سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المتغيرات في سوريا وتركيا

إلهام أحمد –
تصريحات يدلي بها مسؤولون من النظام السوري حول المفاوضات وعملية انتخابية بين الحين والآخر، لكن ما يدلون به من تصريحات لا تتجاوز حدود بيانات إعلامية، ولا تتحول إلى خطوات عملية. أحياناً يفهم من هذه التصريحات على أنها رسائل لتركيا، محاولة للضغط عليها كي تستمر باللعبة إلى أن يتم القضاء على آخر مسلح، وأحيانا ترى أنه من الضروري الرد على مثل هذه التصريحات لعل وعسى أن يفتح باب للحوار كي يتم البدء بالعمل باتجاه حل الأزمة السورية وإنهاء الحرب.
في الآونة الأخيرة يتم التحدث عن إصدار مرسوم للبدء بانتخابات البلديات على كامل الأراضي السورية، طبعاً هي خطوة إيجابية إن كانت ستفتح الباب أمام حوارات جدية تساهم في الحل. لكن؛ إن كانت ستبقى انتخابات شكلية فقظ لتثبيت الحكم يعتبر خطوة خطيرة. ففي مناطق الإدارة الذاتية قبل عام تم البدء بخطوة كهذه وكان هناك إقبال جيد على صناديق الاقتراع، وهي اكتسبت شرعيتها من رأي الأهالي في المنطقة من السوريين، وبالتالي فهي انتخابات شرعية، يمكن للنظام أن ينظر إليها بعين إيجابية وبخاصة أنها تقف على رأس عملها منذ أكثر من عام. لذلك؛ هي انتخابات هامة وتعتبر من الخطوات الأساسية التي ترسخ نظام الإدارة الذاتية والتشاركية بين المواطنين السوريين بكل مكوناته وطوائفه.
هناك تحضيرات لعملية المفاوضات بجنيف تسير على قدم وساق، ولا زال الفيتو مستمراً، أي أن المفاوضات لم يتغير فيها شيئاً لا بالشكل ولا بالمضمون، ما دام الإقصاء مستمراً، وهذا يعني أن العملية التفاوضية متشابكة وتحوي مشاكل جدية بداخلها. بالتالي ستكون على حساب الفصائل، باعتبار أن النظام استطاع أن يتوسع في إطار بسط سلطته على مناطق كانت تحت سيطرة الفصائل. تركيا هي التي تقوم بصفقات كهذه بدلاً عن الفصائل، لذلك بعد فترة.
بالنتيجة تركيا تبحث عن مصالحها في صفقات كهذه، وهي تتاجر بالسوريين، ولزيادة مناطق نفوذها تخلق دائماً الحج للهجوم على مناطق خارج حدودها، منبج مثالها الأعظم، ألا أنها لا تشبه مناطق أخرى، وبالرغم من أن أردوغان كسب بعض أصحاب النفوس الضعيفة، إلا أن أهل منبج الذين ذاقوا مرارة إرهاب داعش، وشاركوا اهل عفرين في مأساتهم لدى تعرضهم للهجوم وفي مكان النزوح أيضاً، رأوا أن تركيا ليست صديقة للشعب السوري، وهي ليست عدوة للشعب الكردي فقط، وإنما هي عدوة السوريين. لذلك؛ سيكون أهل منبج أصحاب الكلمة الصارمة بمواجهة أي محاولة للتعدي على مصلحتهم وأمنهم وسلامتهم.
حاولت تركيا أن تعطي صورة المحرر لنفسها في عفرين، إلا أن أهل عفرين يدرك حقيقتها في أنها معتد، ولا يهمها مصلحة السوريين، وفشلت في إدارة المدينة بالإدارة وأثبت بأنها غير قادرة على إدارة المدينة، هي فقط خبيرة بالسرقة والنهب واغتصاب النساء والقتل والخطف والتغيير الديمغرافي، حتى الأناس الذين كلفتهم في إدارة المدينة يتخوفون منها ويقتلونهم تحت التعذيب، هذا يعني أن قضية عداء أردوغان هي للشعب الكردي بأكمله وليس موجه لحزب واحد. انتهت الحملة الانتخابية بفوز حزب أردوغان مرة أخرى وبتجاوز حزب الشعوب الديمقراطية بتجاوز سد الانتخابات. ماذا ستكون نتائج هذه الانتخابات على سوريا؟
فمبروك لحزب الشعوب الديمقراطية، نتائج الانتخابات التركية أظهرت تراجع أصوات حزب العدالة والتنمية ورئيسه رجب طيب أردوغان، وتقدم حزب الشعوب الديمقراطي، بالرغم من عمليات التزوير التي قام بها حزب أردوغان، إلا انه لم يحصل على النتائج التي كان يرجوها من الانتخابات، عمل وبشكل مكثف على أن يبقي حزب الشعوب الديمقراطية خارج البرلمان، صلاح الدين دميرتاش خاض العملية الانتخابية من داخل معقله، عمل كثيراً أن يسقطه من عضوية الترشخ للرئاسة بهدف التخلص من منافس له. لكن تلك السياسات لم تنفع، وظهرت نتائج الانتخابات مفشلة كل محاولاته ومثبتاً على أن إرادة الشعوب لا تقهر.
فاز أردوغان بالرئاسة. لكن النتائج لم تكن كما يريد، هو مضطر لأن يتعامل مع حزب الشعوب مرة أخرى، فهو لن يملك القرار لوحده، انما مجبر لأن يشرك الأحزاب الفائزة بالقرارات وبخاصة وأن حزب الشعوب الديمقراطي نال المرتبة الثالثة في نسبة الأصوات بالبرلمان وعدد المقاعد التي حصل عليها. ما الذي سيقرره أردوغان هذه المرة، كيف بإمكانه تشكيل الحكومة الائتلافية، هل سيضطر لإعادة العملية الانتخابية، أم أنه مرغم على البدء بعملية سياسية وإطلاق الحوار مرة أخرى لحل القضية الكردية.
ما يظهر للعيان أن الدول التي دعمت أردوغان في عمليته الانتخابية ولو بشكل غير مباشر، كان مقابل أن تبدأ تركيا بمرحلة حوار وحل سياسي في تركيا. لكن؛ منظار أردوغان على القيام بحملة عسكرية أخرى ما وراء الحدود، هذه هي السياسة الشوفينية التي تجمع الأصوات على حساب دماء الأبرياء. المجتمع الدولي هكذا أراد والرأي العام التركي حصل على نتائج رغماً عنه، الفكر القوموي الإسلاموي سيشكل الحكومة الرهيبة. تحدث أردوغان اليوم عن الحقوق والحريات، هذا يعني بأنه وعد الدول بأنه سيعالج هذا الملف، لكن بأي شكل وبأي أساليب، طبعاً لن نتوقع من أردوغان حلولاً إيجابية بعدما زاد عدد القوميين في البرلمان والحكومة. إذاً لن نأمل أمراً جديداً من الحكومة الجديدة في تركيا. على العكس السياسات القديمة نفسها مستمرة بحلتها وذهنيتها القديمة.
وبالنتيجة فالأزمة العميقة في تركيا ستستمر، علماً أننا على أمل أن تبدأ تركيا بمرحلة حوار جدي مع حزب العمال الكردستاني لإنقاذ تركيا من مرحلة الفوضى العارمة المقبلة.

التعليقات مغلقة.