسيا اليوم عن بوتين قوله في مقابلة تلفزيونية إن العلاقات بين موسكو وواشنطن متدهورة، وتنتقل من سيئ إلى أسوء مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية اتخذت خلال الأعوام الأخيرة عشرات القرارات المتعلقة بالعقوبات على روسيا.
المعارك على أطراف محافظة إدلب السورية كانت توحي ببدء النظام السوري معركة استعادة المنطقة، وسط تصريحات نارية كان يطلقها يومياً حول استعادة إدلب من قبضة المرتزقة المدعومة تركياً، ولكن سرعان ما تنخفض وتيرة تلك التهديدات مع الاتفاق الروسي التركي حول بعض المصالح التي تخص الطرفين، الأمر الذي يؤكد استخدام الشعب السوري وأرضه كوقود وساحة حرب المصالح المتبادلة بين الطرفين.
فنشهد اليوم اتفاق روسي تركي يقول فيها الطرفين بأنها محاولات لوقف إطلاق النار في المنطقة، تحت تسمية مناطق خفض التصعيد، حيث نقلت وكالات أنباء روسية عن الجيش الروسي القول يوم الأربعاء إن روسيا وتركيا توصلتا إلى وقف تام لإطلاق النار في محافظة إدلب السورية بين قوات النظام السوري وجبهة النصرة الموالية لتركيا، وإن اتفاق وقف إطلاق النار يسري على منطقة خفض التصعيد في إدلب وأدى إلى خفض العنف بشكل كبير منذ ذلك الحين.
وتأتي هنا عملية التوافق والاتفاق على وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا، بعد تصريحات وقرارات الولايات المتحدة الامريكية بإيقاف عملية تدريب عناصر أتراك على استخدام طائرات إف 35 الأمريكية، وزيادة العقوبات الأمريكية الاقتصادية على تركيا، بعد محاولة تركيا شراء منظومة صواريخ الإس 400 الروسية.
بين التوافق التركي الروسي تارة، والتوافق التركي الأمريكي تارة أخرى، تستمر معاناة أهالي إدلب السورية، ويبقى من يدفع فاتورة مصالح الدول المتدخلة في سوريا هو الشعب السوري، فهل سيبقى الشعب السوري منتظراً مصيره المرتبط بالمصالح الدولية، أم أنه سينتفض في وجه الطرفين ويجدد انتفاضته التي انطلقت في آذار مارس 2011، وهل ستبقى الأمم المتحدة مكتوفة الأيدي حيال التلاعب بمصير الشعب السوري.